بعد إعلان تنحيه عن رئاسة بيركشاير هاثاواي.. كم تبلغ ثروة وارن بافيت؟
في ختام مسيرة استثمارية تاريخية امتدت لـ 60 عامًا، سلّم الملياردير وارن بافيت (96 عامًا) قيادة "بيركشاير هاثاواي" لنجله هاورد، ضمن عملية انتقال قيادي جرى التخطيط لها بعناية منذ فترة طويلة للشركة التي تبلغ قيمتها 1.1 تريليون دولار.
وقد أشار بافيت في رسالته للمساهمين إلى أن التوقيت الحالي هو الأنسب لإتاحة الفرصة للجيل الجديد.
القرار لا يمثّل مفاجأة؛ إذ جاء بعد تسعة أشهر من تسليمه منصب الرئيس التنفيذي لغريغ آبيل في ديسمبر 2025.
وينتقل بافيت إلى دور استشاري بصفة رئيس فخري، ويبقى عضوًا في مجلس الإدارة لتقديم "حكمته ومنظوره" عند الحاجة.
أنهى الرجل الذي ولد في أوماها بولاية نيبراسكا عام 1930 رسالته بجملة واضحة: "الامتياز كان شرف حياتي، لكن الزمن دائمًا ينتصر في النهاية"، بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
تاريخ شركة بيركشاير هاثاواي
استحوذ بافيت على بيركشاير هاثاواي عام 1962 حين كانت مصنعًا للنسيج يعاني الخسائر في نيو إنغلاند، وحوّلها إلى تكتّل استثماري عالمي يضم أكثر من 60 شركة.
بلغ العائد السنوي المركّب 19.7% منذ عام 1965، وفق التقرير السنوي لعام 2025، وهو رقم يتجاوز أداء مؤشر S&P 500 على مدى عقود.
وتشمل المحفظة الحالية شركة GEICO للتأمين على السيارات، وسلسلة Dairy Queen، وشبكة سكك الحديد BNSF، فضلاً عن حصص ضخمة في Apple وCoca-Cola وAmerican Express.
وتبلغ ثروة بافيت الشخصية 145 مليار دولار وفق مؤشر بلومبرغ للمليارديرات، ويمتلك نحو 37.2% من أسهم الفئة A في بيركشاير.
استراتيجية وارن بافيت القيمة
يعود أصل نجاح بافيت إلى فلسفة "استثمار القيمة" التي استقاها من أستاذه بنيامين جراهام بجامعة كولومبيا عام 1950.
وترتكز هذه الاستراتيجية البسيطة على الانتقاء العاقل لشركات ذات ركائز مالية متينة، وشرائها بأسعار عادلة ثم الاحتفاظ بها لآماد طويلة.
وقد مكّنه هذا النهج من التدخل لإنقاذ عملاقَي المال والصناعة "جولد مان ساكس" و"جينرال إلكتريك" إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008، فضلاً عن استحواذه على سكك حديد "بيرلينجتون نورثرن سانتا فيه" عام 2009 في صفقة بلغت 34 مليار دولار، شكّلت رهانًا مباشرًا على مستقبل الاقتصاد الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، رسّخت رسائله السنوية واجتماعاته الدورية المبهجة مكانته كأيقونة ومصدر إلهام في الفكر المالي العالمي لسنوات طويلة.
من هو هاورد بافيت؟
لا يُعدّ هاورد بافيت، البالغ من العمر 70 عامًا، وارثًا تقليديًا؛ فقد تنوعت خبراته العملية بين الزراعة والأعمال الخيرية وشغل منصب الشريف في مقاطعة ماكون بولاية إلينوي.
ويُذكر أنه يمتلك خبرة ممتدة في "بيركشاير" تمتد لأكثر من ثلاثة عقود منذ انضمامه لمجلس إدارتها عام 1993، حيث تتركز مهمته الأساسية كرئيس غير تنفيذي على صون ثقافة الشركة وحماية قيمها على المدى البعيد، دون التدخل المباشر في إدارة رأس المال.
ويتولى غريغ آبيل، الرئيس التنفيذي الحالي، الاستراتيجية المؤسسية وقرارات رأس المال.
الإرث والتزامات ما بعد الثروة
تعهد بافيت بمنح الجزء الأكبر من ثروته قبل وفاته، لمؤسسة بيل وميليندا جيتس عبر "تعهد العطاء". بيركشاير تمثّل "99.5% تقريبًا" من صافي ثروته الشخصية بحسب تصريحه عام 2024.
بدأت مسيرته بشراء ثلاثة أسهم من Cities Service وهو في الحادية عشرة من عمره، وتنتهي برئاسة أكبر شركة استثمارية متعددة القطاعات في العالم.
ستة وستون عامًا هي الفارق بين بداية صبي كان يوزع الصحف على البيوت، والنهاية المذهلة لرجل بات يُعرف بلقب "حكيم أوماها".
