القهوة العادية أم منزوعة الكافيين.. أيّهما أفضل لصحة دماغك؟
تخوض القهوة العادية والمنزوعة الكافيين سباقاً في حماية صحة الدماغ، حيث تتفوق القهوة التقليدية بفضل قوة الكافيين.
فقد أثبتت دراسة أجراها الباحثان أنجيلو تومي ورودريغو كونيا من جامعة كويمبرا البرتغالية أن الكافيين يعمل كدرع واقٍ يمنع الأضرار الناتجة عن التوتر المزمن، ويحمي خلايا الدماغ من التلف الذي تسببه الضغوط المستمرة.
شملت عينة الدراسة 24 فأرًا بالغًا قُسِّمت إلى أربع مجموعات: مجموعة ضابطة لم تتعرض للضغط، وثلاث مجموعات خضعت لبروتوكول توتر غير متوقع لمدة ثلاثة أسابيع.
وشربت إحدى المجموعات المجهدة ماء عاديًا، وشربت الثانية مستخلص قهوة بالكافيين، فيما تناولت الثالثة مستخلص قهوة منزوعة الكافيين.
وتعادل كمية الكافيين التي تناولتها الفئران نحو 350 ملليجرامًا يوميًا لدى الإنسان البالغ، أي ما يقابل كوبَين إلى ثلاثة أكواب من القهوة.
وبدأت الفئران تناول المشروبات قبل أسبوع من انطلاق بروتوكول التوتر، واستمرت طوال فترة التجربة المنشورة في مجلة Neurobiology of Stress.
بروتوكول التوتر: محاكاة الاكتئاب والقلق في المختبر
التوتر غير المتوقع المزمن نموذج مختبري معتمد لمحاكاة الاكتئاب والقلق لدى البشر. تعرّضت الفئران يوميًا لضغوط عشوائية متغيرة، منها فراش مبلل، وحمام بارد قصير، وإمالة الأقفاص. هذه الضغوط المتراكمة تتسبب في تدهور مزاجي ومعرفي قابل للقياس.
بعد انقضاء التجربة، أخضع الباحثون الفئران لسلسلة من الاختبارات السلوكية لتقييم القلق والذاكرة والسلوك الاكتئابي. قاسوا مستوى الحركة التلقائية في ساحة مفتوحة، ورصدوا السلوك في متاهة مرتفعة، وسجّلوا زمن الاستسلام في اختبار السباحة القسرية.
كذلك قيّموا الأنهيدونيا -أي فقدان القدرة على الشعور بالمتعة- من خلال تتبع تفضيل الفئران لمحلول سكري.
قدرة الكافيين على مقاومة التوتر
وأوضحت النتائج أن الفئران التي شربت الماء العادي وتعرضت للتوتر المزمن أظهرت خسارة في الوزن، وارتفاعًا ملحوظًا في القلق، وضعفًا واضحًا في الذاكرة المكانية، إضافة إلى أنهيدونيا حادة تجلّت في تراجع استهلاك المحلول السكري.
وفي المقابل، الفئران التي تناولت القهوة المحتوية على الكافيين حافظت على سلوك مماثل تقريبًا للمجموعة الضابطة غير المجهدة. لم تفقد وزنها، ولم تُظهر قلقًا مفرطًا، واحتفظت بذاكرتها المكانية كاملة، وأبدت دوافع طبيعية للعناية بنفسها.
أما الفئران التي شربت القهوة منزوعة الكافيين، فسجّلت تقريبًا ذات النتائج السلبية التي سجّلتها مجموعة الماء. التحسينات الطفيفة التي ظهرت في بعض المؤشرات لم تبلغ حد الدلالة الإحصائية.
تأثير الكافيين على الدماغ
كشف التحليل النسيجي للأدمغة عن تفسير بيولوجي واضح. في مجموعة الماء المجهدة، انخفض مؤشر التقوية طويلة الأمد في الحُصين -وهو العملية الخلوية الأساسية للتعلم والذاكرة- من نحو 61% إلى 25% فحسب.
كذلك تراجعت مستويات عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ في القشرة الجبهية، وهو بروتين ضروري لنمو الخلايا العصبية وبقائها.
ومنعت القهوة بالكافيين هذا التدهور كليًا؛ إذ احتفظت الفئران بمستويات طبيعية من التقوية طويلة الأمد وعامل التغذية العصبية. القهوة منزوعة الكافيين لم توفر أي حماية مماثلة على هذا المستوى العصبي، رغم احتوائها على نسبة مماثلة من مضادات الأكسدة.
هل يقلل الكافيين خطر الاكتئاب؟
لم تقس الدراسة مستويات الكافيين الفعلية في دم الفئران أو أنسجتها. كما أن الإسكان الجماعي للفئران أثناء مرحلة استهلاك السوائل حال دون تتبع الكميات الفردية بدقة.
وإضافة إلى ذلك، أُجريت التجربة على ذكور وإناث معًا دون عزل متغير الجنس، رغم أن دراسات سابقة أشارت إلى فوارق محتملة في استجابة كل منهما للكافيين.
الانتقال من نتائج الفئران إلى البشر يستلزم الحذر دائمًا، إذ تتسم كيمياء الدماغ البشري وعوامل التوتر لديه بتعقيد أكبر بكثير.
هذه النتائج تتسق مع دراسة عام 2011 التي ربطت القهوة بالكافيين بانخفاض خطر الاكتئاب لدى النساء، ومع دراسة عام 2015 التي أثبتت أن الكافيين الخالص يمنع المشكلات المزاجية والمعرفية الناجمة عن الضغط المزمن في الفئران.
