الزوجة المتلاعبة: كيف تتعامل معها وتضع حدًا للاستنزاف العاطفي؟
هل تشعر بأنّك المُلام على كل شيءٍ تقريبًا في علاقتك بزوجتك؟ هل تشعر كأنّك تمشي على قشر بيض، لا تدري متى تنسحب الزوجة تمامًا أو تصمت لساعات طويلة دون أن تدري الذنب الذي اقترفته؟
الحقيقة أنّ هذا قد يكون تلاعبًا عاطفيًا وليس سلوكًا عابرًا، خصوصًا إذا كان نمطًا مستمرًا في العلاقة وليس حدثًا عابرًا أو شيئًا يأتي بين الحين والآخر، ولذلك من الضروري معرفة صفات الزوجة المتلاعبة، كي تحصِّن نفسك وتتمكّن من التعامُل معها بما يحفظ سلامتك النفسية وما أمكن من علاقتك الزوجية، كما سيأتي في السطور الآتية.
ما هي الشخصية المتلاعبة؟
التلاعب هو مجرّد استراتيجية، يستخدمها بعض الأشخاص للحصول على ما يحتاجون إليه عندما لا ينجح التواصل المباشر والحقيقي.
حتى الأطفال بمقدورهم، في وقتٍ مبكرٍ جدًا من حياتهم، تعلّم ما هي السلوكات والتوقيتات التي يمكنهم استخدامها بشكلٍ أفضل للحصول على ما يحتاجون إليه من والديهم عندما لا يؤدِّي الطلب المباشر إلى حصولهم على ما يريدون.
ولكن الشخصية المتلاعبة هي شخصية تستخدم التلاعب من أجل استغلال الطرف الآخر، كما تعتمد على الحِيل لتشكيل استجابة الطرف الآخر والتحكّم فيها لصالح المتلاعِب، حسب "Psychology today".
علامات الزوجة المتلاعبة
يمكِن لأي من الزوجين أن يتسم بصفات التلاعُب، ولكن يقتصر الحديث هنا عن علامات الزوجة المتلاعبة، والتي يمكِن أن تشمل:
1. التلاعب بالعقول (Gaslighting)
قد تقوم الزوجة المتلاعبة بأي مما يلي:
- الكذب عليك.
- لومك على أي شيء.
- التقليل مما تشعر به.
ومن أمثلة العبارات التي قد تستخدمها في التلاعب "أنت مجنون" أو "أنت حسّاس للغاية"، فهُنا تحاوِل الزوجة أن تجعلك تشعر بأنّك لا تستحق التعبير عن نفسك، وأن مشاعرك وعواطفك ليست حقيقية.
كما تستخدم الآلية نفسها لإنكار أي مخالفات من جانبها وتأكِيد سيطرتها على ما تفكِّر فيه وتفعله.
2. السلوك السلبي العدواني
بخلاف استخدام التواصل المباشِر، فإنّ الزوجة المتلاعبة قد تتصرّف بشكلٍ سلبي عدواني على النحو الآتي:
- عدم التعبير عمّا تشعر به حقًا.
- استخدام تكتيكات التجنّب، مثل التهرّب منك أو من مناقشة مواضيع مُعيّنة.
- الرد بسُخرية لتهميشك أو للتقليل من شأنك.
فمثلًا قد تحاوِل الزوجة المتلاعبة التصرّف بشكلٍ سلبي عدواني يجذب الانتباه من خلال إيماءات درامية مفرطة، مثل التنهّد أو العبوس.
كما قد تستخدم ردود أفعال عاطفية غير ناضجة لاستدراجك لتسألها "ما بك؟" بدلًا من أن تكون صريحة وتقول ما يزعِجها مباشرة.
3. الكذب أو اللوم أو الاثنان معًا
من المُرجّح أيضًا أن تقوم الزوجة المتلاعبة عاطفيًا بما يلي:
- تجنّب تحمّل المسؤولية عن أفعالها.
- الكذب أو المبالغة في الأمور بشكلٍ صارخ لتصوير نفسها بشكلٍ أكثر إيجابية.
- تحويل اللوم إليك، ما يجعلك تشكّ في نفسك وما حدث حقًا.
ورغم أنّ الكذب قد يحدث بين الحين والآخر من شخصٍ لآخر، فإنّ الشخص المتلاعِب يكذب غالبًا لتضليلك.
4. الإغراق بالمحبّة
لا يأتي التلاعب دائمًا بصورة مباشرة، وإنّما قد يأتي محمولًا على أجنحة الحب! فالإغراق بالمشاعر علامة أحيانًا على التلاعب العاطفي، وهذا يشمل إغراقك بمظاهر كبيرة من المودة في بداية العلاقة.
