هل يمكن تنظيف الدم من جزيئات البلاستيك؟
أصبحت جزيئات البلاستيك الدقيقة تتسلل إلى مختلف أعضاء الجسم البشري، بينما ظل العلماء لسنوات طويلة عاجزين عن إيجاد وسيلة علمية مثبتة لإزالتها واستعادتها.
وفي ظل هذه التحديات، كشفت دراسة حديثة نشرت في دورية "Journal of Clinical Apheresis" عن بارقة أمل طبية تتمثل في إمكانية استخدام إجراء علاجي لتقليل نسبة تلك الدقائق المتداولة في مجرى الدم بشكل ملحوظ، خصوصًا لدى الأفراد الذين يسجلون مستويات مرتفعة في البداية.
نتائج الدراسة وآلية استبدال البلازما
أجرى الباحثون قياسات لمستويات جزيئات البلاستيك الدقيقة قبل وبعد إجراء 174 جلسة من تبادل البلازما العلاجي (TPE) لـ114 مريضًا.
ومن بين 21 إجراءً بدأ فيها المرضى بتركيز 30 جزيئًا أو أكثر لكل 100 ميكرولتر من الدم، تراجع المتوسط العام للمستويات من 52.2 إلى 21.1 جزيئًا، وهو ما يمثل نسبة انخفاض بلغت نحو 60% بعد جلسة واحدة فقط.
وتعتمد هذه التقنية على فصل البلازما، وهي الجزء السائل من الدم، عن خلايا الدم نفسها، ثم إعادة الخلايا بينما تُستبدل البلازما المُزالة بمادة الألبومين.
ويوضح الدكتور براد يونجرين رئيس شركة "Viome PRO" وأحد مؤلفي الدراسة، أن الدم يُسحب بلطف خلال الجلسة التي تستغرق من ساعتين إلى ثلاث ساعات ليُمرَّر عبر جهاز فصل متخصّص يستبدل جزءًا من تلك البلازما ويترك الجسم ليعيد توازنه طبيعيًا.
مفارقة الأجهزة الطبية والتلوث المتبادل
كشف البحث عن نقطة تعقيد لافتة للانتباه؛ فعندما كان المرضى يبدأون التجربة بمستويات منخفضة للغاية من البلاستيك، سُجلت زيادات طفيفة في تلك المستويات بعد انتهاء الجلسة.
وأرجع الباحثون هذا الارتفاع إلى تسرب الدقائق البلاستيكية من أكياس السوائل والأنابيب البلاستيكية المستخدمة حصريًا أثناء إجراء العملية، وهو ما يفرض تحديات تقنية جديدة أمام تطوير معدات طبية خالية من المكونات البلاستيكية المُسربة.
إزالة البلاستيك لا تعني بالضرورة تحسين الصحة
بحسب موقع Mens journal، فرغم أهمية النتائج، تظل مسألة الارتباط بين إزالة البلاستيك وتحسن الحالة الصحية غير مؤكدة بعد؛ فبينما ربطت دراسة سابقة نُشرت عام 2024 في "مجلة نيو إنجلاند الطبية" وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية بزيادة مخاطر النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفاة، إلا أنها لم تثبت قطعيّة السبب والنتيجة.
ويؤكد الدكتور يونجرين بالقول إن الأبحاث أثبتت القدرة على إزالة جزيئات البلاستيك من الدورة الدموية، لكنها لم تثبت بعد ما إذا كان ذلك الإجراء يؤدي إلى نتائج صحية أفضل أو يساعد على العيش لفترة أطول وبصحة أتم.
آفاق مستقبلية واحتياطات واعدة
في الوقت الذي أظهرت فيه تجربة عشوائية منفصلة شملت 42 بالغًا تجاوزوا الـ50 عامًا تحسنًا في مؤشرات الشيخوخة البيولوجية بعد تكرار جلسات تبادل البلازما، لا تزال هناك حاجة ماسة لإجراء دراسات موسعة ومتابعات طويلة الأمد.
ويرى يونغرين أنه يجب ألا نعتبر هذه التقنيات مجرد حيلة سريعة لإطالة العمر، بل علينا التأكد أولاً ما إذا كانت ستساعد الناس حقًا على العيش بصحة جيدة لفترة أطول.
