هل عرض الوجه حقًا يكشف عن عدوانية الرجل؟
أعاد فريق بحثي دولي النظر في واحدة من أكثر النظريات شيوعًا في علم النفس التطوري، وهي "نظرية نسبة عرض الوجه إلى ارتفاعه" المعروفة اختصارًا بـ fWHR.
هذه النظرية افترضت لسنوات أن شكل الوجه، وتحديدًا نسبة العرض إلى الارتفاع، يمكن أن يكشف عن مستويات العدوانية والهيمنة لدى الرجال.
إلا أن الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة "Evolution and Human Behavior" أثبتت أن هذه النسبة ليست مؤشرًا موثوقًا على الفروق الجنسية أو السلوكيات المرتبطة بالرجولة.
قاد الباحث أليكس إل. جونز من جامعة سوانسي فريقًا ضم توبياس إل. كوردسماير وروبن إس. إس. كرامر وجوليا شتيرن ولارس بينكه، حيث استخدموا منهجية إحصائية متقدمة تعرف بـ "الاستدلال البايزي" لتقييم مدى صحة هذه النظرية.
هذا الأسلوب يتيح دمج المعرفة السابقة مع البيانات الجديدة لتقدير احتمالية صحة الفرضيات بشكل أكثر دقة مقارنة بالطرق التقليدية.
نتائج تحليل نسبة عرض الوجه إلى ارتفاعه
قام الفريق بتحليل صور 1,949 شخصًا من تسع قواعد بيانات مختلفة، بينهم 818 رجلًا و1,131 امرأة.
باستخدام برامج متخصصة لوضع علامات دقيقة على الوجه، تم حساب النسبة وفق خمسة تعريفات شائعة لارتفاع الوجه.
بعد ضبط البيانات وفق الطول والوزن، أظهرت النتائج أن الرجال لا يمتلكون نسبة أكبر من النساء، بل على العكس، ظهرت ميول طفيفة لصالح النساء، لكنها لم تكن ذات قيمة عملية.
هذا يعني أن النسبة لا تعكس اختلافًا جوهريًا بين الجنسين، بل ترتبط بشكل مباشر ببنية الجسم العامة مثل الطول والوزن.
ما علاقة عرض الوجه بالقوة البدنية؟
انتقل الباحثون بعد ذلك إلى قياس عرض الوجه مباشرة، والمعروف علميًا باسم "العرض بين الوجنتين".
كانت النتائج مختلفة تمامًا، إذ أظهرت التحليلات أن الرجال يمتلكون وجوهًا أعرض من النساء بشكل ملحوظ حتى بعد ضبط البيانات وفق الطول والوزن.
وعند مقارنة مجموعة أصغر تضم 305 أفراد مع بيانات تفصيلية عن حجم الجزء العلوي من الجسم، اتضح أن عرض الوجه يرتبط بقوة بالكتفين والصدر والذراعين، وهي مؤشرات على القوة البدنية والهيمنة.
خلص الباحثون إلى أن عرض الوجه يمثل سمة جنسية واضحة، حيث يمتلك الرجال احتمالًا يقارب 99.9% لأن تكون وجوههم أعرض من النساء عند نفس البنية الجسدية.
هذا النمو الأفقي للوجنتين يرتبط بمرحلة البلوغ والتأثيرات الهرمونية مثل التستوستيرون، مما يجعله مؤشرًا أكثر موثوقية على الفروق التطورية بين الجنسين.
رغم ذلك، أشار الفريق إلى بعض القيود مثل الاعتماد على صور ثنائية الأبعاد وعدم شمول عينات من مختلف الأعراق والثقافات.
وأكدوا أن الدراسات المستقبلية يجب أن تشمل بيانات أكثر تنوعًا لفهم أعمق.
