الابتزاز العاطفي في الزواج.. كيف تضع حدًا للتلاعب بمشاعرك؟
في العلاقات الزوجية الناضجة، يعبّر كل شريك عن احتياجاته بوضوح ويستمع إلى الطرف الآخر ويقدّر مشاعره واحتياجاته، ولكن إذا كان أحد الزوجين لا يتسم بالنضج الكافي، فقد يعتمد على الابتزاز العاطفي للوصول إلى ما يريده مهما كان الثمن.
والثمن قد يكون من مشاعر الطرف الآخر، أو احتياجاته أو رغباته، ولكنه في النهاية يكسر شيئًا ما في النفس، ويستمرّ الانهيار في داخل الشريك وفي العلاقة أيضًا تدريجيًا إلى أن يشعر المرء بأنّه مُستنزَف تمامًا لصالح رغبات لا تتوقّف، وشريك لا يرضى مهما قدّمت له.
فلماذا قد يلجأ بعض الأشخاص إلى هذا الابتزاز العاطفي؟ وكيف تضع حدًا وتكسر دائرة الابتزاز العاطفي؟
ما هو الابتزاز العاطفي؟
الابتزاز العاطفي هو نمط تلاعب، يستخدم فيه أحد الزوجين الخوف أو الالتزام أو الشعور بالذنب للتحكّم في سلوك الطرف الآخر والحصول على ما يريد.
وبخلاف التهديد المباشر من شخص غريب، فإنّ الابتزاز العاطفي يكون في العلاقات التي بها رعاية حقيقية، ما يجعل من الصعب كشفه؛ إذ يُستخدَم التواصل العاطفي وسيلةً للضغط.
وسلّطت المعالجة النفسية "سوزان فوروارد" في كتابها "الابتزاز العاطفي" الضوء على ما أسمته إطار "FOG": الخوف والالتزام والشعور بالذنب؛ إذ تصبِح هذه الحالات العاطفية الثلاث أدوات للسيطرة.
فعندما تكون الأمور ضبابية أمامك، ستتخذ قراراتك بناءً على تجنّب العقاب أو تلبية المطالب التي لا نهاية لها، أو إدارة ردود الفعل العاطفية لشخصٍ آخر بدلًا من احترام احتياجاتك وحدودك الخاصّة.
ما الفرق بين الابتزاز العاطفي والعلاقة الصحية؟
بالتأكيد يقع الخلاف بين الحين والآخر في العلاقة الزوجية، ولكن وراء الخلافات الصحية احترام متبادل، واستعداد للتنازل، واعتراف متبادل بين الزوجين بمشروعية احتياجات كل منهما.
وحتى عندما لا تحصل على ما تريد، تشعر أنّك مسموع وأنّ حدودك لم تُكسَر.
أمّا الابتزاز العاطفي، فهو من جانب واحد؛ إذ عندما لا تمتثل للمطالب، فإنّك تواجِه عقابًا متمثلًا في صورة معاملة صامتة أو تهديدات أو إحساس بالذنب أو انسحابٍ عاطفي.
وتكون الرسالة الواضحة: احتياجاتك مقبولة فقط عندما تتوافق مع ما يريده الطرف الآخر.
لماذا يلجأ بعض الناس إلى الابتزاز العاطفي؟
تناقِش الدكتورة "جانيت رايموند" اختصاصية علم النفس السريري والمعالجة النفسية المرخّصة كيف أنّ الابتزاز العاطفي طريقة غير صحية لمحاولة التعامل مع نقاط الضعف؛ إذ تقول:
"عندما يشعر الناس بعدم الأمان أو العجز أو اليأس إلى حد ما، فقد يسعون إلى مواجهة تلك التهديدات المزعزعة للاستقرار بإحساس القوة والسلطة والسيطرة".
وتضيف: "إنّ استخدام الابتزاز العاطفي هو استراتيجية لهذا الغرض، لأنّه يجعلهم يشعرون بأنّ لهم اليد العُليا، فهو يزيل المشاعر السيئة ويعطيها لشخص آخر، الأمر الذي -في الواقع- يقلب الطاولة".
وتكمل قائلة: "إنّ استخدام الابتزاز العاطفي يجعل المبتزين يشعرون بأنّهم ليسوا المحتاجين أو المُعالِين، وفي المقابل فإنّه يعطِي الوهم بأنّ الطرف الآخر يحتاج إليهم ويعتمد عليهم، ومن المرجّح أن يستسلم للابتزاز".
