دراسة: اكتشاف 1200 متغير جيني يساهم في تشكيل شخصية الإنسان
كشفت دراسة دولية حديثة أن العوامل الوراثية قد يكون لها تأثير أكبر ما كان يعتقد سابقًا في تشكيل شخصية الإنسان، بعدما حدد الباحثون أكثر من 1200 متغير جيني مرتبط بسمات الشخصية الأساسية.
وأجرى الدراسة فريق دولي ضمن «اتحاد جينوم الشخصية»، بالاعتماد على بيانات 46 مجموعة بحثية من مختلف أنحاء العالم، شملت مشاركين قدموا عينات من الحمض النووي وأجابوا عن استبيانات لقياس السمات الخمس الكبرى للشخصية، وهي الانفتاح على التجربة، والضمير الحي، والانبساط، والتوافق، والعصابية.
هل الجينات تحدد الشخصية بمفردها؟
أوضح الباحثون أن النتائج لا تعني وجود «جين واحد للشخصية»، إذ ترتبط السمات الشخصية بعدد كبير من المتغيرات الجينية، بينما يكون تأثير كل متغير منفرد محدودًا للغاية، لكن اجتماع تأثيرات العديد من المتغيرات قد ينتج فروقًا أكثر وضوحًا في السمات الشخصية.
ووجد الباحثون أن بعض الارتباطات الجينية ظهرت لدى مجموعات مختلفة من الأشخاص، ما يشير إلى إمكانية استمرار تأثيرها عبر مراحل عمرية وبيئات متنوعة، كما أظهرت المقارنات بين الأقارب أن هذه الروابط لا يمكن تفسيرها بالكامل بالتنشئة أو البيئة المشتركة.
ومع ذلك، شددت الدراسة على أن الجينات ليست العامل الوحيد في تشكيل الشخصية، إذ تظل البيئة والتجارب الحياتية من العوامل المؤثرة في طريقة تفكير الإنسان وشعوره وسلوكه.
الجينات ترتبط بالصحة والعمل والعادات
لم تتوقف النتائج عند سمات الشخصية، إذ وجد الباحثون تداخلاً بين المتغيرات الجينية المرتبطة بالشخصية ومؤشرات أخرى تتعلق بالصحة وطول العمر والتعليم والمسار المهني والدخل.
وارتبطت بعض المتغيرات المرتبطة بالضمير الحي بمستويات أعلى من النشاط خلال ساعات النهار، بينما ارتبطت المتغيرات المتعلقة بالانفتاح على التجربة والانبساط بزيادة الميل إلى السهر والنشاط ليلاً.
وظهرت علاقة بين بعض المتغيرات المرتبطة بالانفتاح على التجربة والانتقال إلى مناطق أكثر تنوعًا وانفتاحًا، ما يعكس إمكانية وجود تفاعل متبادل بين الجينات والبيئة؛ فالجينات قد تؤثر في اختيارات الإنسان، بينما يمكن للبيئة التي يعيش فيها أن تعزز بعض السمات الشخصية أو تغيرها.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة جينات الشخصية قد تمتد تطبيقاتها إلى مجالات تتجاوز علم النفس، بما يشمل الطب والصحة والتعليم والعمل، خصوصًا مع ظهور ارتباطات بين بعض السمات ونتائج صحية ومهنية مختلفة.
ونُشرت الدراسة في دورية Nature بعنوان «الاستدلال المتين والارتباطات الناتجة عن الارتباطات الجينية بالشخصية»، بدعم جزئي من المعهد الوطني للصحة النفسية والمعهد الوطني للشيخوخة.
