دراسة تكشف حيلة قديمة تساعد على تخفيف آلام أسفل الظهر
رصدت تجربة سريرية فرنسية تحسنًا ملموسًا لدى مرضى آلام أسفل الظهر المزمنة استخدموا حزامًا قطنيًا ناعمًا إلى جانب علاجهم المعتاد، إذ تراجعت قيودهم اليومية وانخفض استهلاكهم للمسكنات مقارنة بمن اكتفوا بالعلاج وحده.
وتعيد النتائج المنشورة في مجلة JAMA Network Open، الاعتبار إلى أداة طالما نظر إليها بعض الأطباء بتشكك.
تأثير الحزام القطني على آلام الظهر
حملت الدراسة اسم "LOMBACT"، وشملت 168 بالغًا موزعين على 17 مركزًا طبيًا في فرنسا، جميعهم يعانون آلامًا في أسفل الظهر غير محددة السبب، أي ألمًا لا يرتبط بإصابة أو مرض معروف، راوح بين شهر وستة أشهر.
وجرى توزيع المشاركين عشوائيًا إلى فريقين: واصل الأول علاجه المعتاد الذي يشمل العلاج الطبيعي والتمارين، فيما أضاف الثاني حزامًا قطنيًا ناعمًا قابلاً للضبط، طُلب منه ارتداؤه من أربع إلى ثماني ساعات يوميًا خلال النشاط، مع خلعه عند النوم.
وكشفت مستشعرات حرارية مدمجة في الحزام أن متوسط الاستخدام الفعلي بلغ نحو أربع ساعات في أيام الارتداء.
فارق واضح في الحركة والمسكنات
قاس الباحثون التحسن عبر مؤشر أوسويستري للإعاقة، وهو استبيان يرصد مدى تأثير الألم في تفاصيل الحياة اليومية كالمشي والجلوس وارتداء الملابس.
وسجّل الفريقان تحسنًا خلال فترة المتابعة البالغة 12 أسبوعًا، غير أن مستخدمي الحزام تقدموا بفارق واضح: نحو ستة من كل عشرة أفادوا بتراجع القيود اليومية بنسبة 30 بالمئة على الأقل، مقارنة بأربعة من كل عشرة في مجموعة العلاج المعتاد وحده.
وعلى صعيد المسكنات، تناول نحو نصف حاملي الحزام أدوية خلال فترة المتابعة، مقارنة بثلثي المجموعة الأخرى تقريبًا.
كما تراجع الألم أثناء الحركة بصورة أكبر لدى مستخدميه، وهو ما قد يُشجع المرضى على مواصلة النشاط البدني الذي يُعد ركيزة أساسية في علاج آلام الظهر.
آلية استخدام الأحزمة القطنية
لم تُحدد الدراسة الآلية الدقيقة التي يعمل بها الحزام. أشار لوران غرانج، أخصائي الروماتيزم في مستشفى جامعة غرونوبل ومشارك في البحث، إلى أن الدعم الخفيف للجذع، والوعي بوضعية الجسم، والشعور بالطمأنينة أثناء الحركة كلها تفسيرات محتملة، مضيفًا أن الحزام "قد يُساعد بعض المرضى على البقاء نشيطين بتقليل الانزعاج أثناء الحركة".
ثمة تحفظات يُشير إليها الباحثون: الفارق في التحسن الوظيفي بين المجموعتين كان متواضعًا رغم دلالته الإحصائية، وغياب حزام وهمي للمقارنة يُبقي احتمال تأثير التوقعات النفسية في النتائج قائمًا.
وتنصح توجيهات منظمة الصحة العالمية الصادرة عام 2023 بعدم الاعتماد الروتيني على الأحزمة القطنية في آلام الظهر المزمنة التي تتجاوز ثلاثة أشهر.
وشدّد غرانج على أن الحزام "لا ينبغي أن يحل محل الإدارة النشطة للحالة"، بل يبقى أداة مساعدة تُبقي المريض متحركًا ريثما تُثمر خطة العلاج الشاملة.
