دراسة: المال أخطر من الخيانة في العلاقات
كشفت دراسة حديثة أن الغيرة الرومانسية تصل إلى أعلى مستوياتها عندما يقوم الشريك بمنح جزء من موارده المالية لشخص من الجنس الآخر يُعتبر منافسًا محتملاً في العلاقة، حيث يرى الرجال والنساء هذا التصرف تهديدًا مباشرًا لاستقرار العلاقة ويستجيبون له بمشاعر قوية من الغيرة.
وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة Evolution and Human Behavior، مؤكدة أن منح الموارد لشخص آخر يُفسَّر كإشارة قوية على احتمال فقدان العلاقة، ما يجعل الاستثمار المالي في المنافس أخطر من مجرد تلقي الاهتمام.
أجرى العلماء التجربة على 79 زوجًا يتمتعون بعلاقات مستقرة، حيث شاركوا في لعبة مالية تُعرف بـ"لعبة الديكتاتور".
في هذه النسخة المعدلة، اعتقد المشاركون أنهم يتفاعلون عبر الإنترنت مع شركائهم ومع منافس من الجنس الآخر.
النتائج أوضحت أن سيناريو الاستثمار، حيث يمنح الشريك 75% من المال للمنافس، أثار أعلى مستويات الغيرة لدى جميع المشاركين.
اليقظة تجاه توزيع الموارد بين الجنسين
بينما توقّع الباحثون أن الرجال سيُظهرون غيرة أكبر عندما يتلقى الشريك موارد من منافس، إلا أن النتائج لم تدعم هذا الافتراض، إذ أظهر الرجال والنساء مستويات متقاربة من الغيرة في هذا السيناريو.
أوضحت الباحثة آنا ماريا فرنانديز من جامعة سانتياغو في تشيلي أن الغيرة كانت الأقوى عندما ارتبطت الموارد بتهديد مباشر للعلاقة، مشيرة إلى أن منح الموارد يتطلب نية وتضحية، ما يفسره الشركاء كإشارة خطيرة على فقدان العلاقة.
كما أظهرت الدراسة أن النساء قد يشعرن بالغيرة حتى عند مشاهدة رجال غرباء يمنحون المال لنساء أخريات، ما يشير إلى يقظة عامة تجاه توزيع الموارد.
إضافة إلى ذلك، أدت السمات الشخصية مثل القلق من الهجر والغيرة الرقمية دورًا في تضخيم ردود الفعل العاطفية.
دور السمات الشخصية في الغيرة
قام الباحثون بقياس مستويات القلق المرتبط بالعلاقات والغيرة الرقمية، وهي القلق الناتج عن تفاعلات الشريك عبر الإنترنت.
النتائج أوضحت أن الأشخاص الذين يعانون قلقا عاطفياةأو خوفا من الهجر أظهروا مستويات أعلى من الغيرة في جميع السيناريوهات، ما يؤكد أن الاستعداد النفسي يؤدي دورًا أساسيًا في تفسير ردود الفعل العاطفية.
رغم أن التجربة قدمت رؤية جديدة حول طبيعة الغيرة، إلا أن الباحثين أشاروا إلى بعض القيود مثل بيئة المختبر وحجم العينة المحدود.
وأكدوا أن هناك حاجة إلى دراسات مستقبلية تشمل عينات أكثر تنوعًا من حيث العمر والثقافة والميول الجنسية، إضافة إلى متابعة الأزواج على مدى زمني أطول لفهم كيف تتغير الغيرة مع نضج العلاقات.
