كيف يتعامل جيف بيزوس مع التوتر؟ نصائح مؤسس أمازون لتحويل القلق إلى دافع للعمل
يعتقد رجل أعمال الأمريكي جيف بيزوس، مؤسس أمازون، أن أفضل طريقة للتعامل مع التوتر تبدأ باتخاذ خطوة عملية نحو حل المشكلة، بدلاً من تجاهلها أو تأجيلها، ويرى أن القلق قد يكون إشارة إلى وجود أمر يحتاج إلى معالجة، وأن التحرك الفعلي يساعد على تخفيف الضغط النفسي.
وتكتسب هذه النصيحة دلالتها من تجربة بيزوس نفسه، الذي بنى أمازون انطلاقًا من بدايات متواضعة، قبل أن تتحول الشركة إلى واحدة من أكبر الشركات في العالم.
وتكشف رحلته أن مواجهة المشكلات قد تكون جزءًا من العمل اليومي، حتى عندما تتعلق بقرارات مصيرية أو تحديات يصعب تجاوزها سريعًا.
ماذا يفعل جيف بيزوس عندما يشعر بالتوتر؟
يبدأ بيزوس بمحاولة فهم سبب التوتر بدلاً من التعامل معه بوصفه شعورًا ينبغي تجاهله.
ويعتبر الإحساس بالضغط إشارة تنبهه إلى وجود مشكلة لم يتخذ بشأنها إجراءً مناسبًا، ما يدفعه إلى تحديد مصدر القلق والبحث عن طريقة للتعامل معه.
وقال بيزوس في حديثه خلال زيارة إلى متحف الطيران في مدينة سياتل: "إذا كنت أشعر بالتوتر بشأن شيء ما، فعادةً ما يكون السبب أنني لا أفعل شيئًا حياله".
وأوضح أن الاستماع إلى إشارات الجسم يساعده على إدراك أن هناك أمرًا يحتاج إلى الانتباه، قبل أن يبدأ التحرك لمعالجته، ويقوم هذا النهج على الانتقال من التفكير المستمر في المشكلة إلى اتخاذ إجراء ملموس، حتى لو كانت الخطوة الأولى محدودة؛ فبدلاً من استنزاف الوقت في توقع النتائج السلبية، يتيح البدء في الحل فهم الموقف بصورة أوضح، وتحديد ما يمكن تغييره فعليًا.
كيف يحول التوتر إلى دافع للعمل؟
يحوّل بيزوس القلق إلى حافز للتحرك، من خلال التركيز على ما يستطيع فعله بدلًا من الاستسلام للشعور بالضغط.
ويظهر هذا المبدأ في تجربته مع تأسيس أمازون خلال تسعينيات القرن الماضي، حين واجه تحديات تمويلية في مرحلة كانت فيها الشركة لا تزال مشروعًا ناشئًا، واحتاج بيزوس إلى عقد 60 اجتماعًا لجمع أول مليون دولار من التمويل الأولي للشركة.
وتعكس هذه التجربة حجم الجهد المطلوب لتحويل الفكرة إلى مشروع قابل للنمو، خصوصًا عندما يحتاج صاحبها إلى إقناع المستثمرين بجدواها في ظل عدم وضوح النتائج المستقبلية.
ولا يعني هذا النهج أن التوتر يختفي بمجرد اتخاذ قرار، بل إن البدء في معالجة أسبابه يمنح الشخص فرصة للتقدم بدلاً من البقاء عالقًا في دائرة القلق، ويصبح التركيز منصبًا على الحلول الممكنة، لا على المشكلة وحدها.
لماذا ينصح بيزوس بالاستعانة بالآخرين؟
يشجع بيزوس على التواصل مع أشخاص يشاركون الاهتمامات نفسها أو يرغبون في المساعدة على حل المشكلة.
ويرى أن التعاون يغيّر طبيعة التجربة، إذ يمكن أن ينتقل العمل من مصدر للضغط إلى نشاط محفز وممتع عندما تتوزع الأفكار والجهود بين مجموعة متعاونة.
وقال إن الاجتماع مع مجموعة من المبتكرين لمناقشة مشكلة والبحث عن حل لها يمثل تجربة ممتعة بالنسبة إليه؛ فمشاركة التحدي مع آخرين تتيح تبادل وجهات النظر، وتوسيع نطاق الحلول المطروحة، وتقليل الشعور بأن المسؤولية تقع على شخص واحد.
ويعكس هذا التصور أهمية بناء علاقات مهنية داعمة، خصوصًا في بيئات العمل التي تتطلب اتخاذ قرارات متواصلة ومواجهة تحديات غير متوقعة، وقد يصبح التعاون وسيلة لتخفيف الضغط، إلى جانب دوره في تحسين جودة الحلول.
كيف يتعامل قادة الشركات الآخرون مع التوتر؟
تختلف أساليب الرؤساء التنفيذيين في إدارة الضغط، رغم اشتراكهم في الحاجة إلى الحفاظ على التركيز واتخاذ القرارات في الظروف الصعبة.
ووفق تقرير نشرته Fortune، يعتمد لاكسمان ناراسيمهان، الرئيس التنفيذي السابق لشركة ستاربكس، على التأمل اليومي والتمارين الرياضية وتخصيص وقت محمي للعائلة لتجنب الإرهاق.
في المقابل، يركز دامولا أداموليكون، الرئيس التنفيذي لشركة ريد لوبستر، على ضبط الانفعالات والتوقف لحظة لتقييم الموقف قبل الاستجابة له، بما يساعد على توفير بيئة مستقرة للفريق.
أما ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، فيشدد على الحوار المفتوح والمرونة في سياسات العمل للحد من احتراق الموظفين مهنيًا.
وتكشف هذه الأساليب عن تعدد طرق التعامل مع الضغط، من النشاط البدني والتوازن الشخصي إلى ضبط الانفعالات والتعاون؛ أما نهج بيزوس، فيتمحور حول تحديد المشكلة واتخاذ الخطوة الأولى نحو حلها، بدلًا من ترك القلق يعرقل التحرك.
