كيف يطيل عقد الزواج أعمار الرجال أكثر من النساء؟
منذ سنوات، كنا نظن أن الزواج مجرد ترتيب اجتماعي تحكمه التقاليد والعواطف، لكن الآن تتحدث الأرقام بلغة مختلفة تمامًا، وتكشف أن عقد الزواج قد يكون أحد أكثر القرارات تأثيرًا في صحة الإنسان وطول عمره، وإن كان هذا التأثير لا يُوزَّع بالتساوي بين الطرفين.
تأثير الزواج على عمر الرجال والنساء
وأظهرت بيانات نُشرت مؤخرًا عبر منصة "ستاتيستا"، مستندةً إلى دراسة صممت عام 2020 في مجلة "SSM – Population Health"، واقعًا مثيرًا للاهتمام؛ إذ إن الرجل الأمريكي البالغ من العمر 65 عامًا يعيش في المتوسط بين 16 و18.5 سنة إضافية، بينما تعيش المرأة في العمر ذاته بين 19 و20 سنة إضافية، ما يعني أن النساء يتفوقن عمومًا في هذه المعادلة، بفضل وعيهن الصحي الأكبر وتجنبهن السلوكيات الخطرة، فضلًا عن عوامل وراثية وهرمونية راسخة.
لكن حين نُدخل متغير الزواج إلى الحسابات، تتبدل الصورة جزئيًا؛ فالرجل المتزوج البالغ 65 عامًا يعيش نحو 2.5 سنة أكثر من نظيره غير المتزوج في العمر ذاته.
هذه الزيادة قد تبدو رقمًا صغيرًا للوهلة الأولى، لكنها تعني أن الرجل المتزوج يقترب في متوسط عمره المتوقع من المرأة غير المتزوجة، ما يكشف عمق الأثر الصحي لوجود شريكة الحياة.
أما المرأة المتزوجة، فتحصل هي الأخرى على سنوات إضافية، لكنها لا تتجاوز 1.8 سنة تقريبًا مقارنةً بنظيراتها غير المتزوجات.
الرجال يكسبون سنوات أكثر من النساء داخل الزواج
وتتضح الصورة أكثر عند النظر إلى الأرقام الدنماركية؛ فقد خلصت دراسة أُجريت على أشخاص في سن الخمسين إلى أن الرجال المتزوجين يعيشون نحو ثماني سنوات أطول من الرجال غير المتزوجين، بينما تحصل النساء المتزوجات على زيادة تقارب خمس سنوات في متوسط العمر.
هذا يعني أن الزواج يرفع متوسط عمر الرجال بنسبة تصل إلى 60%، مقابل نحو 33% للنساء في بعض الدراسات الأمريكية، ما يعكس فجوة واضحة في حجم الاستفادة بين الجنسين.
أما في آسيا، فتشير دراسة أخرى إلى نتيجة أكثر حدة؛ إذ وجدت أن فوائد الزواج في خفض معدل الوفيات تقتصر على الرجال فقط، دون ظهور تأثير مماثل لدى النساء.
وارتبط ذلك بطبيعة الزيجات التقليدية هناك، حيث تتحمل الزوجة أعباء المنزل وتربية الأطفال إلى جانب العمل، ما قد يحد من أي مكاسب صحية محتملة للزواج لديها.
عندما يغيب الشريك.. لماذا ينخفض عمر الرجل؟
وحين يفقد الرجل زوجته -سواء بطلاق أو وفاة- ينخفض متوسط عمره المتوقع إلى مستوى قريب من متوسط عمر الرجل الذي لم يتزوج أصلًا؛ فالغياب وحده يمحو الكثير من تلك الفوائد المتراكمة.
وتتصرف المرأة في المقابل باختلاف واضح؛ فالمرأة الأمريكية المطلقة أو الأرملة لا تزال تتمتع بمتوسط عمر أعلى قليلًا من تلك التي لم تتزوج قط، ما يكشف حقيقة لافتة أن النساء يستفدن من "حماية الزواج" بوصفها تجربة حياتية تُرسّخ عادات صحية وروابط اجتماعية، لا من الزوج بحد ذاته فقط.
لماذا يبدو الزواج أكثر فائدة للرجال؟
ويُطلق الباحثون على هذا الأمر مصطلحين، هما: "حماية الزواج" وتشمل تبني عادات أفضل وتحسين الصحة النفسية وتعزيز التواصل الاجتماعي، و"انتقاء الزواج" أي أن من يُقدِم على الزواج أصلًا يبدأ الحياة بصحة نفسية وجسدية أفضل، ما يجعله أكثر إقبالًا على الحياة.
وتظل المرأة محورًا صامتًا في هذه المعادلة؛ فهي غالبًا من يخطط للرعاية الصحية داخل الأسرة، ويحفّز العادات الصحية، ويدفع نحو قدر أكبر من التوازن في نمط الحياة، لكن هذا الأثر ينعكس بصورة أكثر وضوحًا على صحة الرجل أولًا، قبل أن يعود إليها هي بصورة أقل حدة وأبطأ في الظهور.
