متلازمة الزوجة الهاربة.. كيف يبدأ الطلاق من التفاصيل الصغيرة؟
أحيانًا تبدأ الخلافات الزوجية بتفاصيل صغيرة، مثل أن تشكو الزوجة لزوجها من أنها لا تقضي ما يكفي من الوقت معه، أو أنّه ما عاد يهتمّ بها كما كان في بادئ الزواج، أو غير ذلك، ولكن هل هذه الخلافات صغيرة أم أنّها كذلك من منظور الزوج وحده؟
قد تكون زوجتك عبّرت عن شكواها من هذه الأمور في الماضي، ولكنّها الآن لا تشكو من أي شيء، رغم أنّك لم تستجب لطلباتها، ربّما لانشغالك بالعمل أو أمور أخرى، فهل سكنت الزوجة ورضيت بالأمر الواقع أم أنّها توشِك أن تترك كل شيء وتطلب الطلاق وتصبِح ممّن طالتهم متلازمة الزوجة الهاربة؟
ماذا تعني متلازمة الزوجة الهاربة وكيف تنشأ؟
كما يتضح من اسمها، فإنّ متلازمة الزوجة الهاربة (Walkaway wife syndrome) تحدث عندما تترك الزوجات أزواجهن فجأة، ما قد يترك الزوج في حيرة من أمره، ولكن بالتأكيد لم تتخذ الزوجة قرار التخلّي عن كلّ شيء في غمضة عين، بل كانت هناك علامات تنذِر بقُرب حدوث ذلك.
ولو عُدنا إلى سنوات الزواج الأولى عندما كانت السعادة تحفّ الزوجين، ثُمّ تفاجئنا بواقع ترك الزوجة لزوجها، فربّما هُناك تفاصيل كامنة ومشكلات واجهها الزوجان أدّت إلى تلك النتيجة.
فمثلًا تتوقّع معظم النساء درجة مُعيّنة من التزام الأزواج تجاههن، بينما قد ينشغل الرجال بأمور الحياة لدرجة أنّهم قد ينسون الزوجة تمامًا ويتجاهلون احتياجاتها.
وعندما تطلب الزوجات مزيدًا من الوقت لهنّ أو التواصل أو الحميمية، فإنّ الزوج لا يستجيب؛ إذ هو مشغول بأمور أخرى أهم من وجهة نظره.
وهُنا تبدأ الزوجة في إبداء مخاوفها أو تشكو لزوجها من قلّة الوقت الذي يقضيانه سويًا، بينما لا يزيد الرجل شيئًا على الشكوى ممّا تقوله أو تفعله زوجته، فيستمرّ في تجاهل طلباتها.
بل قد يظنّ الزوج أنّ كل شيءٍ على ما يُرام -فكلّ ما يسعى إليه في أمور حياته الأخرى منضبِط- ولكنّه يتفاجأ بهجر زوجته له، ما قد يؤدي إلى الطلاق بنهاية المطاف.
أسباب الانسحاب العاطفي في الزواج
بالتأكيد لا يكون التواصل العاطفي بين الأزواج في قمّته طوال الوقت، بل كأمواج البحر؛ يعلو أحيانًا ويهبط في أوقات أخرى، وتُعدّ متلازمة الزوجة الهاربة شكلًا من أشكال الانسحاب العاطفي نتيجة إهمال أو تجاهُل الزوج لزوجته.
وصحيح أنّ هناك عوامل قد تؤثّر في احتمالية انفصال الزوجين، مثل فارق السن، وما إذا كان لديهما أطفال أم لا، ولكن قد تضمّ الأسباب الأكثر شيوعًا، حسب موقع "Divorce net":
- عدم التزام الزوج تجاه طلبات زوجته.
- عدم التوافق بين الأزواج، وعيش كل منهما في عالمٍ موازٍ.
- صعوبات التواصل بين الزوجين.
- الخلافات المالية.
- العُنف الأسري.
- الخلافات بشأن المسؤوليات الأُسرية.
كذلك قد يكون لتوقّعات النساء علاقة وثيقة بالسبب الذي يجعلهن أكثر عرضةً للوصول إلى نقطة الانهيار.
