الضغط النفسي عند الرجال: الأسباب الخفية وطرق التعامل معها
دائمًا ما يتحمّل الرجال مسؤوليات ثقيلة، فهكذا هي حياتهم، لذا من الطبيعي أن يتعرّضوا لضغوط نفسية هائلة على مدار الليل والنهار، من مسؤوليات العمل إلى الأسرة إلى الحياة اليومية بتفاصيلها التي لا تنتهي.
وفي خضم كل ذلك قد يكون من الصعب أن يحافظ الرجل على توازنه النفسي، إذ تستنزِف الضغوط صحته النفسية على مدار العُمر، فكيف يمكن التعامل مع هذه الحال؟
أسباب الضغط النفسي عند الرجال
بين المسؤوليات الثقيلة والطموحات المتعددة ومهام الأبوّة التي لا يستطيع أحد القيام بها غير الآباء تكمن أسباب الضغط النفسي عند الرجال على التفصيل الآتي:
1. المسؤوليات
لا شكّ أنّ المسؤوليات من أسباب الضغط النفسي في حياة الرجل، فحتى المسؤوليات التي كُنت تستمتع بها سابقًا قد تبدو الآن مرهِقة. وقد يكون تعدّد المهام مصدرًا آخر للتوتر، إذ في كثير من الأحيان لا يقدر المرء على القيام بالعديد من المهمات في وقت واحد، ما يقلّل الإنتاجية في العمل، ويزيد التوتر في الوقت نفسه.
2. الطموحات
عندما لا تسير الأمور كما هو مُخطَّط لها، قد يفضي ذلك إلى الانزعاج والتصرّف بشكلٍ دفاعي. لكن ذلك يُسهِم في ترسيخ حالة تشاؤمية تستهلك الطاقة تدريجيًا، حتى عندما لا تكون الأمور بالسوء الذي تبدو عليه. ولا يعني هذا الرضا بأي نتيجة، بل أن يكون الرجل واقعيًا بشأن ما هو ممكن ومهم حقًا.
3. العمل
باتت ساعات العمل اليوم أطول مما كانت عليه سابقًا؛ إذ تُشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن الأمريكيين يقضون وقتًا أطول في العمل بنسبة 8% مقارنةً بما كان عليه الحال قبل عشرين عامًا، كما يعمل نحو 13% من الأفراد في وظيفة ثانية.
فالعمل مصدر للضغوط في حياة الرجل، سواء كان ذلك متمثلًا في القلق بشأن مشروع مُعيّن أو الإحساس بانعدام العدل في المعاملة، وهناك العديد من الأشياء التي تُسهِم في الضغوط المرتبطة بالعمل، مثل كثرة العمل أو انعدام الأمان الوظيفي أو غير ذلك.
اقرأ أيضًا: الأرق النفسي: أسبابه النفسية وطرق العلاج الطبيعي
4. العلاقات
لا تخلو حياة أي شخص من علاقات؛ بعضها متّزن وبعضها قد يكون مُستنزِفًا للمرء، حتى في أقرب العلاقات مثل العلاقة الزوجية، فقد تكون الحياة مع الزوجة أحيانًا هي مصدر التوتر للرجل.
يقول الدكتور "كين ييجر" الأستاذ المساعد في الطب النفسي بكلية الطب بجامعة ولاية أوهايو: "في بداية العلاقة، عادةً ما يدور الخلاف حول المساحات الشخصية والعادات، مثل ما إذا كُنت تضغط على أنبوب معجون الأسنان من المنتصف أو الأسفل".
وأضاف أيضًا: "لاحقًا قد تصطدمان حول أسلوب التربية أو القضايا المالية، وإيجاد جبهة مُوحّدة لمواجهة هذه القضايا معًا".
5. الأبوّة
غالبًا ما يعاني الآباء في محاولة إدارة أوقاتهم المزدحمة بالعمل والواجبات المنزلية وتربية الأطفال، ما يسبّب توترًا بالطبع في حياة الرجل. بل يمكن أن تؤدي المستويات العالية من ضغوط الأبوة إلى أن يكون أحد الوالدَين قاسيًا وسلبيًا وسلطويًا في تفاعلاته مع أطفاله، بما ينعكس سلبًا على جودة العلاقات بين الوالدَين والطفل.
فمثلًا قد لا تتمكّن من التواصل بطريقةٍ صحيحة، ولذلك لا يأتي إليك طفلك طلبًا للنصيحة، أو قد تتجادل أنت وطفلك كثيرًا. كذلك من أسباب ضغوط الوالدين انخفاض الدخل أو العمل لساعات طويلة أو التوترات الزوجية في العلاقة أو تربية طفل مُشخَّص باضطراب سلوكي أو إعاقة في النمو.
6. الحياة اليومية
أيضًا يمكن أن يتأثّر الرجل بالضغوط اليومية، حتى لو بدت بسيطة، مثل وضع المفاتيح في غير مكانها أو التأخر أو نسيان إحضار شيء مهم عند مغادرة المنزل، وعادةً ما تكون هذه الأمور مجرّد عثرات بسيطة، ولكن إذا أصبحت متكررة، فإنّها تصبِح مصدرًا للتوتر.
من ناحيةٍ أخرى، أصبح الضغط الناتج عن الانشغال الشديد متفشيًا بين الناس، ففي هذه الأيام أصبح الناس أكثر انشغالًا من أي وقت مضى، ما يضِيف كثيرًا من الضغوط إلى حياتهم.