ولكن الهدف النهائي من هذا الإغراق بالمحبّة هو السيطرة وإيقاعك في دائرة من سوء المعاملة، وهو تكتيك شائع في العلاقات المسيئة؛ إذ ترتكِب الزوجة التي تغرِق زوجها بالمحبّة الإساءة، ثُمّ تُكرِّر الاعتذارات، ولكنّها لا تتحمّل المسؤولية أبدًا أو تغيّر سلوكها.
5. التهديدات والإكراه
قد تميل الزوجة المتلاعبة إلى التهديد العاطفي لإجبارك على القيام بشيءٍ ما، مثل:
- التهديد بتركك لأنّك لن توافق على ما ترِيد هي منك أن تفعله بالضبط.
- التهديد بالقول أنّها ستؤذي نفسها.
فهي تستخدم التهديد بإيذاء نفسها لجعلك تفعل ما ترِيده هي، وربّما تؤذي نفسها أو لا تفعل، ولكن يجب دائمًا أن يُؤخَذ إيذاء النفْس على محمل الجد، ويُنصَح بتشجيع الزوجة على طلب المساعدة النفسية مع الاستمرار في فرض الحدود بينك وبينها لحماية سلامتك النفسية.
6. المعاملة الصامتة
أيضًا من علامات التلاعب العاطفي في العلاقة الزوجية:
- المعاملة الصامتة إذا لم تفعل شيئًا تريد منك الزوجة أن تفعله.
- حجب المعلومات أو المودّة أو حتى العلاقة الحميمة لمعاقبتك، حتى لو كان ذلك على أمورٍ لا تستحق.
- رفض التوقّف عن الانسحاب أو حجب المشاعر، حتى تفعل ما تريده الزوجة أو حتى تقرّ بذنبٍ ليس ذنبك.
7. عزلك عن الأصدقاء والعائلة
الشخص الذي يريد السيطرة عليك قد يحاوِل عزلك عن الآخرين من خلال:
- قطع اتصالك بالأصدقاء والعائلة، خصوصًا إذا أعرب أي من أحبائك عن عدم إعجابه أو عدم ثقته بالزوجة المتلاعِبة.
- الحصول على دعم عائلتك وأصدقائك لمصلحته الخاصّة، فمثلًا إذا كانت زوجتك تعلم أنّك تريد تركها، فقد تحاوِل إقناع عائلتك أو أصدقائك بإخبارك بالبقاء.
- إبعادك عن نظام الدعم الخاصّ بك، ما يجعلك تشكّ في قرارك بالمضيّ قدمًا في العلاقة.
كيف تعرف أنّك ضحية للتلاعب في العلاقة الزوجية؟
ربّما تكون السلوكات السابقة تحدث بين الحين والآخر وليست نمطًا مستمرًا، ولعلّك تتساءل هل أنت ضحية للتلاعب حقًا أم لا؟ فيما يلي بعض العلامات التي توضّح ذلك:
1. تتساءل دومًا: هل أنا…؟
إذا بدأت في الشكّ في نفسك ودوافعك، فقد تكون ضحية للتلاعب، وربّما كُنت واثقًا ذات يومٍ من قدرتك على التعامُل مع موقفٍ مُعيّن، والآن بدأت تُشكَّك في قدراتك وأفعالك.
2. الشعور بالذنب
أيضًا الشعور بالذنب -في غير ما يتطلّبه الأمر- قد يكون من علامات التعرّض لتلاعبٍ عاطفي، فالمُتلاعِب يعبِّر عن استيائه من أي شيءٍ تقوله أو تفعله، خصوصًا عندما تحاوِل وضع الحدود، ثُمّ ينتهِي بك الأمر بالاستسلام لإسعاد الطرف الآخر وتقليل إحساسك بالذنب.
3. إحساسك بذاتك غير واضح
من العلامات الشائعة للتلاعب في العلاقة الزوجية أيضًا هو أن تبدأ بفقدان الإحساس بذاتك بعد اتّباع مطالب الطرف الآخر العلنية أو السرية بالتخلّي عن آرائك واهتماماتك، فقد تتبنّى أسلوب حياة الزوجة واهتماماتها لتجنّب الخلافات مثلًا.
