هل للحب معادلة؟.. علماء يكشفون قواعد رياضية خفية تحكم العلاقات
العلاقات العاطفية تسير وفق قواعد رياضية قابلة للقياس، وفق ما يؤكده باحثون درسوا هذا الميدان لعقود؛ حيث عمل مجموعة من الباحثين من جامعة ليون الأولى على معاملة العلاقات الرومانسية بوصفها أنظمة ديناميكية، أي أنهم يدرسون تطور المشاعر، والاستجابة للضغوط الخارجية، والتعافي أو التراجع مع مرور الوقت.
وأوضح البروفيسور لوران بوجو-مينجوي من جامعة ليون الأولى في كتابه "الحب! الشجاعة! المعادلات!" أن استقرار العلاقات لا يعود لعوامل غامضة، بل يتوقف على قدرة الأزواج على مواجهة أزمات الحياة والصمود أمام التفكك التدريجي.
ووفقًا لما جاء في Science Daily، بدأ المسار الرياضي لفهم العلاقات في مكان غير متوقع، وهو دراسة نمو الحيوانات؛ فالنماذج التي تُطبَّق اليوم على الأزواج جاءت أصلاً من معادلات نمو السكان وديناميكيات الفريسة والمفترس، كمعادلات لوتكا-فولتيرا التي وُضعت في عشرينيات القرن الماضي.
كيف تحدد «العتبة الحرجة» المناطق الخطرة في العلاقات العاطفية؟
تعتمد هذه النماذج على مفهوم محوري يُعرف بـ«العتبة الحرجة»؛ حيث أوضح بوجو-مينجوي أنه في حال انخفاض المشاعر بين الشركاء دون هذه العتبة واستقرارها عندها، فإن الحسابات الرياضية تتنبأ بمسار حتمي نحو الانفصال.
واستُمد هذا المفهوم من "تأثير آلي" في علم البيولوجيا، الذي يصف ما يحدث حين تنخفض أعداد فصيلة ما دون مستوى حرج، حيث يصبح البقاء شبه مستحيل؛ والمنطق نفسه ينطبق على الروابط العاطفية؛ ففوق العتبة، ثمة فرصة للنمو والاستقرار؛ أمّا دونها، يتسارع التراجع.
وأشار البروفيسور إلى أن فهم هذه العتبة يمنح الأزواج أداة فعلية: القدرة على التعرف على مناطق الخطر والتحرك قبل الوصول إليها.
ثلاثة عوامل تحدد استدامة الحب
حدد النموذج الرياضي 3 عوامل رئيسة تؤثر في استقرار العلاقات على المدى البعيد، والأول هو مستوى الجاذبية المتبادلة بين الشريكين.
ويمثل العامل الثاني التراجع التدريجي الطبيعي للمشاعر بمرور الوقت، بينما يتجسد العامل الثالث في طبيعة الاستجابة العاطفية المتبادلة بين الشريكين.
ويقر باحثون بولنديون بوجود طبقة إضافية من التعقيد، وهي "ردود الفعل المتأخرة"؛ فالمدة الزمنية التي يستغرقها شخص للرد أو التفكير خلال النزاعات تؤثر في مسار الخلاف؛ فقد تهدئه أو تُفاقمه.
دور الرياضيات في العلاقات الزوجية
أكّد عالم النفس الأمريكي جون جوتمان، الملقب بـ"دكتور الحب"، إمكانية إخضاع سلوك الأزواج للتحليل الرياضي؛ حيث أظهرت أبحاثه القائمة على تحويل التفاعلات الزوجية إلى رسوم بيانية دقيقة، قدرة النماذج الرياضية على التنبؤ بمصير العلاقات ونتائجها بنسب قياسية.
وكان عالم الرياضيات ستيفن ستروغاتز من أوائل من طبّقوا نظرية الأنظمة الديناميكية مباشرة على العلاقات الرومانسية، متكئًا على إرث رياضي يمتد من نماذج مالتوس في القرن الـ18 وصولاً إلى أعمال الاقتصادي خوسيه مانويل ري والفيزيائي سيرجيو رينالدي.
خطة لصنع GPS العلاقات
يدرس باحثون حاليًا إمكانية دمج النماذج الرياضية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير نظام إنذار مبكر الموجه للأزواج، بهدف رصد مؤشرات عدم الاستقرار في العلاقات ومنح الشريكين مهلة كافية لتدارك الأمر وتصحيح المسار.
وفي هذا السياق، شبّه الكاتب والباحث بوجو-مينجوي هذا النظام بـ"نظام تحديد المواقع (GPS) للعلاقات"، موضحًا أنه يحدد للزوجين موقع علاقتهما الحالي والاتجاه الذي تسير نحوه، مع تقديم اقتراحات لمسارات بديلة تساعدهما على الوصول إلى الوجهة المنشودة.
وختم بوجو-مينجوي بقوله: "الرياضيات تكشف الأنماط وترسم المسارات، لكن نجاح العلاقة يبقى رهينًا بخيار يومي يتخذه شريكان لرعاية رابطهما، فالمعادلات تريك الطريق، لكن عليكما أن تسيرا فيه معًا".
