هل يجب أن نقلق من صوت طقطقة المفاصل؟ دراسة جديدة تجيب
كشفت دراسات علمية حديثة، أوضحتها الباحثة بجامعة ليمريك في مجال آلام المفاصل المزمنة "كلودا تومي"، أن الأصوات الشائعة التي تصدر عن الجسم مثل طقطقة الركب عند صعود السلالم، أو فرقعة الرقبة عند التمدد، لا تستدعي القلق في معظم الحالات.
وأوضحت الخبيرة وفقًا لما نشره موقع "ذا كونفرزيشن"، أن شريحة واسعة من الأشخاص تربط هذه الأصوات بالتقدم في العمر أو خطر الإصابة بمرض التهاب المفاصل (Arthritis)، غير أن التحليل السريري أثبت أن طقطقة المفاصل لا تُصنف كظاهرة موحدة، بل تتنوع مسبباتها ما بين نشوء الفقاعات الغازية أو احتكاك الأوتار بالأجزاء العظمية.
ما سبب صوت فرقعة العظام؟
أكدت دراسة منشورة في المكتبة الوطنية للطب، أن صوت "الفرقعة" المعتاد في مناطق الأصابع أو الظهر ناتج عن عملية ميكانيكية تُعرف بـ"التكهف"؛ وتحدث هذه الظاهرة داخل محفظة المفصل المحاطة بـ"السائل الزلالي"، وهو عبارة عن مشحم كثيف يضم مجموعة من الغازات المذابة تشمل الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون.
وعند تمدد المفصل خارج نطاقه المعتاد، ينخفض الضغط داخل المحفظة فتتكون فقاعة غازية، ثم تنهار مسببة صوت الفرقعة، ولهذا لا يمكن تكرار طقطقة المفاصل ذاتها إلا بعد مرور نحو 20 دقيقة، حتى يذوب الغاز مجدداً في السائل.
أما أصوات الطحن والصرير التي تظهر خاصة في الركب، فتُعرف باسم "الفرقعة"، وتنتج عن حركة الأوتار فوق الأجزاء العظمية أو الاحتكاك بين الغضاريف، وتحدث غالباً في الركبة بسبب عدم توازن قوة العضلات التي تقود "الرضفة" في مسارها الصحيح، نتيجة ضعف القوة أو ميكانيكا الورك والقدم.
آلية علاج أصوات طقطقة المفاصل
أكدت الأبحاث العلمية، بما في ذلك الدراسات الاستقصائية والمقطعية، عدم وجود أدلة قوية تربط بين عادة طقطقة المفاصل والإصابة بمرض "الفصال العظمي"، كما لم تجد صلة بينها وبين ضعف قوة القبضة أو تضرر بنيتها.
ورغم أن البعض يشعر بارتياح مؤقت بعد الفرقعة نتيجة تحفيز النهايات العصبية التي ترسل إشارات ارتخاء للمخ، إلا أن هذا التأثير لا يعالج المشكلات الميكانيكية الأساسية.
وفي سياق متصل، حذرت الدراسات من مخاطر "التلاعب بالعمود الفقري" لاسيما في الرقبة، لتجنب مضاعفات نادرة وخطيرة مثل السكتة الدماغية الناتجة عن تضرر الأوعية الدموية الحيوية.
وتشدد التوصيات على أن طقطقة المفاصل تزداد طبيعياً مع تقدم العمر وتغير مرونة الأربطة، لكنها لا تمنع النشاط البدني؛ فالحركة ضرورية لصحة الغضاريف التي تعتمد على الضغط المستمر للحصول على المغذيات بسبب افتقارها للإمداد الدموي.
ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة "طب الرياضة"، فإنه لا توجد أدلة علمية تثبت فعالية مكملات "الكولاجين" أو زيوت الأسماك في تقليل أصوات طقطقة المفاصل، مؤكدة أن التمرين البدني المستمر يظل هو الحجر الزاوية والركيزة الأساسية للعلاج.
ويشير الخبراء إلى أن تقييم هذه الأصوات طبياً لا يصبح ضرورياً إلا في حال اقترانها بأعراض سريرية تشمل الألم، أو التورم، أو "انغلاق" المفصل، أو حدوث انخفاض ملحوظ في القدرة الوظيفية على الحركة.