فمنذ النشأة تقريبًا، تحمل الفتيات أحلامًا وردية عن الزواج وفتى الأحلام، وبمجرد أن تعثر عليه، تتوقّع أن تعيش في سعادة أبدية عبر الزواج، ولكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فتتكاثر المشكلات على الزوجين، ولا يرقى الزوج إلى أحلام زوجته، فتتسلّل خيبة الأمل إليها، ومهما اشتكت إلى زوجها، فهو لا يدرِك أحلامها كما تدرِكها هي، فلا يظنّ أنّ هناك مشكلة، في حين أنّ الزوجة قد بدأت تفكّر في الانفصال بالفعل.
العلامات المبكّرة على احتمالية هجر زوجتك لك
إذًا ينبغي للرجل أن ينتبه جيدًا إلى العلامات التي توحِي بأنّ الزوجة قد تترك كل شيء فجأة، لكي يحاوِل الحفاظ على استقرار بيته قدر الإمكان، فمن أهم هذه العلامات، حسب منصة "Marriage":
1. توقُّف زوجتك عن الشكوى فجأة
بعد أن كانت زوجتك تشكو مرارًا وتكرارًا من إحساسها بالوحدة مثلًا أو أنّكما لا تقضيان ما يكفي من الوقت معًا، فهي الآن تبدو ساكنة لا تشكو من أي شيء، وهذا قد يبدو مريحًا لك بالطبع، ولكن الحقيقة أنّ ذلك دليل على أنّ المشكلة تتفاقَم وأنّ كُرة الثلج توشِك أن تسقط من قمّة الجبل، فالزوجة لم تعُد تهتم بحلّ المشكلة أو بالأحرى يئست.
2. الصمت عندما تكون موجودًا
بعد أن كانت زوجتك تملأ البيت بهجة ومرحًا، وربّما تُضحِكك ببعض النكات أيضًا، فأنت الآن تعود إلى المنزل فتجدها بغير الحيوية المعهودة، وهذا مؤشّر على ضعف التواصل العاطفي بينكما، وربّما لم تعُد الزوجة تراك بنفس نظرتها الأولى؛ إذ إنّك -من منظورها- لا تلبّي احتياجاتها أو تهتمّ بها.
3. أنت لا تعامِلها جيدًا ومع ذلك فهي لا تبدو منزعجة
إذا أساء الزوج معاملة زوجته إلى الحد الذي يلاحظه الغرباء، فمن المنطقي أن تغادِر وتترك كل شيء وراءها، وإذا حذّر أقارب أو أصدقاء الزوج من معاملته لزوجته بينما هي لا تشكو، فربّما هذا إنذار واضح على النتيجة الحتمية.
فمن المنطقي أن ترغب الزوجة في الانفصال عندما لا تتلقّى معاملة جيدة، وربّما يظنّ الزوج أنّها موافِقة على ذلك، ولكنها بمثابة قنبلة موقوتة توشِك على الانفجار في اللحظة المناسبة عندما تستجمع شجاعتها لترك العلاقة.
4. ليست متحمّسة للعلاقة الحميمة
أحد العلامات الواضحة لمتلازمة الزوجة الهاربة هو عدم رغبتها في العلاقة الحميمة، التي تعزّز الرابطة بين الزوجين، لذا إن بدت زوجتك غير متحمّسة للعلاقة الحميمة ووافقت على مضض، فربّما تكون دليلًا على أنّها ليست مهتمة بالكامل وترغب في الانتهاء حتى تتمكّن من العودة إلى ما كانت تفعله.
5. منزلك ليس كما اعتدته
أنت تعرف كيف يبدو منزلك جيدًا، ولكن الآن يبدو منزلك غريبًا عنك، فتسأل زوجتك عمّا إذا كانت هناك مشكلة، فتقول لا، ومع ذلك أنت تشعر أنّ الجو متوتر، وهناك هدوء غريب يجوب أركان المنزل وليس هناك حوار بينكما كما في السابق، وربّما هذه علامة تستحق لفت انتباهك إن اجتمعت مع بعض العلامات السابقة.
6. لم تعُد تهتمّ بك
في المُعتاد يساعد الأزواج بعضهم بعضًا في كل شيء ويتعاونان لتحسين حياتهما والإبحار بمركب الزواج نحو وجهة السعادة التي يطمحان إليها، وربّما كانت زوجتك تُعِينك في تخطيط أعمالك وكيّ ملابسك وعنايتك الشخصية.
ولكن اليوم قد توقّفت عن فِعل هذه الأمور تمامًا، وحتى لو سألتها عن كيّ ملابسك، فقد تبدو غير مبالية بالأمر، فهذا قد يدلّ على أنّ المشاعر بداخلها تجاهك قد بدأت تتلاشى.
