هل يمكن إنقاص الوزن دون تناول كميات أقل من الطعام؟
بعد عقود من دراسة مركب TOFA لـ مكافحة السمنة، حقق باحثو جامعة "كاليفورنيا بيركلي" قفزة علمية بتحديد آلية عمله المزدوجة بدقة.
وأفادت الدراسة المنشورة في مجلة Science Advances بأن المركب يثبط إنزيمي (ACC1) و(ACC2) المسئولين عن تصنيع الدهون وتخزينها، دون أن يتسبب في رفع الدهون الثلاثية في الدم، وهو الخطر المعتاد مع العلاجات المماثلة.
وأوضحت أن هذا المركب يمتاز عن نظرائه بعدم تسببه في رفع مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهو خطر شائع يرافق عادةً أغلب المثبطات القائمة على الآلية نفسها.
وأوضح البروفيسور أندرز نار، الباحث الرئيس: "تعتمد السيطرة على الوزن على كفتين: خفض السعرات، أو زيادة حرق الطاقة. وبينما تركز أدوية GLP-1 على الكفة الأولى، يعمل مركبنا على الثانية بالكامل".
نتائج استخدام مركب TOFA
في التجربة الرئيسة، أكلت فئران ذكور نظامًا غنيًا بالدهون لمدة سبعة أسابيع، وبعدها تناول 10 منها TOFA عن طريق الفم لمدة أربعة أسابيع، فيما تناول عشرة أخرى السائل الحامل له دون المادة الفعّالة.
وكانت النتائج صريحة: الفئران المعالجة خسرت 18% من وزنها في المتوسط، دون تراجع في كمية الطعام المتناول، وجاء معظم الفقد من الدهون لا من العضلات.
وأظهرت المجموعة المعالجة تحسنًا ملحوظًا؛ حيث انخفضت لديها مستويات سكر الدم الصيامي والإنسولين، وزادت قدرة الجسم على استيعاب الجلوكوز.
وشهدت تراجعًا في دهون الكبد، إلى جانب انخفاض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم.
آلية رفع استهلاك الطاقة
وضع الباحثون مجموعة منفصلة من الفئران البدينة في أقفاص متخصصة تقيس استهلاك الأكسجين وإنتاج ثاني أكسيد الكربون والحرارة والنشاط الحركي.
وأنفقت الفئران المعالجة بـTOFA طاقةً أكثر بنحو 18% عند درجتَي حرارة 23 و30 مئوية، دون زيادة في الحركة أو ارتفاع في درجة الحرارة.
واستهلكت خلايا كبد هذه الفئران أكسجينًا أكبر، ما يشير إلى نشاط مرتفع في الميتوكوندريا، وهي المحطات التي تحوّل العناصر الغذائية إلى طاقة قابلة للاستخدام، مع الدهون بوصفها الوقود الرئيسي.
التأثير المزدوج لمركب TOFA
كشفت النتائج عن أن التأثير العلاجي لمركب TOFA لا يتوقف عند تثبيط إنزيمي (ACC1) و(ACC2) فحسب، بل يمتد ليشمل تنشيط بروتيني (PPAR-alpha) و(PPAR-delta) المسؤوليْنِ عن التحكم في الجينات الخاصة بحرق الدهون وإدارة الطاقة في الجسم.
وأكّد الباحثون أن التفاعل المباشر للمركب مع هذين البروتينين في وقت واحد هو السر وراء تحقيق هذا التأثير العلاجي الكامل، مشيرين إلى أن استخدام أدوية منفصلة تستهدف كلاً من الإنزيمات والبروتينات على حدة لم يُسفر عن النتائج المرجوّة ذاتها.
وفي هذا الصدد، أوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، جاستن لي، أن مركب TOFA يحرّك استجابة أيضية شاملة ومترابطة؛ إذ لا يكتفي بإيقاف عملية إنتاج الدهون، بل يعمل أيضًا على تحفيز مسارات استهلاك الطاقة، ما يُعزز قدرة الجسم على التعامل مع الفائض من الدهون والجلوكوز بكفاءة أعلى.
أثر مركب TOFA على الكبد الدهني
اختبر الفريق المركب في نموذجَين من نماذج مرض الكبد الدهني المتقدم. في النموذج الأول، أسفرت أربعة أسابيع من العلاج عن تراجع ملحوظ في دهون الكبد، وانخفاض في نشاط جينات الالتهاب والتليف.
وفي النموذج الثاني، الأكثر حدةً، وبعد ستة أسابيع، انخفضت دهون الكبد وثلاثيات الغليسريد والتليف ومؤشرات الالتهاب معًا.
وأظهرت التجارب أن دمج مركب (TOFA) مع عقاري "سيماغلوتايد" أو "تيرزيباتيد" لمدة 24 يومًا لدى مجموعات من الفئران البدينة حقق نتائج تفوقت على تأثير كل علاج بمفرده؛ حيث ارتفعت معدلات فقدان الوزن مع التركيز على حرق الدهون والحفاظ على الكتلة العضلية.
كما شهدت المجموعات المعالجة بالتركيبة المشتركة تحسنًا أكثر وضوحًا في مستويات سكر الدم والإنسولين الصيامي والدهون الثلاثية.
وفي هذا السياق، أكد البروفيسور نار أن هذا المركب يُعدّ مكمّلاً لأدوية (GLP-1) وليس بديلاً عنها.
