لماذا تجعل آلام الظهر المزمنة الأصوات اليومية أكثر حدة؟
ربطت دراسة علمية حديثة صادرة عن جامعة كولورادو بين الحالة الصحية وكيفية إدراك الحواس للعالم المحيط.
وبيّنت الدراسة أن المعاناة من آلام الظهر المزمنة لا تقتصر على الشعور بعدم الراحة في منطقة العمود الفقري فحسب؛ بل تمتد لتجعل الإنسان يشعر بحساسية مفرطة وتوتر زائد تجاه الأصوات اليومية العادية.
وأظهر البحث -المنشور في مجلة Annals of Neurology- أنّ المرضى الذين يواجهون آلامًا مستمرة يعالجون الترددات الصوتية بشكل أكثر كثافة وحدة مقارنة بغيرهم، ما يجعل أصواتًا بسيطة، مثل إغلاق باب السيارة أو صوت المذياع، تبدو وكأنها ضجيج صاخب لا يُحتمل.
التفسير العلمي للعلاقة بين السمع وآلام الظهر
واستند الباحثون في دراستهم إلى فحوصات دقيقة باستخدام الرنين المغناطيسي (MRI) لمقارنة استجابات 142 بالغًا يعانون من آلام الظهر المزمنة مع مجموعة من الأصحاء.
وأظهرت النتائج نشاطًا استثنائيًا في أدمغة المصابين بالقشرة السمعية ومنطقة الفص الجزيري "Insula" المسؤولة عن دمج الأحاسيس والمشاعر، بينما انخفض نشاط القشرة الجبهية المسؤولة عن تهدئة وتنظيم ردود الفعل الحسية.
وفسّر العلماء هذه الظاهرة بأن الدماغ، عندما يقع تحت وطأة الألم المستمر، يدخل في حالة تأهب قصوى، حيث يبدأ برفع مستوى استيعاب جميع المدخلات الحسية القادمة من البيئة الخارجية، بما في ذلك الأصوات، كنوع من رد الفعل الدفاعي لضمان عدم تجاهل أي إشارة خطر محتملة.
ويمتد هذا التصعيد ليشمل كافة الحواس، ما يجعل المريض أكثر عرضة للتوتر الناتج عن الضوضاء، وعدم الاكتفاء بإشارات الألم القادمة من الفقرات.
معالجة الألم بتقنية PRT
وفتحت الدراسة الباب أمام نهج علاجي جديد يتجاوز المسكنات التقليدية، وهو علاج الألم المعروف تقنيًا بـ"Pain Reprocessing Therapy - PRT".
وتعتمد التقنية على تدريب الدماغ لإعادة تصنيف الإشارات الحسية، وتقليل استجابته المفرطة للضجيج والألم على حد سواء.
وأثبتت التجارب أن هذا النوع من العلاج السلوكي يخفّض نشاط المناطق الدماغية المسؤولة عن المشاعر السلبية المرتبطة بالألم، ما يقلل في النهاية حدة الألم الجسدي والحساسية السمعية في آن.
وأكدت الدراسة على أن آلام الظهر يجب أن تُعامل كحالة يشترك فيها الجهاز العصبي بقوة، وليست مجرد مشكلة موضعية في العضلات أو العظام.
وأشارت المعطيات إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون حساسية مسبقة تجاه الضوء أو الروائح أو الأصوات، قد يكونون أكثر عرضة لتفاقم آلام الظهر المزمنة بعد تعرضهم للإصابات، وهو ما يستوجب تبني استراتيجيات وقائية تعتمد على تنظيم التفاعل الحسي الشامل للجسم لضمان حياة أكثر راحة وهدوءًا.
