خرافات شائعة يصدقها الجميع عن الخيانة الزوجية.. تعرّف عليها
تعد الخيانة الزوجية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وإيلامًا في العلاقات الإنسانية، وتاريخيًا محركًا أساسيًا للمآسي الأدبية والدرامية عبر العصور.
ورغم شيوعها كسبب رئيس لجوء الأزواج إلى العيادات النفسية، إلا أن النظرة المجتمعية لها لا تزال محاطة بهالة من المفاهيم المغلوطة التي تزيد من صعوبة التعامل معها.
وفي هذا السياق، فند التقرير النفسي الحديث المنشور في منصة "سايكولوجي توداي" الطبية، أبرز الأساطير الشائعة حول الخيانة، مستندًا إلى التحليلات والواقعية لكواليس العلاقات الزوجية.
أسطورة الرقابة والقدرة على منع الخيانة
يسود اعتقاد لدى بعض الشركاء بأن اليقظة الدائمة وفرض الرقابة يمكن أن يشكلا درعًا واقيًا ضد الخيانة؛ حيث يلجأ البعض إلى رقابة هواتف المحمولة، ومراقبة سجلات الرسائل والموقع الجغرافي، أو فرض حظر على اللقاءات الفردية مع الجنس الآخر.
ويؤكد التقرير فشل هذا الأسلوب تمامًا؛ فالشريك إذا قرر الإقدام على هذه الخطوة سيفعل ذلك بغض النظر عن حجم القيود المحيطة به؛ فضلاً عن أن العيش في ظل منظومة مراقبة دائمة يدمر أساس الثقة والأمان في العلاقة، ما يثبت أن الحماية الحقيقية تنبع من قوة العلاقة ونضجها، وليس من ممارسات التجسس والتحكم.
أبعاد الخيانة
من أكثر الأساطير انتشارًا هي تخيل الشريك المتعرض للغدر أن الطرف الآخر ارتبط بشخص أصغر سنًا أو أكثر جاذبية؛ إلا أن الواقع يكشف أن دوافع الارتباط الخارجي غالبًا ما تكون مرتبطة بأسباب أخرى؛ مثل الغضب، أو الرغبة في إثبات الذات والاستقلالية، أو البحث عن العاطفة والاهتمام والإنصات، وهي احتياجات نفسية مفقودة داخل إطار العلاقة الزوجية.
يلجأ الكثيرون إلى استخدام مصطلح "إدمان الخيانة" لتبرير السلوك المتكرر للخيانة، معتبرين إياه حالة قهرية كإدمان المواد المخدرة.
ويرى المتخصصون أن هذا التوصيف غير دقيق علميًا؛ إذ غالبًا ما يكون السلوك المتكرر مجرد محاولة للهروب من مواجهة واقع مرير، مثل الخوف من الشيخوخة، أو العيش في علاقة باردة، أو لتجنب مشاعر الإحباط واليأس.
ورغم أن بعض حالات الخيانة المتكررة ترتبط باضطرابات نفسية مشخصة مثل الاكتئاب، أو القلق، أو الاضطراب ثنائي القطب، أو الوسواس القهري، والتي تتطلب علاجًا نفسيًا، إلا أن وصف الأمر بالإدمان يعفي الشخص مجتمعيًا من مسؤولية قراراته وسلوكه الإرادِي تجاه شريك حياته.
فرص نجاة المؤسسة الزوجية
وتتباين وجهات النظر حول مدى جدوى البوح بالخطأ؛ إذ يشير التقرير إلى أن الاعتراف بالارتباط الخارجي لمجرد رغبة الشخص في التخلص من تأنيب الضمير وعقدة الذنب، بعد أن انتهى الأمر تمامًا ودون أن يكتشفه الطرف الآخر، يُعد تصرفًا أنانيًا؛ لأنه يتسبب في إيذاء مشاعر الشريك دون وجود أي فائدة حقيقية لإصلاح مسار العلاقة.
أمّا في حال كشف الأمر، فإن الإنكار والمزيد من الأكاذيب يزيدان الموقف تعقيدًا ويقضيان على أي فرصة لإعادة بناء الثقة مستقبلاً، ما يجعل الإقرار بالواقع خطوة أولى إجبارية لأي حوار يهدف لإصلاح العلاقة.
وتثبت التجارب الطبية خطأ مقولة "من يخون مرة يخون دائمًا"، إذ إن الصدمة الناتجة عن انكشاف الأمر وشعور الطرف المخطئ بالذنب والعار قد تدفعه نحو تحول روحي ونفسي عميق من خلال العلاج المتخصص، ما يؤهل الزوجين لإعادة بناء منظومة زوجية أقوى من السابق.
وتنجح العلاقات في تخطي هذه الأزمة عندما يمتلك الطرفان الرغبة المشتركة في الفهم المشترك لأسباب ما حدث، والإنصات المتبادل، وصياغة قواعد جديدة ومستدامة لمستقبلهما معًا.
