ليست الملامح.. دراسة تكشف الصفة الأكثر جذبًا في شريك الحياة
عند البحث عن شريك عاطفي، قد تبدو الملامح الجذابة أو المكانة الاجتماعية من أول الأمور التي تلفت الانتباه، لكن دراسة نفسية تشير إلى أن هناك عاملًا آخر أكثر ارتباطًا بالرضا عن العلاقة، وهو الشعور بأن الطرف الآخر يعرفك ويفهمك ويهتم بما يدور داخلك.
ما أكثر الصفات جذبًا في العلاقات العاطفية؟
وأوضحت ويندي إل. باتريك، الحاصلة على دكتوراه في القانون وعلم النفس، أن الاهتمام الحقيقي بالشريك ورغبة الشخص في معرفة مشاعره وأحلامه وتطلعاته قد تكون من أكثر الصفات جذبًا عند بناء علاقة عاطفية مستقرة.
وتشير الكاتبة، إلى أن الإنسان يتذكر الأشخاص الذين يظهرون اهتمامًا صادقًا به، حتى في المواقف التي يكون فيها هو الطرف الذي يتحدث معظم الوقت، فوجود شخص يستمع باهتمام حقيقي، بعيدًا عن المجاملات أو الاهتمام السطحي، يمنح شعورًا بالتقدير والقبول، وهو ما قد يصبح عنصرًا أساسيًا في تكوين الروابط العاطفية.
مفتاح الرضا عن العلاقة
وتناولت جوليانا شرودر وأيليت فيشباخ هذه الفكرة في دراسة نُشرت بعنوان “Feeling Known Predicts Relationship Satisfaction” في «جورنال أوف إكسبريمنتال سوشيال سايكولوجي».
ووفقًا للدراسة، فإن هناك شكلين منفصلين من المعرفة داخل العلاقات: الأول هو اعتقاد الشخص بأنه يعرف شريكه جيدًا، والثاني هو شعوره بأن شريكه يعرفه ويفهمه.
وبعد إجراء عدة دراسات شملت الأصدقاء وأفراد العائلة والشركاء العاطفيين، وجد الباحثان أن الشعور بأن الطرف الآخر يعرفك كان مؤشرًا أقوى على الرضا عن العلاقة مقارنة بمجرد الاعتقاد بأنك تعرف شريكك.
ولا يتوقف الأمر عند العلاقات القائمة، إذ بحثت الدراسة أيضًا في عالم المواعدة، وعند إعداد المشاركين لملفات تعريف بهدف جذب شركاء محتملين، عبّر الأشخاص بدرجة أكبر عن رغبتهم في أن يتعرف الآخرون إليهم.
لكن المفارقة أن الأشخاص الذين شاهدوا هذه الملفات كانوا أكثر انجذابًا إلى من أظهروا اهتمامًا بالتعرف عليهم، وليس فقط إلى من طلبوا من الآخرين أن يتعرفوا إليهم.
الاهتمام الحقيقي يتفوق على الانطباع الأول
يرى شرودر وفيشباخ أن هذه النتيجة تقدم زاوية مختلفة لفهم ما يبحث عنه الأشخاص في العلاقات، فبجانب الصفات التي تناولتها أبحاث سابقة، مثل الجاذبية الجسدية أو المكانة المادية، هناك صفات ذات جاذبية واسعة مثل التعاطف وروح الدعابة.
الدافع وراء الرغبة في بناء علاقات
لكن نتائج الدراسة تشير إلى أن الدافع وراء الرغبة في بناء علاقة قد يكون أكثر أهمية من امتلاك صفة جذابة بعينها، فالشخص الذي يرغب بصدق في معرفة شريكه والاستماع إليه وفهم احتياجاته قد يكون أكثر قدرة على بناء علاقة يشعر فيها الطرف الآخر بالدعم.
وتوضح الدراسة أيضًا أن الشعور بأنك معروف ومفهوم يمكن أن يرتبط بالإحساس بالحصول على دعم عاطفي جيد، وهو ما يفسر ارتباطه بدرجة أكبر بالرضا عن العلاقة.
وفي النهاية، تؤكد ويندي إل. باتريك أن الاهتمام الحقيقي يصعب تزييفه لفترة طويلة، فالمجاملات الزائفة أو الاهتمام المصطنع سرعان ما ينكشفان، أما الرغبة الصادقة في معرفة الطرف الآخر، إلى جانب الشعور المتبادل بالاهتمام، فقد تكون من العوامل التي تساعد على بناء الثقة واستمرار العلاقة.