4. أنت تمشي على قشر البيض
ربّما تفكّر في الخوف باعتباره نوعًا من المشاعر الشديدة أو ردّ فعل على تهديدٍ ما، ولكن يمكِن للخوف أن يتّخذ شكلًا مختلفًا، مثل التردّد في التصرّف أو قول أشياء مُعيّنة لتجنّب الصراع.
وقد لا تكون على دراية بما تشعر به، فأنت تتجنّب تلقائيًا موضوعات أو إجراءات مُعيّنة.
مثلًا قد ترغب في الذهاب إلى مناسبة عائلية لدى صديقك، لكنّك تعلم أنّ زوجتك لا تحبّه، وفي المرة الأخيرة التي قضيت فيها وقتًا مع هذا الصديق، لم تتحدّث زوجتك معك لساعات.
هذه المرة، عليك التفكير في الأمر مرتين قبل قبول الدعوة، لأنّك تتوقّع أن تضطر إلى التعامُل مع استياء زوجتك لاحقًا.
كيف تتعامل مع التلاعب العاطفي وترسم حدودًا واضحة؟
ما لم تُوضَع حدودًا واضحة للتلاعب العاطفي في العلاقة الزوجية، فإنّ الطرف الذي يُتلاعَب به لن يكون قادرًا على الاستمرار طويلًا على هذا النهج، لذلك فيما يلي بعض النصائح للتعامل مع التلاعب العاطفي، حسب موقع "Verywell mind":
1. لا تُقلِّل من شأن التلاعب
قد يستغرق الأمر بعض الوقت لرصد التلاعب العاطفي، ولكن عندما تفعل ذلك، لا تتصرّف كما لو أنّه ليس مشكلة كبيرة، بل يجب معالَجة التلاعب العاطفي.
ويمكِنك التفكير في إجراء محادثة صادقة ومباشِرة مع شريك حياتك لمعالَجة التلاعُب، وذكر أمثلة مُحدّدة لسلوكها وكيف يؤثّر ذلك فيك، ولكن كُن محددًا في وصف أشكال التلاعب وما تشعر به في المقابِل.
2. وضع الحدود
من المهم وضع حدود في أي علاقة، ولكن تتأكّد الأهمية إذا كان هناك من يتلاعب بك عاطفيًا، لذا حاول إجراء نقاشٍ مع زوجتك بشأن ما هو السلوك المقبول وغير المقبول، كما يجب أن تحدّد عواقب مُعيّنة لانتهاك الحدود.
فإذا استمرّت الزوجة في مقاطعتك وإنكار ما تفكّر فيه وتشعر به، فيمكنك بعد ذلك:
- إنهاء المُحادثة.
- ترك الغرفة.
- العودة إلى المحادثة عندما تكون مُستعدًا، بالسُرعة التي تناسِبك، وفي وقتك الخاصّ.
وإذا استمرّ التلاعب رغم ذلك، فقد تفكّر في وضع حدود داخلية لإنهاء العلاقة إذا استمرّ التلاعب بعد نقطة مُعيّنة.
مثلًا قد تستمرّ زوجتك في إنكار وجود أي مشكلات في العلاقة وأنّك "حساس للغاية"، وهُنا أنت بحاجة إلى معرفة أنّك لم تعُد قادرًا على الدخول في علاقة مع شخصٍ يختار عدم احترام مشاعرك.
3. طلب المُساعدة
قد تحتاج في بعض الأحيان إلى طلب المساعدة، خصوصًا إذا كان الوصول إلى جذور التلاعب العاطفي أمرًا صعبًا، وكانت الزوجة تميل إلى تجنّب المناقشات الصادقة، كما أنّ رؤية المعالِج بنفسك يمكِن أن تساعدك على فهْم التلاعب العاطفي الموجود في علاقتك، ويمكِنه تقديم اقتراحات لك لتحسين التواصل، والمساعدة على تقوية العلاقة.
4. تعاطَف مع نفسك
إذا كُنت أحد الناجين من التلاعب العاطفي، فقد تميل إلى إلقاء اللوم على نفسك أو الشعور بالذنب عندما تضع حدودًا وتنفّذها مع شخصٍ متلاعِب.
تذكّر أنّ سلامتك العاطفية والجسدية مهمة وتستحق الحماية والرعاية، وتذكّر أيضًا أنّك تستحق أن تشعر بالأمان والاحترام في العلاقة.
صحيح أنّه لا يمكِنك التحكّم في سلوك الطرف الآخر، ولكن يمكِنك اختيار ما إذا كُنت تريد الوجود بجواره أم لا، وما إذا كان على استعدادٍ للتراجُع قليلًا احترامًا لمشاعرك وحفاظًا على استقرار العلاقة.