كما ذكرت: "إنّه يتيح لهم تجنّب مذلّة التعبير العنيف بسبب الألم الذي سبّبه الطرف الآخر، وهو الأمر الذي لو حدث، سيؤكّد أسوأ مخاوفهم، وهي أن يبدوا بحاجةٍ عاطفية للآخرين".
وبعبارة أخرى، فإنّ الابتزاز العاطفي يحقّق غرض حماية المبتزين من نقاط ضعفهم الحقيقية، ويوفر وسيلة أكثر قبولًا لممارسة السيطرة.
أشكال الابتزاز العاطفي في العلاقة الزوجية
الابتزاز العاطفي ليس له صورة واحدة، بل قد يستخدم المتلاعب تكتيكات مختلفة للتلاعب بالطرف الآخر، وقد حدّدت "سوزان فوروارد" أربعة أنواع متميّزة من الابتزاز العاطفي، لكل منها أسلوب فريد في السيطرة.
وهذه الأنواع ليست منفصلة تمامًا عن بعضها، فهناك بعض الأشخاص يتنقّلون بين الأنواع أو يجمعون بعض التكتيكات معًا. وعلى كل حالٍ تضمّ أشكال الابتزاز العاطفي:
1. المعاقِب: السيطرة عبر التهديدات المباشِرة
المعاقِب هو النوع الأشدّ عدوانية من المبتزّين العاطفيين، فهذا النوع يستخدم التهديدات الصريحة والترهيب للحصول على ما يريد.
وقد تسمع عبارات مثل "إذا غادرت، فلن ترى الأطفال مرة أخرى أبدًا" أو "اقبل هذه الوظيفة، لكن لا تتوقع مني أن أكون هنا عندما تعود".
والدافِع هنا هو الحاجة العميقة إلى السيطرة، وغالبًا ما يتصاعد الأمر عند تحدّي سلطة المبتزّ.
وقد أشار بحث عام 2024 في مجلة "Journal of Language Teaching and Research" إلى أنّ المعاقِبين يستخدمون لغة مباشرة وآمرة مصممة لبثّ الخوف وتحقيق الامتثال الفوري.
والسمة الأساسية هي أنّ هذا النوع يجعل غضبه مرئيًا ويستخدمه سلاحًا لفرض سيطرته في العلاقة.
2. المعاقِب لنفسه: السيطرة من خلال تهديدات إيذاء النفس
هنا يهدّد الطرف المبتز ذاته وسيلةً للضغط على الطرف الآخر، مثل أن يقول "لا أستطيع الاستمرار من دونك" أو "إذا فعلت ذلك، لا أعرف ماذا سأفعل بنفسي"، فهذا النوع من إظهار الضعف ليس بريئًا، بل سلاحًا لجعلك مسؤولًا عن السلامة والحالة العاطفية للمبتز.
كذلك فإنّ من يعاقِبون أنفسهم يخلقون إحساسًا بالذنب الشديد لدى الطرف الآخر، فأنت لا تتعامل فقط مع غضب شخص ما أو خيبة أمله، بل تتعامل مع احتمال مرعِب مفاده أنّ اختياراتك الحرّة قد تؤدي إلى ضرر حقيقي.
وهذا النوع من الابتزاز خبيث بدرجة خاصّة، لأنّه يُخفِي السيطرة في صورة ضعف مُصطنع، ما يجعل من الصعب وضع حدود دون الشعور بالقسوة.
3. المتألّم: السيطرة من خلال الذنب وتقمّص دور الضحية
يهدف المبتز إلى إيصال رسالة مفادها أنّ ألمه هو خطؤك دون أن يذكر ذلك مباشرةً على الإطلاق، فقد تواجِه تنهدات ثقيلة أو صمتًا حادًا أو تصريحات، مثل "أعتقد أنّني سأبقى في المنزل وحدي" أو "لا تقلق بشأني، سأتمكّن من ذلك بطريقة أو بأخرى".
ووفقًا للدراسة المنشورة عام 2024 في مجلة "Journal of Language Teaching and Research"، فإنّ المبتزين من هذا النوع يستخدمون استراتيجيات تواصل غير مباشرة، تجبِر الضحية على قراءة ما بين السطور وتفسير معاناتهم بأنفسهم.
