لماذا يشعر بعض الرجال بالتهديد من المديرات النساء؟
رصدت دراسة ألمانية حديثة أن شعور الرجل بالتهديد في بيئة العمل لا يرتبط دائمًا بالضغوط المهنية، بل قد ينبع من مصدر أعمق: التساؤل عن مكانته بوصفه رجلًا.
وخلص الباحثون إلى أن وجود رئيسة في العمل يمثل أحد أبرز المحفزات لهذا الشعور، ما ينعكس على سلوكات الرجل داخل بيئة العمل وخارجها، ويمتد أثره إلى علاقاته الاجتماعية وتوجهاته السياسية.
حالات شعور الرجل بالضعف
ووفقًا لما نشر في صحيفة الديلي ميل، أجرى باحثون من جامعة كايزرسلاوترن-لانداو الألمانية تحليلًا منهجيًا لـ123 تجربة علمية، شارك فيها ما مجموعه 19,448 رجلًا من خلفيات وبيئات متنوعة.
ودار البحث حول فهم الحالات التي يشعر فيها الرجال بأن رجولتهم مهددة، والكيفية التي يستجيبون بها لهذا الشعور على المستويين النفسي والسلوكي.
وميّز الباحثون في تحليلهم بين ثلاثة مستويات متتالية: المحفزات التي تُطلق الشعور بالتهديد، ثم الاستجابات الداخلية كالقلق والتوتر والشعور بفقدان المكانة، وأخيرًا ردود الفعل التعويضية التي تتجلى في سلوكات ذكورية مبالغ فيها تهدف إلى استعادة الصورة المتوقعة.
وأظهرت النتائج أن الرجال يشعرون بتهديد رجولتهم في ثلاثة سياقات رئيسة: حين يُقال لهم إنهم أقل حزمًا أو هيمنةً من سواهم، وحين يجدون أنفسهم في موقع المرؤوس لامرأة تتولى القيادة، وحين يُكلَّفون بمهام تُعدّ تقليديًا "غير لائقة برجل" كأعمال الرعاية أو المهام المنزلية.
وأوضح سفن كاشيل، أحد مؤلفي الدراسة، أن التأثيرات كانت "لافتة للانتباه في قوتها"، مشيرًا إلى أنها تزداد حدةً حين يكون الرجل أمام الآخرين، إذ يتضاعف الضغط الداخلي على تقديم صورة ذكورية مقبولة اجتماعيًا، وقد يُفضي ذلك إلى ردود فعل أشد عنفًا أو تطرفًا مما لو كان الرجل بمفرده.
آثار عدم شعور الرجل برجولته
على الصعيد العملي، تترجم هذه الاستجابة الداخلية إلى سلسلة من ردود الفعل الخارجية، أبرزها: الإقدام على المجازفة غير المحسوبة، والميل إلى العدوانية في التعامل، والتحيز ضد فئات اجتماعية أخرى، فضلًا عن التمسك المتصلب بالأدوار الرجولية التقليدية، وصولًا إلى التحرش بالمرأة في بيئة العمل.
وأشار الباحثون إلى أن هذه السلوكات لا تقف عند حدود المكان والمحيط المهني، بل قد تمتد لتؤثر في التوجهات السياسية الأوسع؛ إذ رصدت الدراسة ارتباطًا واضحًا بين الشعور بالتهديد الذكوري وتحول أنماط التصويت نحو السياسات الاستبدادية والمتشددة، كما رُصد ميل متزايد نحو دعم خطاب يُعيد الاعتبار للأدوار الذكورية التقليدية على حساب قيم المساواة.
وقالت ليا لورنتس، المؤلفة المشاركة في الدراسة: «نتائجنا ذات صلة اجتماعية مباشرة؛ فالتهديدات التي تطال الهوية الذكورية لا تضر الرجل وحده، بل تُلقي بظلالها على محيطه كله».
وأضافت أن فهم متى تنشأ هذه التهديدات، وما الذي يُضاعفها أو يُخففها، قد يُسهم في الحد من النزاعات والتمييز والاحتقانات الاجتماعية على نطاق أوسع.
