لماذا يفضل الرجال ترقية النساء اللواتي لا يواجهن التمييز في العمل؟ دراسة صادمة
كشفت دراسة نُشرت العام الجاري، أن الرجال في الفرق القيادية يميلون إلى اختيار المرأة التي تقبل الأمور كما هي، لا تلك التي تطالب بتغيير قواعد اللعبة داخل بيئة العمل.
أجرى الدراسة باحثون من بلجيكا وهولندا والمملكة المتحدة، متخصصون في سلوك الأفراد داخل المؤسسات، ونشرت في المجلة البريطانية لعلم النفس الاجتماعي .
آلية اختيار المرأة في المناصب القيادية
شارك في الدراسة 100 رجل، أُخبروا بأنهم ضمن فريق إداري من ستة أشخاص يبحث عن قيادات جديدة لشركة ذكورية الطابع.
وطُلب من كل مشارك تقييم أربعة مرشحين متكافئين في المؤهلات، رجلان وامرأتان، لكنهم يختلفون في موقف واحد: بعضهم مرتاح للواقع القائم، وبعضهم يطالب بفرص متساوية بين الجنسين.
وجاءت النتائج واضحة؛ اختار الرجال المرأة المرتاحة للوضع الراهن في 38 بالمائة من الحالات، مقابل 22 بالمائة فقط للمرأة الداعية إلى التغيير.
وبعبارة أبسط، فإن ذلك يعني أن حظوظ المرأة في الحصول على المنصب تتضاعف فور صمتها عن المطالبة بالمساواة.
المعايير المزدوجة داخل الشركات
وصف الباحثون هذا الاختيار بأنه "حل وسط مريح" للرجال؛ إذ يمنحهم ذريعة القول إنهم يدعمون تنوع القيادة، في حين تبقى موازين القوة داخل الشركة كما هي.
فيما تجد المرأة الطموحة نفسها محاصرة بين خيارين أحلاهما مر؛ فإما الصمت المطلق لضمان الصعود الوظيفي، أو الجهر برأيها والمخاطرة بخسارة فرص الترقية.
ويأتي هذا الواقع ليعمق الفجوة التي كشفتها دراسات سابقة، حيث أظهرت أن الرجل الذي يرفض التمييز في بيئة العمل علانيةً يحظى بتقدير مهني أعلى، بينما تواجه المرأة التي تتخذ الموقف ذاته ردود فعل سلبية وانتقادات حادة.
وخلص الباحثون إلى ثلاث رسائل موجهة للمؤسسات الراغبة في دعم قيادة المرأة دعمًا حقيقيًا لا شكليًا:
- أولًا، لا يكفي رفع نسبة النساء في المناصب، بل ينبغي الاهتمام بنوع الأصوات التي تشارك فعلًا في رسم القرارات.
- ثانيًا، على الشركات مراجعة معايير التقييم الداخلي لديها، والتحقق مما إذا كانت ثقافة العمل تكافئ الموظفين على مجرد الانسجام مع الوضع الراهن وتجنب الصدام، بدلاً من تقديم التقدير الحقيقي لأصحاب الآراء المختلفة والمبتكرة، التي تخدم مصلحة العمل.
- ثالثًا، لخّصت الباحثة فرانشيسكا مانزي من كلية لندن للاقتصاد الفكرة بجلاء، حين قالت إن «الدعم الحقيقي لا يعني مساعدة المرأة على التكيف مع نظام أقصاها تاريخيًا، بل يعني بناء أنظمة لا تُرغَم فيها على ذلك أصلًا».