وفي بعض الحالات، قد يكون الانشغال بسبب الضرورة، مثل الاضطرار إلى العمل في وظيفة ثانية، وفي أحيان أخرى، يكون بسبب الشعور بالذنب وعدم الرغبة في خذلان الآخرين. فقد لا يرغب بعض الناس في قول "لا" وينتهي بهم المطاف إلى الحصول على قليل من الوقت لأنفسهم أو يتجاهلون احتياجاتهم الأساسية بسبب ضِيق الوقت المُتاح لهم، ما يزيد الضغوط النفسية.
أعراض الضغط النفسي على الصحة الجسدية
يستجيب الجسم بطريقةٍ مُعيّنة مع استمرار الضغط النفسي؛ إذ ينشط الجهاز العصبي؛ مُطلِقًا هرمونات مُعيّنة، فتلاحظ تسارُع ضربات القلب والتنفّس وتوتّر العضلات والتعرّق، وهذا النوع من التوتر قصير الأمد ومؤقّت، وعادةً ما يتعافى جسمك منه بسُرعة.
ومن أعراض الضغط النفسي الحاد أو قصير الأمد، حسب "Webmd":
- الصداع.
- الإرهاق.
- صعوبة النوم.
- صعوبة التركيز.
- اضطراب المعدة.
ولكن إذا ظلّ الضغط النفسي لديك مستمرًا لفترة طويلة (التوتر المزمن)، فقد يؤدي ذلك إلى مشكلات صحية أكثر خطورة، بل ربّما يتقدّم بك السن بسُرعة أكبر، وتصبِح أكثر عُرضةً للإصابة بأمراض، مثل:
- الاكتئاب.
- ارتفاع ضغط الدم.
- عدم انتظام ضربات القلب.
- تصلّب الشرايين.
- أمراض القلب.
- حرقة المعدة.
- القولون العصبي.
- اضطراب المعدة.
- زيادة الوزن أو فقدانه.
- تغيّرات الرغبة الجنسية.
- مشكلات الخصوبة.
- مشكلات الجلد، مثل حب الشباب، والإكزيما، والصدفية.
اقرأ أيضًا: التوتر تحت السيطرة: 6 خطوات عمليّة للرجال لاستعادة التوازن النفسي
طرق فعالة لتخفيف التوتر
حياة الرجال بطبيعتها مليئة بالضغوط، وقد لا يمكن تفادي مسببات تلك الضغوط، ولكن من الممكن تقليل التوتر المُصاحِب لها، وفيما يلي بعض النصائح التي تساعد على ذلك:
1.الخروج في نزهة مشيًا
الرياضة من الطرق الفعالة في تقليل التوتر، والمشي يُعدّ تمرينًا رياضيًا، ولكنّه يتِيح لك أيضًا الاستمتاع بالمشاهد الطبيعية، بما يحسّن الحالة المزاجية، ويجلب لك فوائد الرياضة في الوقت نفسه.
وقد بيّنت دراسة عام 2018 في دورية "Stress & Health" أنّ الجمع بين المشي والاسترخاء، قد يكون وسيلة فعّالة بشكلٍ خاص لتقليل التوتر.
2. الأنشطة الترفيهية
كذلك الأنشطة الترفيهية وسيلة رائعة لتقليل التوتر، ومع ذلك فإنّ كثيرًا من الناس أوقاتهم شديدة الازدحام بحيث لا يستطيعون ممارسة الهوايات أو الأنشطة الترفيهية. ولكن تخصيص وقت للترفيه في جدولك اليومي قد يساعدك على الشعور بحالٍ أفضل، ما ينعكس على أدائك في مهامك اليومية أيضًا.
ومن أمثلة الأنشطة الترفيهية الهوايات والفنون والرياضة وغير ذلك.
3. تمارين التنفّس
سواء كُنت مرهقًا نفسيًا في العمل أو المنزل، يمكنك ممارسة تمارين التنفس دون أن يشعر بك أحد، والتي تساعد على تقليل التوتر لديك، حسب دراسة عام 2023 في دورية "Complementary Therapies in Medicine"
ومن أمثلة تمارين التنفس التي تساعد على ذلك:
- تنفَّس من خلال أنفك وشاهد بطنك وهو يمتلئ بالهواء. عد ببطء إلى ثلاثة في أثناء الاستنشاق. استمرّ لمدة ثانية واحدة، ثُمّ قم بالزفير ببطء من خلال أنفك في أثناء العدّ إلى ثلاثة مرة أخرى.
- تنفَّس من خلال أنفك وتخيّل أنّك تستنشق هواءً هادئًا. تخيل أنّ الهواء ينتشر في جميع أنحاء جسمك. في أثناء الزفير، وتصور أنّك تتخلّص من التوتر والضغط.
4. النظام الغذائي المتوازن
قد يؤدي اتباع نظام غذائي سيء إلى زيادة سُرعة تأثّرك بالضغوط النفسية، كما أنّ تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات قد يوفّر إحساسًا مؤقتًا بالراحة، ولكن يزيد من التوتر على المدى الطويل. أما اتباع نظام غذائي صحي، فيساعد على مكافحة التوتر على المدى الطويل، وبعض الأطعمة، مثل البيض والأفوكادو والجوز، تساعد على تنظيم الحالة المزاجية وتوازن الطاقة أيضًا.
اقرأ أيضًا: كيف تتجاوز الخوف من التقدم في العمر وتعيد اكتشاف نفسك وحياتك؟
5. انقطِع عمّا يحفّز توترك
أحيانًا يكون الانقطاع عن شيء ما هو أفضل طريقة لتقليل التوتر، فمثلًا إذا كانت مشاهدة الأخبار أو الاتصال المستمر بأجهزتك الرقمية أو استهلاك كثير من الكافيين من الأمور التي تحفّز التوتر لديك، فقد تحتاج إلى تقليل بعض العادات أو الانقطاع المُؤقّت عنها، لمساعدتك على الشعور بتحسّن وتقليل التوتر لديك.