ويقدّم المبتز نفسه في صورة ضحية لاختياراتك أنت، ما يجعلك تشعر بالذنب لأنّ لك احتياجات أو تضع حدودًا صحية.
ونادرًا ما يُطلَب منك التخلّي عن احتياجاتك أو حدودك صراحةً، وبدلًا من ذلك، فإنّ المبتز يخلق جوًا من خيبة الأمل والمعاناة التي تضغط عليك لتغيير سلوكك لتخفيف معاناته.
4. المُغري بالوعود: السيطرة عبر وعود كاذبة
يستخدم المبتز من هذا النوع الأمل سلاحًا أساسيًا له، فهو يعلّق المكافآت والوعود وإمكانية التغيير التي لا تتحقّق أبدًا بأمور يريدها.
فقد تسمع مثلًا "افعل هذا وربّما أوافق أخيرًا على العلاج الزوجي" أو "إذا تمكّنت من الصبر معي لفترة أطول قليلًا، فسوف تتحسّن الأمور".
وهذا النوع يبقِيك ملتزمًا من خلال جعلك تعتقد أنّك قريب مما تريد، وأنت دائمًا تستوفي شروطهم، ولكن المكافأة لا تأتي أبدًا، أو قد تأتي ولكن لفترة وجيزة قبل سحبها مرة أخرى.
علامات الابتزاز العاطفي في العلاقة
قد لا تكون علامات الابتزاز العاطفي في العلاقة واضحة في الوقت الراهن، وربّما لا تكون على دراية به، ولكن تضمّ أهم العلامات وفقًا لموقع "Marriage":
1. الاتّهام بكلّ ما يحدث من سلبيات
هل أنت المُلام دائمًا بينما يتجنّب الطرف الآخر تحمّل مسؤولية أفعاله؟ عندما تكون في علاقة مع من يبتزك عاطفيًا، فإنّ كل ما يحدث في العلاقة أو حياته يصبِح مسؤوليتك، مثل أن يقول المبتز "لو ساعدتني أكثر في الأعمال المنزلية، كنت سأحصل على هذه الترقية في العمل".
2. غير مرضي عنك مهما فعلت
بسبب طريقة إلقاء اللوم عن كل شيء صغير عليك، تشعر وكأنّك تعتذر باستمرار، وحتى عندما تشعر أنّه لا ينبغي لك الاعتذار، فإنّ المبتز يحرّف الموقف بمهارة شديدة، فتعتقد أنّه خطؤك وتعتذر له.
وعندما تشعر بالأسف تجاه شخص ما، فإنّك تحاول استعادة رضاه وتمنحه اليد العُليا في العلاقة مُجددًا.
3. المبتزّ لا يعتذر
بينما تستمر في الاعتذار حتى لو لم يكُن هناك داع حقيقي، فإنّ المبتز لا يندم على أفعاله ولا يجرِي أي تغييرات.
ويمكنك أن ترى المبررات التي تُقدّم ليست سوى حجج واهية، لأنّه ليس هناك استعداد للتغيير بالأفعال.
4. جعلك الطرف غير العاقل في العلاقة
هل سبق لك أن حاولت تسليط الضوء على بعض أخطاء الشريك؟ هل قلب الطاولة عليك ليس فقط لجعل الأمر يبدو وكأنّه خطؤك، ولكن لكي يبدو كلامك غير منطقي أيضًا؟
هذا ليس شيئًا عابرًا، بل مقصود، فهناك دائمًا مبرّر لطلبات المبتزّ غير المعقولة، وينتهي بك الأمر إلى أن تكون المجنون الذي تجرّأ على استجواب الشريك، مثل أن يقول "لقد أخبرتُ صديقي، وهو يتفق على أنّك سخيف بشأن هذا الأمر".
5. حثّك على التضحية لأجل إسعاده
قد يكون الابتزاز خفيًا في البداية، لكنّه يتضح تدريجيًا بمرور الوقت، وقد تفعل أي شيء تستطيعه لإسعاد المبتز، لأنّ راحة بالك مرتبطة برضاه، ولذا فإنّك قد تقدّم تضحيات أكثر مما قد تكون راغبًا فيه، لأنّك تعلم أنّك لن تحظى ببعض الهدوء إلّا عندما يكون المبتز راضيًا تمامًا.
