6 محليات صناعية قد تسرّع تراجع الذاكرة والتفكير.. ما هي؟
رصدت دراسة برازيلية واسعة ارتباطًا بين الاستهلاك المرتفع لستة محليات صناعية شائعة وتراجع أسرع في الذاكرة واللغة والتفكير، إذ تابع الباحثون 12,772 بالغًا لنحو ثماني سنوات بمتوسط أعمار بلغ 52 عامًا.
ما المحليات الستة التي رصدتها الدراسة؟
درس الباحثون سبعة محليات هي الأسبارتام، والسكارين، والأسيسولفام-K، والإريثريتول، والسوربيتول، والإكسيليتول، والتاجاتوز.
وكشفت النتائج أن الستة الأولى ارتبطت بتراجع أسرع في القدرات المعرفية، في حين جاء التاجاتوز استثناءً إذ لم يُظهر أي ارتباط مماثل.
بلغت نسبة التراجع لدى أعلى المستهلكين 63% أسرع مقارنةً بأدناهم، بحسب ما أفادت به الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب، وهي نسبة تصف الفارق في معدل التراجع المعرفي لا الخطر المطلق للإصابة بالخرف.
وأوضح الباحثون أن هدفهم كان دراسة العلاقة بين المحليات والإدراك، لا المقارنة بين المحليات الصناعية والسكر.
وقالت الباحثة كلوديا كيمي سويموتو من جامعة ساو باولو، إن "بعض المحليات قد تُحدث آثارًا سلبية على صحة الدماغ بمرور الوقت"، مضيفةً أن "مزيدًا من الأبحاث ضروري لتأكيد هذه النتائج"، ويكشف هذا التحفظ أن الدراسة خطوة أولى في مسار بحثي لم يكتمل بعد.
منتصف العمر والسكري.. فئتان ظهر لديهما الارتباط بصورة أوضح
ظهر الارتباط بين استهلاك المحليات الصناعية وتسارع التراجع المعرفي حصرًا في المشاركين دون سن الستين، ولم يُرصد أي أثر مماثل في من تجاوزوا هذا السن.
ويتوافق هذا مع متوسط أعمار المشاركين البالغ 52 عامًا، ما يجعل منتصف العمر الفئةَ الأوضح في البيانات.
كان الأثر أكثر حدةً لدى المصابين بالسكري مقارنةً بغيرهم، ما يُشير إلى أن الوضع الصحي الفردي قد يُعدّل العلاقة بين المحليات الصناعية وصحة الدماغ، وإن كانت الدراسة لا تفسّر الآلية البيولوجية الكامنة وراء ذلك.
وفي يوليو 2026، أجرى الباحثون مراجعةً داخلية وأعادوا إجراء تحليلاتهم، فأصدرت المجلة تصحيحًا أكدت فيه أن "التغييرات لم تؤثر في الاستنتاجات الرئيسة للبحث"، وهذا التصحيح لا يُضعف البحث، بل يعكس صرامة المراجعة الأكاديمية في التحقق من البيانات.
أين تختبئ المحليات الصناعية في الغذاء اليومي؟
لا تقتصر هذه المحليات الصناعية على مشروبات الدايت، بل تظهر في المياه المنكّهة، ومشروبات الطاقة، والزبادي منخفض السعرات، والحلويات الخفيفة.
وأوضحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن "المستهلك يستطيع التعرف على المحلي في المنتج بالبحث عن اسمه في قائمة المكونات على العبوة".
أشارت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن المحليات الصناعية عديمة السعرات "لا تكاد تُحدث أثرًا في مستوى السكر في الدم، وتُسهم في خفض السعرات الحرارية"، ويذكّر هذا الموقف بأن الصورة العلمية للمحليات لا تخلو من جوانب إيجابية موثّقة.
وإيجاد المحلي في قائمة المكونات لا يعني بالضرورة أن المنتج ضار بالذاكرة؛ فالدراسة ذاتها لم تُحدد حدًا آمنًا أو خطرًا للاستهلاك الفردي، ما يجعل مجرد قراءة الملصق وعيًا لا إنذارًا.
حدود الدراسة وما تكشفه النتائج عن المحليات الصناعية
الدراسة رصدية تعتمد على بيانات غذائية منقولة ذاتيًا من المشاركين، وهذا المنهج لا يُثبت أن المحليات الصناعية تُسبّب التراجع المعرفي، ولا يُتيح تحديد عتبة خطر للاستهلاك الفردي، والفارق جوهري بين رصد الارتباط وإثبات التأثير المباشر.
كذلك لم تشمل الدراسة السكرالوز والستيفيا، لأنهما لم تكونا شائعتين في البرازيل وقت تسجيل المشاركين، ما يُضيّق نطاق تطبيق النتائج خارج السياق الذي أُجريت فيه.
وأكد الباحثون أن مقارنتهم لا تنصبّ على تفضيل السكر على المحليات، وأن هذا التمييز ضروري لفهم ما تقوله الدراسة فعلًا.
