مؤسس أمازون جيف بيزوس يكشف سر التخلص من التوتر.. هل ينطبق عليك؟
لخّص مؤسس أمازون جيف بيزوس جوهر فلسفته في التعامل مع القلق؛ إذ اعتبره نتيجة للتقاعس عن العمل وليس نتيجة العمل الكثير؛ في تصريح أعاد تأطير العلاقة بين التوتر والإنتاجية بصورة جذرية.
وقال بيزوس: "أجد أنني حين أشعر بالتوتر تجاه شيء ما، فذلك عادةً لأنني لا أتخذ أي إجراء حياله"، وذلك بحسب ما جاء في موقع Fortune.
وأوضح أنه يتخذ من إشارات جسده تنبيهًا مبكرًا للتوتر، مؤكدًا أن شعور القلق يتلاشى تمامًا مع اتخاذه الخطوة الأولى.
وهذا الموقف لا يصدر عن شخص لم يختبر الضغط الحقيقي؛ فقد بنى بيزوس أمازون من مرآب مستأجر في منتصف التسعينيات، وأجرى ستين اجتماعًا قبل أن يجمع أول مليون دولار من رأس المال الأولي.
وتحتل اليوم أمازون المرتبة الأولى في قائمة Fortune 500، وتبلغ ثروته الشخصية 257 مليار دولار، ليكون الرجل الثالث في ترتيب أثرياء العالم.
آلية تعامل بيزوس مع القلق
ولا يتجاهل بيزوس القلق ولا يقاومه، بل يعامله كبيانات، ويفسّر ذلك بقوله: "أحاول معرفة السبب الحقيقي وراء توتري، وأستمع إلى جسدي كإشارة تخبرني أن ثمة خللاً يستوجب الحل".
ويُحيل هذا النهج القلق من شعور سلبي مُعطل للإنتاجية إلى بيانات وقوة قابلة للتوظيف؛ إذ لا يتطلب التخلص من التوتر حل المشكلة بالكامل فورًا، بل تكفي الخطوة الأولى لإزاحة عبء الضغط النفسي.
وتتلخص هذه الآلية العملية في تحديد مصدر القلق، وتحويله إلى مسألة قابلة للتحليل، ثم البدء بأول إجراء ملموس، مع الاستعانة بحلفاء وشركاء لمواجهة التحديات كما يوصي بيزوس.
خطة بيزوس الناجحة في تجاوز الضغوط
أكد مؤسس شركة "أمازون" جيف بيزوس أن العمل الجماعي وحل المشكلات يشكلان المصدر الأساسي لإلهامه وتجاوز الضغوط العملية، مشيرًا إلى أن الجلوس مع فريق من المبتكرين للبحث عن حلول للتحديات الكبرى الكفيل بتحويل التوتر النفسي إلى تجربة ممتعة ومحفزة.
وتنعكس هذه الفلسفة القيادية بشكل مباشر على بيئة العمل في "أمازون"؛ حيث أوضح المدير التنفيذي للشركة، أندي جاسي، أن مبادئ القيادة الـ16 التي وضعها بيزوس تعتبر دليلاً عمليًا لإدارة الضغوط المؤسسية، مؤكدًا أن التطبيق المستمر والصحيح لهذه المبادئ يترك أثرًا بالغًا في تعزيز الأداء وتجاوز العقبات.
كيف يتعامل كبار المديرين التنفيذيين مع الضغط؟
رغم أن نهج جيف بيزوس يظل من أكثر المقاربات حسمًا في عالم القيادة التنفيذية، إلا أنه ليس الوحيد؛ إذ تتعدد استراتيجيات القادة البارزين في التعامل مع ضغوط العمل.
فقد اعتمد لاكشمان ناراسيمهان، المدير التنفيذي السابق لشركة "ستاربكس"، على ثلاث ركائز يومية قائمة على التأمل، وممارسة الرياضة، وتخصيص وقت محمي للعائلة، مؤكدًا انضباطه الشديد في تحقيق التوازن.
وفي السياق نفسه، يركز داموا أداموليكون المدير التنفيذي لسلسلة "ريد لوبستر"، على الثبات الانفعالي والتقييم المترري للمواقف قبل اتخاذ القرارات، ما يخلق بيئة عمل مستقرة تدعم الفريق.
ومن جانبه، يلتقي ساتيا نادلا، المدير التنفيذي لشركة "مايكروسوفت"، مع بيزوس في مبدأ المواجهة المباشرة للتحديات، لكنه يضيف بعدًا مؤسسيًا يراعي تجنب الإرهاق الوظيفي لحماية الأفراد والمجتمع.
ورغم تنوع هذه المقاربات القيادية، إلا أنها تتفق جميعًا على رفض السلبية والمواقف الهدامة في مواجهة الضغوط.
وفي المقابل، ينفرد بيزوس برؤية حاسمة تشخص القلق باعتباره نتيجة مباشرة للتردد والمماطلة، مفترضًا علاجًا جوهريًا يتمثل في اتخاذ "الخطوة الأولى"؛ وهو المبدأ الأساسي الذي شيد به واحدة من أضخم الإمبراطوريات الاقتصادية في تاريخ الأعمال.
