وداعًا لأدوية الكوليسترول اليومية؟.. تعديل الجينات يفتح بابًا جديدًا للعلاج
يفتح تعديل الجينات آفاقًا جديدة لعلاج الأمراض المزمنة، مع إمكانية الاستغناء مستقبلاً عن تناول الأدوية اليومية من خلال جرعة علاجية واحدة تُحدث تغييرات جينية تساعد على السيطرة على الكوليسترول والحد من مخاطر أمراض القلب لعقود.
ورغم الآمال الطبية التي تحملها هذه التقنية، يحذر العلماء من مخاطر التغييرات الجينية الدائمة والمضاعفات التي قد لا تظهر إلا بعد سنوات من العلاج.
وتناول باحثون من مركز فرانكل للقلب والأوعية الدموية التابع لجامعة ميشيجان، في دراسة منشورة بمجلة JAMA Internal Medicine، الفوائد المحتملة للعلاجات الجينية ومخاطر استخدامها على نطاق واسع، خصوصًا عند التعامل مع أمراض شائعة تصيب ملايين الأشخاص.
علاج بجرعة واحدة بدلاً من الأدوية اليومية
تعتمد العلاجات الجينية على إدخال نسخ سليمة من الجينات إلى الخلايا، أو تعطيل نشاط جينات تسبب أضرارًا، أو إجراء تعديلات مباشرة على الحمض النووي.
وعلى عكس الأدوية التقليدية التي يحتاج المريض إلى تناولها بصورة مستمرة، تستهدف هذه العلاجات إحداث تأثير طويل الأمد بعد جرعة واحدة.
وحققت العلاجات الجينية بالفعل نتائج مهمة في التعامل مع بعض الأمراض الوراثية النادرة، مثل ضمور العضلات الشوكي ومرض فقر الدم المنجلي، فيما يتجه اهتمام الباحثين حاليًا إلى دراسة إمكانية استخدامها في مواجهة أمراض أكثر انتشارًا، من بينها ارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب والسمنة والسكري.
لماذا تثير العلاجات الجينية مخاوف العلماء؟
تكمن المشكلة الأساسية في أن التغيير الجيني قد يكون دائمًا أو يصعب التراجع عنه، بعكس الأدوية التقليدية التي يستطيع الطبيب تعديل جرعاتها أو إيقافها عند ظهور آثار جانبية.
ويحذر الباحثون من أن استخدام هذه التقنية لعلاج أمراض شائعة يختلف عن توظيفها في الأمراض الوراثية الخطيرة التي قد لا تتوافر لها خيارات علاجية فعالة؛ فحتى الآثار الجانبية النادرة قد تمثل خطرًا كبيرًا إذا حصل ملايين الأشخاص على العلاج.
ويُذكر أن بعض العلاجات تعتمد على فيروسات معدلة لنقل التعليمات الجينية إلى الخلايا، وهو ما قد يدفع الجهاز المناعي إلى تكوين استجابة ضدها، ويجعل تكرار العلاج لاحقًا أمرًا صعبًا أو مستحيلاً.
5 معايير لتقييم أمان العلاج
وحدد الباحثان خمسة عوامل أساسية ينبغي مراعاتها قبل اعتماد هذه العلاجات، تشمل مدى خطورة المرض، وتوافر بدائل علاجية فعالة، وقدرة الأنسجة المستهدفة على تحمل تأثير طويل الأمد، ومخاطر توصيل العلاج إلى الخلايا، إلى جانب إمكانية متابعة المرضى لسنوات طويلة.
وتبرز أهمية المتابعة الممتدة في أن التجارب السريرية عادة ما تشمل أعدادًا محدودة من المرضى ولفترات زمنية قصيرة نسبيًا، ما قد لا يكشف المضاعفات النادرة أو الآثار التي لا تظهر إلا بعد مرور سنوات.
التكلفة تحدٍ آخر أمام انتشار التقنية
لا تتوقف التحديات عند حدود السلامة، إذ تمثل التكلفة عائقًا أمام إتاحة هذه العلاجات على نطاق واسع، فبعض العلاجات الجينية المتاحة حاليًا تتجاوز أسعارها مليون دولار للمريض الواحد، وهو ما قد يفرض أعباء مالية ضخمة على الأنظمة الصحية إذا استُخدمت لعلاج أمراض تصيب ملايين الأشخاص.
ورغم أن الدراسات الأولية تبحث بالفعل إمكانية خفض مستويات الكوليسترول الضار LDL لفترات طويلة من خلال تعديل جيني لمرة واحدة، فإن الباحثين يؤكدون ضرورة إثبات استمرار الفوائد وانخفاض المخاطر وإمكانية تحمل التكلفة قبل تحويل هذه العلاجات إلى خيار طبي شائع.
