منع الحمل للرجال.. حبوب وهلام مبتكران قيد التجارب
الخيارات المتاحة للرجال في منع الحمل ظلت محدودة لعقود، لكن ذلك يتغير اليوم بفضل الابتكارات الطبية الحديثة؛ حيث تقود شركة NEXT Life Sciences الأمريكية تحولاً جذريًا في هذا المجال عبر تقديم حلين مبتكرين: الأول هو "PausePill"، وهي حبة تؤخذ عند الحاجة وتعمل بفاعلية دون الاعتماد على الهرمونات، والثاني هو "Plan A"، وهي وسيلة مزروعة تحت الجلد توفر حماية طويلة الأمد مع إمكانية إزالتها واستعادة الخصوبة بسهولة.
وتشير البيانات الحديثة إلى وجود إقبال واسع وملموس على وسائل منع الحمل الذكورية المبتكرة؛ إذ أظهر مسح عالمي جرى عام 2024 وشمل أكثر من 18 ألف رجل عبر سبع دول، أن 61% من المشاركين يطمحون لاستخدام وسائل جديدة فور طرحها في الأسواق، من بينهم 49% في الولايات المتحدة.
وعلى صعيد الاهتمام المباشر، جذب المنتجان الجديدان لشركة NEXT أكثر من 50 ألف رجل سجلوا اهتمامهم بالكامل دون الحاجة لإطلاق أي حملات تسويقية أو إعلانية، وذلك وفقًا لما نشر في صحيفة NEW YORK POST.
آلية عمل حبوب PausePill
تعمل PausePill -حبة فموية غير هرمونية- لمدة 24 ساعة تقريبًا، وتختلف آلية عملها جذريًا عن الوسائل التقليدية، فهي لا توقف إنتاج الحيوانات المنوية، بل تتدخل في الإشارة البيولوجية التي تأمر القنوات الناقلة بإطلاق الحيوانات المنوية لحظة القذف.
ويحتفظ الرجل بقدرته الجنسية الكاملة بما فيها الانتصاب والنشوة، لكن دون إطلاق أي حيوانات منوية.
وعلاوة على ذلك، أفاد بعض المشاركين في الدراسات الأولية بتحسّن ملحوظ في الإحساس بالمتعة مقارنة بالوضع الطبيعي.
وفي تجربة سريرية أمريكية من المرحلة الثانية، منعت PausePill إطلاق الحيوانات المنوية بنسبة 100% لدى المشاركين الذين تناولوها قبل ساعتين من العلاقة.
ولم تُسجَّل أي آثار جانبية جسيمة، ولم يُبلّغ المشاركون عن فروق ذات دلالة في الأداء الجنسي مقارنة بالمجموعة الضابطة.
تواجه هذه النتائج تحفظًا رئيسًا يكمن في ضآلة حجم العينة التي اقتصرت على 10 مشاركين فقط، وهو ما يُعد غير كافٍ للوصول إلى استنتاجات علمية حاسمة.
ومن المقرر إطلاق تجارب سريرية أوسع نطاقًا بحلول نهاية عام 2026، حيث تستهدف الشركة طرح الدواء في الأسواق خلال عامين من حصوله على التراخيص والموافقات التنظيمية، على أن يُتاح في مرحلته الأولى بموجب وصفة طبية.
فاعلية Plan A في منع الحمل
تُعد "Plan A" تقنية طبية قابلة للإلغاء ومصممة خصوصًا لمن يبحثون عن حماية طويلة الأمد دون الحاجة إلى اتخاذ تدابير قبل كل علاقة.
وتعتمد هذه التقنية على مركب "Vasalgel"، وهو هلام مائي يُحقن داخل القناة الناقلة للحيوانات المنوية ليشكّل حاجزًا مرنًا يمنع عبور الحيوانات المنوية، بينما يسمح لمرور بقية السوائل بشكل طبيعي دون أي عائق.
ويكمن الفارق الجوهري بين هذه التقنية وعملية قطع القناة المنوية التقليدية في إمكانية استعادة الخصوبة مجددًا؛ إذ لا يتطلب الإجراء أي جراحة أو قطع للأنسجة، بل يُنفذ عبر حقن سريع من خلال ثقب صغير دون الحاجة لمشرط أو خيوط جراحية، واستغرق نحو 10 دقائق فقط داخل عيادة الطبيب.
وقد أظهرت دراسة أولية أُجريت على 16 رجلاً فاعلية هذا الخيار المبتكر؛ حيث وصل جميع المشاركين إلى حالة خلو السائل المنوي تمامًا من الحيوانات المنوية خلال 14 يومًا من الحقن.
كما تمكن المشاركون جميعًا من العودة إلى أداء أعمالهم وممارسة حياتهم اليومية فور انتهاء الإجراء دون تسجيل أي مضاعفات جانبية.
ويجدر بالذكر أن الخصوبة لا تتوقف فور تطبيق هذه الوسيلة؛ إذ تتطلب الحيوانات المنوية المتبقية داخل الجهاز التناسلي فترة تصل إلى ثلاثة أشهر كي تتبدد بالكامل، وهي مدة زمنية مماثلة لما بعد جراحة قطع القناة المنوية.
لذا يُنصح باستخدام وسيلة منع حمل إضافية خلال هذه الفترة إلى حين التأكد من خلو السائل المنوي عبر فحص طبي أو منزلي.
ولإلغاء أثر هذه الوسيلة واستعادة الخصوبة، طوّرت شركة NEXT جهازًا مستقلاً يحقن محلولاً مخصصًا لإذابة الهلام المائي.
وقد أظهرت الاختبارات السابقة على الحيوانات نتائج إيجابية واعدة في مرحلة استعادة الخصوبة، بينما يعكف الباحثون حاليًا على تقييم الجزء الثاني من الدراسة المخصصة للبشر.
اهتمام النساء يدفع الطلب على وسائل منع الحمل الذكورية
أظهر استطلاع رأي أُجري في الولايات المتحدة عام 2023 أن ثلثي النساء يفضّلن مشاركة الشريك في تحمل مسؤولية منع الحمل، وأرجعن ذلك إلى ثلاثة أسباب محورية: تحقيق التكافؤ في توزيع المسؤولية الإنجابية، وإضافة خط حماية إضافي، إلى جانب التخلص من الأضرار والآثار الجانبية المترتبة على الوسائل الأنثوية التقليدية.
وإن أحدث الابتكارات في مجال تنظيم النسل الذكوري باتت تُعيد رسم ملامح الصحة الإنجابية وتوازن معادلتها، ممهدة الطريق لإنهاء عقود من الانحياز الذي حمّل المرأة وحدها عبء هذه المسؤولية.