6. وضع الحدود يكاد يكون مستحيلًا
ربّما تجد نفسك في العلاقة عاجزًا عن قول "لا" أو التراجُع، بل إنّ أي نوع من الحدود الثابتة يُقابَل بخيبة الأمل أو غياب المودة، أو علامات أكثر وضوحًا للابتزاز، مثل التهديدات.
فالحدود تمنع المبتز من أن يحصل على ما يريده منك، لذا تشعر بأنّ الدفاع عن نفسك لن يؤدي إلّا إلى تفاقُم الأمور.
وعندما تحاول المقاومة أو وضع حدود، فإنّ المبتز غالبًا ما يهاجِم قِيمتك النفسية أو يقلّل من شأنك.
دورة الابتزاز العاطفي
وفقًا لـ"سوزان فوروارد"، فإنّ الابتزاز العاطفي يحدث في دورة، تتضمّن 6 مراحل:
1. الطلب
يقول المبتز ما يريد؛ إمّا صراحةً "عليك ترك وظيفتك والبقاء في المنزل" أو بتخفٍ في شكل اقتراح أو سؤال "ألا تعتقد أنّه سيكون من الأفضل لو بقيت في المنزل؟".
والطلب يمكِن أن يتعلّق بأي شيء، مثل المال أو الوقت أو العلاقة الحميمة أو القرارات المهنية أو العلاقات الاجتماعية أو غيرها.
2. المقاومة
تبدأ في رفض الطلب بقول لا، أو تحاول التفاوض، أو ببساطة تفشل في الامتثال بحماسٍ كاف، ولكن هذه المقاومة مهما كانت طفيفة، فهي ما يحفّز الابتزاز.
3. الضغط
يصعّد المبتز الأمر، وقد يهدّدك بالعواقب أو يُذكّرك بالتزاماتك أو يعبّر عن ألم عاطفي شديد بهدف جعلك تشعر بالمسؤولية، مثل أن يقول "أعتقد أنّني سأتعامل مع كل شيء بنفسي، كما هو الحال دائمًا" أو "إذا كان هذا ما تشعر به، فربما لا ينبغي لنا أن نكون معًا".
4. التهديدات
إذا لم ينجح الضغط وحده، فإنّ المبتز يرفع المخاطر، إمّا بتهديدات مباشرة، مثل "سأتركك" أو "سآخذ الأطفال" أو "سأخبر الجميع"، أو غير مباشرة، مثل الصمت المطوّل أو الانسحاب العاطفي أو تهديدات إيذاء النفْس.
والرسالة واضحة: امتثِل أو ستفقد شيئًا ذا قيمة بالنسبة لك.
5. الامتثال
نفدت طاقتك من المقاومة والرفض، وبدأت تنصِت للتهديدات، فاستسلمت أمام الابتزاز، ليس لأنّك موافِق، ولكن لأنّ تكلفة التمسّك بموقفك لا تُطاق، فيختار جهازك العصبي السلام والهدوء المؤقت على حساب ثباتك، لأنّه في تلك اللحظة، يبدو التهديد لعلاقتك بالشريك أخطر من فقدان استقلاليتك.
6. التكرار
تبدأ الدورة من جديد، وهُنا الجزء الضار حقًا، ففي كل مرة تمتثل فيها تحت الإكراه، يتعلّم المبتزّ أنّ الاستراتيجية ناجحة وتؤتي ثمارها.
وبناءً على ذلك، ينخفض الحد الأدنى المطلوب لتفعيل هذا الأسلوب، وما بدأ كرد فعل لخلافات كُبرى، يتحوّل إلى الأسلوب الافتراضي المعتمد للتعامل مع أي احتكاك بسيط.
كيف تكسر حلقة الابتزاز العاطفي دون صدام؟
قد تبدو دورة الابتزاز عصيّة على الكسر، ولكن لا يزال من الممكن الخروج منها بأقل الخسائر الممكنة، وذلك عن طريق:
1. إيقاف الابتزاز مبكرًا
في كثيرٍ من الأحيان يتفاعل الضحية مع المبتز دون تفكير، لذا من المهم مقاطعة الابتزاز في وقت مبكّر، وكسْب بعض الوقت، وقد تساعد العبارات الآتية على ذلك:
- "لا أستطيع الإجابة عليك الآن، لذا سأُخصّص بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر".