7. لم تعُد ترغب في إنجاح الزواج
أحيانًا لا يرى الزوج أي مشكلة إلّا عندما تطلب زوجته الطلاق بالفعل، ولكن قد يرغب الزوج في إصلاح الأمور ولكن بعد فوات الأوان، فبعد أن يتحدّث مع زوجته، ويؤكّد لها أنّه سيتغيّر، فهي لا تزال غير مقتنعة، وترفض كلّ وسائل الحل، فقد اتّخذت قرارها بالفعل.
كيف تحتوي الأزمة قبل أن تتركك زوجتك وحيدًا؟
قد يبدو الأمر في ظاهره عصي على الحلّ، ولكن طالما أنّك ترغب في الحفاظ على العلاقة وعرفت العلامات المبكّرة لمتلازمة الزوجة الهاربة، فقد تساعدك النصائح الآتية على احتواء الأزمة وإعادة الحُبّ المفقود إلى بيتكما:
1. أعطِها مساحة وقدّم اعتذارًا
إذا أدركت أنّ زوجتك على وشك تركك، فربّما لا تكون هادئًا وقد تتوتّر، ومع ذلك ينبغي أن توفّر للزوجة مساحة مناسبة لتهدأ.
وبعدها يمكِنك التحدّث معها لمعرفة المشكلة بدقّة، ولكن قبل أن تُسارِع في الرد على ما تخبِرك به زوجتك، عُد خطوة إلى الوراء، وفكّر في مشاعرها في تلك اللحظة، وتأمّل ما تخبِرك به وما فعلته في الماضي وأدّى إلى الواقع الحاليّ.
وبعد أن تترك لها مساحتها وتُفرِغ ما في جعبتها، يمكِنك الآن أن تتكلّم، ومن المنطقي أن تكون البداية باعتذار ترغب الزوجة في سماعه عمّا جعلتها تشعر به، ولكن لا تُكثِر من الكلمات، فقط أخبِرها أنّها ليست بحاجةٍ إلى قول شيء بعد الآن وأنّك قد فهمت ما تريد أن تخبِرك به بالضبط، وابدأ التغيير الذي وعدتها به في أقرب فُرصة.
2. تحمَّل مسؤوليتك
ما دام الزواج على وشك الانهيار، فينبغي لكل من الزوجين تحمّل مسؤوليته عن أفعاله. صحيح أنّ نهاية الأمر قد لا تكون بأيدينا، ولكن على الأقل لا تزال المحاولة قائمة لإنقاذ ما يمكِن إنقاذه.
ومع ذلك ينبغي أن تواجِه نفسك أولًا وتعترف بما فعلته، وأن تُخبِر زوجتك أنّك مستعِد لإنجاح الزواج مهما كان الثمن.
3. التواصل الواضح والتعاطُف
في لحظات المُكاشفة تلك، ينبغي لكلا الزوجين أن يكونا صادقَين في كل كلمة تخرج منهما، حتى يصلا إلى سبب المشكلة ويقفا على حلٍ واضح، كما ينبغي أن يكون الزوج متعاطِفًا ومُقدّرًا لما شعرت به زوجته، وألّا يؤذي مشاعرها طالما أنّ الرغبة في إنقاذ العلاقة هي الأولوية لهما.
4. العلاج الزوجي
قد لا ينجح الزوجان في الوصول إلى حلِ للمشكلة بنفسيهما، ومِنْ ثمّ فقد تكون الاستشارة المُختصة في تلك الحالة أول الطريق نحو إنقاذ العلاقة واستعادة حب الأيام الخوالي.
ختامًا لا يبدأ الانفصال بين الأزواج بمشكلات كبيرة في كلّ الأوقات، بل أحيانًا يبدأ من إهمالٍ لشكوى الزوجة، أو عدم قضاء وقت معها وإعطاء الأولوية للعمل أو أمور الحياة الأخرى على حسابها، ورغم انشغال الرجل المستمرّ، فلا ينبغي أن يكون ذلك على حساب حُبّه وعلاقته الزوجية، فإبداء الاهتمام وحتى الإنصات إلى شكوى الزوجة هو أوّل طريق الوقاية من متلازمة الزوجة الهاربة.
المصادر
https://www.marriage.com/advice/mental-health/signs-of-walkaway-wife-syndrome/
https://gbfamilylaw.com/blogs/understanding-walkaway-wife-syndrome/
