هل يرث الأبناء طول العمر؟ دراسة تجيب
أثبتت أكبر دراسة علمية من نوعها أن أبناء المعمّرين الذين يتجاوزون المئة عام يرثون فعلاً ميزة بيولوجية تجعلهم أقل عرضة للوفاة المبكرة والإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وهو ما يرجّح العلماء أنه مرتبط بالجينات لا بنمط الحياة وحده.
علاقة الجينات بطول العمر
حلّل فريق بحثي من كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك بيانات ثلاث دراسات طولية مستقلة، شملت أكثر من 2,300 شخص من أبناء المعمّرين، و1,700 آخرين من آباء ذوي أعمار متوسطة استُخدموا مجموعةً ضابطة للمقارنة.
وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة JAMA Network Open، أن أبناء المعمّرين يتمتعون بانخفاض ملحوظ في الأخطار الصحية؛ إذ تبيّن أن خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم في أي مرحلة عمرية أقل بنسبة 32 بالمئة مقارنةً بأقرانهم، فيما ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 33 بالمئة، ويتراجع خطر الوفاة بنسبة 42 بالمئة.
وكشف اثنان من الدراسات الثلاث كذلك عن تراجع في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
والأبرز من ذلك أن هؤلاء الأبناء حين يُصابون بالأمراض، فإنهم يُصابون بها في أعمار متأخرة؛ إذ يتأخر ظهور ارتفاع ضغط الدم نحو خمس سنوات عن أقرانهم، فيما يتأخر موعد الوفاة بمعدل ثلاث سنوات.
الجينات أقوى من العوامل البيئية
قال الباحث إريك ريد، المؤلف الرئيس للدراسة: "اتساق هذه النتائج عبر الدراسات الثلاث المختلفة أمر لافت بشكل خاص، ويعزز فكرة أن طول العمر الاستثنائي سمة عائلية".
وأضافت عالمة الجينات صوفيا ميلمان، المشاركة في البحث: "أردنا معرفة ما إذا كانت الصحة الجيدة وطول العمر يُورَّثان للأبناء، وإن كان ذلك يعود إلى عادات صحية، أم إلى شيء أعمق كالجينات".
ومن اللافت للنظر أنه لم تُسجَّل فوارق ذات دلالة في خطر الإصابة بالسرطان بين أبناء المعمّرين وغيرهم، وإن أشار الباحثون إلى احتمال أن يتمتع هؤلاء بمقاومة أفضل تُقلل من الوفيات الناجمة عن السرطان، حتى إن لم تنخفض نسبة الإصابة به.
كما أشاروا إلى احتمال أن يرتفع معدل الكشف المبكر عن السرطان لديهم، ما قد يرصد أنواعًا منخفضة الخطورة لا تؤثر في نسب الوفاة.
وأكد الباحثون أن مطابقة البيانات وفق العوامل البيئية كالنظام الغذائي ومستوى التعليم والوضع الاجتماعي-الاقتصادي والتدخين، لم تُلغِ الميزة الصحية التي يحظى بها أبناء المعمّرين، ما يُرجّح وجود عامل وراثي مستقل.
غير أن ريد شدد على أن "الأسلوب الصحي في الحياة يبقى ضروريًا للجميع، لكن بعض الناس من عائلات المعمّرين يبدو أنهم يمتلكون مزايا بيولوجية تحميهم رغم العوامل البيئية والسلوكية المؤثرة فينا جميعًا".