- "أنا لستُ مستعدًا لاتخاذ هذا القرار الآن".
2. راقِب الموقف
بمجرّد الانفصال عن الدراما المباشرة للموقف الذي أنشأه المبتزّ، ابدأ بجمع المعلومات لتقرّر كيفية الرد، وخلال هذا الوقت، ينبغي أن تكون مراقِبًا لنفسك وللمبتز وللموقف.
وتقترح "سوزان فوروارد" تمرينًا للتخيّل البصري؛ بأن تتخيّل نفسك داخل عربة مصعد، ترتفع بها إلى الأعلى خارجةً من وسط الضباب، بعيدًا عن المشاعر المتأججة، وصولًا إلى مكان يتسم بالوضوح.
بعد ذلك تسأل نفسك:
- ما المطلوب مني؟
- ما الطريقة التي طُلب بها الطلب مني؟
- كيف كان رد فعل الشخص عندما لم يحصل على ما يريد على الفور؟
من المهم للغاية أن تأخذ بعض الوقت للتفكير في مشاعرك تجاه هذا الوضع، وربّما تسجّل أفكارك على الورق.
وقد أشارت دراسة عام 2020 في دورية "Frontiers in Psychology" إلى أنّه بمجرّد إدراكك أنّ دموع الشخص ليست حقيقية وأنّها وسيلة للتلاعب بك، فمن غير المُرجّح أن تتعاطف مع هذا الشخص.
3. اتّخذ قرارًا
بعد أن أخذت وقتًا للتفكير في الأمر برمته، يمكِنك الآن تحديد ما إذا كُنت ستمتثل للطلب أم لا، بناءً على احتياجاتك ورغباتك الخاصّة.
إنّ الامتثال لا يُعدّ هزيمة طالما أنّك من يقرّر ما ترغب وما لا ترغب في القيام به، وبالمثل يمكنك الرد بوضع شروط يجب الوفاء بها الآن أو في المستقبل، أو شرح سبب عدم ملاءمة هذا الأمر في الوقت الحالي.
ويجب تقديم مثل هذا القرار دون اتخاذ موقفٍ دفاعي، مع توضيح ما يجعلك هذا القرار تشعر به، بالإضافة إلى وضع بعض الحدود الأساسية.
4. الدعوة للتغيير
لن يتغيّر شيء إلّا إذا أجريت بعض التغييرات، وإذا كُنت تود وقف الابتزاز العاطفي، عليك مواجهته ووضع حدود جديدة.
ويمكنك البدء بمشاركة انطباعاتك ومخاوفك والعواقب المتوقعة، وهناك بعض الجمل المفيدة التي يمكِن استخدامها في العلاقات المعتمدة على الابتزاز العاطفي، مثل:
- "أشعر بالاستنزاف، وأنت تدفع علاقتنا إلى الحافة".
- "أحتاج إلى أن أُعامل باحترام وأن تكون احتياجاتي موضع اهتمام أيضًا".
- "لن أتسامح مع سلوكاتك المسيطرة والمتلاعبة بعد الآن".
5. فكّر في المغادرة
من المرجّح أن يكون المبتز قد تعلّم في وقت مبكر كيفية تلبية احتياجاته بهذه الوسائل فقط، وإذا كان على استعداد للتغيير، فيمكنه تعلّم تحمّل المسؤولية والتواصل بشكلٍ أفضل والاهتمام باحتياجاتك واحتياجاته في آنٍ واحد.
ولكن إذا لم يكُن يريد التغيير، فينبغي أن تسأل نفسك إذا كان هذا هو نوع العلاقة التي تريد البقاء فيها.
في النهاية يختبئ الابتزاز العاطفي وراء إبداء المشاعر أو إيذاء النفس أو أحيانًا التهديد المباشر، ولا يهدف إلّا إلى كسر إرادة الطرف الآخر وإخضاعه لرغبات المبتز دون اعتبار لاحتياجات الطرف الآخر، وينبغي النظر إلى الابتزاز بموضوعية ووضع حدود واضحة، وعدم الانجراف سريعًا وراء الابتزاز، لأنّ الحلقة لا تتوقّف.
