10 ثوانٍ بين الغضب والرد.. حيلة بسيطة لتهدئة الخلافات العاطفية
تبدأ بعض الخلافات العاطفية من موقف صغير، ثم تتسع خلال دقائق مع ارتفاع حدة المشاعر وتبادل الكلمات القاسية، وفي تلك اللحظات، لا يكون الحل دائمًا في مواصلة النقاش حتى النهاية، بل ربما يكمن في خطوة أبسط وهي التوقف قليلًا قبل الرد.
وتشير أبحاث في تنظيم الانفعالات، إلى أن أخذ استراحة قصيرة أثناء الصراع يمكن أن يساعد في خفض المشاعر السلبية وتقليل السلوك العدواني، خصوصًا عندما يشعر الطرفان بالغضب أو الاستفزاز.
العلاقة بين المشاعر السلبية والخلافات بين الأزواج
ودرست آنا جي. ماكوري وزملاؤها، في بحث نُشر في دورية Communications Psychology، العلاقة بين المشاعر السلبية والعدوانية أثناء الخلافات بين الأزواج.
وتوصل الباحثون إلى أن الانفعالات لا تبقى مجرد مشاعر داخلية، بل يمكن أن توجه السلوك، كما أن تعبيرات الوجه وطريقة إظهار الغضب أو الاستياء قد تؤثر في الطرف الآخر وتدفعه إلى رد فعل أكثر حدة.
وتزداد المشكلة عندما يدخل الطرفان في دائرة متبادلة من السلوك العدواني؛ إذ يمكن لكل شريك أن يحاكي مستوى عدوانية الآخر، لتتحول المشادة البسيطة إلى تصعيد يصعب إيقافه.
ما علاقة مشاعر الشريكين بتصاعد الخلاف؟
كشفت الدراسة عن تأثير واضح للمشاعر السلبية التي يظهرها الطرفان، فقد سجل الباحثون زيادة بنسبة 86% في العدوانية عندما كان كلا الشريكين يُظهران مشاعر سلبية، مقارنة بالحالات التي لم يُظهر فيها أي منهما هذه المشاعر.
وتكشف هذه النتيجة أهمية اللحظة التي يختار فيها الشخص الرد، فكلما استمر تبادل الانفعالات السلبية، أصبح من الأسهل أن ينتقل الغضب من طرف إلى آخر، وأن يتحول النقاش إلى سلسلة من ردود الفعل المتبادلة.
لكن الباحثين وجدوا أن هذه السلسلة ليست حتمية، وأن إدخال فترة قصيرة بين الاستفزاز والرد يمكن أن يغير مسار التفاعل.
كيف تمنع تصاعد الخلاف؟
اختبر فريق ماكوري تأثير فترات التأخير القصيرة، عبر فرض استراحات مؤقتة أثناء التجارب، كما أتاح للمشاركين في بعض الحالات اختيار تمديد فترة التوقف.
وأظهرت النتائج أن الاستراحات، سواء كانت مفروضة أو اختيارية، ساعدت في خفض الاستثارة العاطفية السلبية والعدوانية، كما أدت فترات تراوحت بين 5 و15 ثانية إلى انخفاض مماثل في المشاعر السلبية والسلوك العدواني.
وكانت النتيجة أكثر وضوحًا لدى المشاركين الذين اختاروا أخذ وقت إضافي قبل الرد؛ إذ سجلوا مستويات أقل من المشاعر السلبية والعدوانية.
كسر دائرة الغضب بين الشريكين
لا يعني التوقف المؤقت تجاهل الخلاف أو ترك المشكلة دون حل، بل يمنح الطرفين فرصة للخروج من الاستجابة الانفعالية السريعة قبل مواصلة الحديث.
ولهذا يرى الباحثون أن تدريب الأفراد على أخذ استراحات طوعية أثناء لحظات الاستفزاز يمكن أن يكون استراتيجية عملية للحد من العدوانية.
وفي الحياة اليومية، يمكن للزوجين الاتفاق مسبقًا على التوقف لبضع ثوانٍ أو دقائق عندما تبدأ حدة النقاش في الارتفاع، ثم العودة إلى الحوار بعد استعادة قدر أكبر من الهدوء.
وفي النهاية، ربما لا يحتاج كسر دائرة الخلاف دائمًا إلى كلمات مثالية أو حلول معقدة؛ أحيانًا يكون منح المشاعر لحظة كي تهدأ هو الخطوة التي تمنع نقاشًا عابرًا من التحول إلى صراع أكبر.
