القهوة وضغط الدم.. من يستفيد حقًا من التوقف عن الكافيين؟
يعد الكافيين جزءًا أساسيًا من الروتين اليومي للملايين حول العالم، وغالبًا ما يُربط التوقف عنه برغبة الأشخاص في تحسين مستويات ضغط الدم وتجنب القفزات المفاجئة له.
وفي تقرير نشرته منصة "Verywell Health" الطبية، تبين أن تأثير قطع الكافيين على ضغط الدم ليس بالأمر البسيط أو الموحد للجميع؛ بل هو عملية معقدة تتداخل فيها عوامل فردية متعددة، مثل مدى تحمل الجسم للمادة، ومستويات الضغط الأساسية للمستخدم، ونوع المشروب المستهلك.
التوقف عن الكافيين يمنع الارتفاع المؤقت لضغط الدم
من المعروف طبيًّا أن الكافيين يعمل كمحفز يسبب ارتفاعًا طفيفًا ومؤقتًا في ضغط الدم، يستمر عادةً لفترة تتراوح بين ساعة ونصف إلى 9 ساعات ونصف بعد تناوله.
ويضمن التوقف عن تناول الكافيين للشخص تجنب هذه القفزة المؤقتة؛ لكن الأبحاث تؤكد أن استجابة الجسم على المدى الطويل تختلف بشكل كبير من شخص لآخر بناءً على عوامل فردية مثل: معدل الاستهلاك اليومي، الوزن، التدخين، وحتى تناول بعض الأدوية.
معضلة "الاعتياد".. هل يستفيد عشاق القهوة اليومية؟
وأشارت الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يشربون القهوة بشكل منتظم ويومي يبنون مع الوقت ما يُعرف بـ"تحمل الكافيين"، وهو ما يجعل أجسامهم أقل تأثرًا به مقارنة بمن يتناولونه بشكل متقطع.
وفي تجربة أُجريت على 77 شخصًا تم إعطاؤهم مشروب "الإسبريسو"، لوحظ ارتفاع ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص غير المعتادين على القهوة، في حين لم يتأثر ضغط دم المعتادين عليها بانتظام.
ولا يزال الخبراء يبحثون فيما إذا كان هذا التحمل يعني أن التوقف عن الكافيين لن يؤثر مطلقًا على ضغط دم للمعتادين عليه، حيث لا تزال الأبحاث في هذا الشأن غير كافية للحسم.
ويصبح التوقف عن الكافيين (أو تقليله بشدة) أمرًا في غاية الأهمية للأشخاص الذين يعانون بالفعل ارتفاع ضغط الدم الشديد؛ إذ تابعت دراسة موسعة العادات الصحية لنحو 18,609 أشخاص على مدار 19 عامًا.
ووجدت الدراسة أنَّ المصابين بضغط الدم المرتفع جدًا (أعلى من 160/100 ملم زئبقي) والذين يتناولون كوبين أو أكثر من القهوة يوميًا، كانوا أكثر عرضة للوفاة بالسكتة الدماغية أو النوبات القلبية بمقدار الضعف مقارنة بمن يشربون كوبًا واحدًا أو أقل.
والمفارقة أن هذه المخاطر لم تظهر عند استهلاك الشاي الأخضر رغم احتوائه على الكافيين، ما يشير إلى أن مصدر الكافيين نفسه يؤدي دورًا في التأثير.
أعراض الانسحاب وكيفية التغلب عليها
وعند اتخاذ قرار قطع الكافيين فجأة، يمر الجسم بأعراض انسحابية تبدأ خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر كوب تم تناوله، وتشمل هذه الأعراض: الصداع، التعب والإرهاق، تقلب المزاج، وصعوبة التركيز.
والجدير بالذكر أنه لا يوجد نمط واضح لارتفاع أو انخفاض ضغط الدم أثناء فترة الانسحاب هذه، ولكن بسبب تشابه بعض الأعراض (مثل الصداع والإرهاق) مع أعراض ارتفاع الضغط، ينصح الأطباء بـ"التقليل التدريجي" للكافيين بدلاً من التوقف المفاجئ، مع الحرص على شرب كميات وفيرة من الماء ونيل قسط كافٍ من الراحة لتجاوز هذه المرحلة بأمان.
