هل النساء أكثر تعاطفًا من الرجال؟ العلم يكشف الحقيقة
أظهرت دراسة علمية حديثة أن فكرة كون النساء أكثر تعاطفاً من الرجال قد تكون مجرد أسطورة قديمة، إذ كشفت الدراسة عن أن التعاطف ليس سمة فطرية تتسم بها النساء أكثر من الرجال، بل يمكن تعلمها وتشكيلها بناءً على التنشئة الاجتماعية.
وبحسب الدراسة المنشورة على موقع bbc، التي أجراها علماء من جامعة كامبريدج، تُعتبر صفة التعاطف من الصفات الإنسانية الأساسية التي تساعد الأفراد على فهم مشاعر الآخرين والتفاعل معها بشكل مناسب.
عادةً ما يُعتقد أن النساء يتفوقن في هذه الصفة مقارنة بالرجال، لكن الدراسة الحديثة توضح أن هذا التصور قد يكون مبالغاً فيه. في هذا السياق، أشار عالم النفس سيمون بارون-كوهن، من جامعة كامبريدج، إلى أن الدماغ عند الأنثى قد تكون مهيئة بشكل أكبر للتعاطف، بينما يُعتبر الدماغ عند الذكور أكثر ميلاً لتحليل الأنظمة وبناء القواعد. ومع ذلك، أكدت الدراسة أن هذا التوجه البيولوجي ليس العامل الوحيد في تشكيل مستوى التعاطف.
دور الهرمونات في تحديد ميل الإنسان للتعاطف
وأشارت الدراسة إلى دور الهرمونات في تحديد ميل الإنسان للتعاطف، إلا أن العلماء أوضحوا إلى أن التنشئة الاجتماعية تلعب دوراً مهماً في كيفية تعبير الأفراد عن هذه الصفة.
على سبيل المثال، منذ سن مبكرة، يتم تعليم الفتيات أن يُظهرن العناية والاهتمام بالآخرين، في حين يُشجَّع الذكور على إظهار الاستقلالية وعدم إظهار المشاعر. وبالتالي، يمكن أن تؤثر هذه التوجيهات الاجتماعية بشكل كبير في طريقة تعامل الأفراد مع مشاعرهم.
في هذا السياق، قالت العالمة جينا ريبون، أستاذة المخ والأعصاب في جامعة أكسفورد، إن الدماغ عند الأنثى والتي تُربط بالتعاطف قد تكون أسطورة.وأكدت ريبون أن هناك دراسات عديدة بينت أن الفروق بين الجنسين في القدرة على التعاطف ليست كبيرة كما كان يُعتقد. بل على العكس، يمكن أن تكون الاختلافات داخل الجنس الواحد أكبر من تلك التي بين الجنسين.
على الرغم من أن الدراسة بينت أن النساء قد يُظهرن تعاطفاً أكبر في بعض الحالات، وذلك لا يعود إلى اختلافات بيولوجية فقط، بل إلى عوامل اجتماعية ونفسية. حيث تبين أن الرجال والنساء أظهروا استجابة مشابهة عندما يُعرضون لصور مؤلمة أو معبرة عن مشاعر. ومع ذلك، فإن الإجابات على استبيانات تعاطف مختلفة أظهرت تبايناً طفيفاً بين الجنسين، إلا أن النساء أظهرن رغبة أكبر في الإجابة بطريقة تبين اهتمامهن العاطفي، ربما بسبب التنشئة الاجتماعية التي تشجعهن على ذلك.
تأثير الوضع المالي والاجتماعي في ميل الإنسان للتعاطف
وعلى صعيد آخر، أظهرت الدراسة أن مستوى التعاطف لدى الأفراد يمكن أن يتغير بناءً على الوضع الاجتماعي أو المالي. فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين يشعرون بأنهم في وضع اجتماعي أو اقتصادي أقل، أظهروا قدرة أكبر على فهم مشاعر الآخرين. ومن هنا، يمكننا أن نرى أن العوامل الاجتماعية تلعب دوراً مهماً في تشكيل قدرة الأفراد على التعاطف.
