دخل الزوجة المرتفع.. هل يهدد رجولة الزوج ويزيد توتره النفسي؟
تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Social Science Research" إلى أن دخل الزوجة المرتفع مقارنة بزوجها قد يثير مشاعر سلبية لدى الرجال، خصوصاً في الدول التي تعاني من معدلات بطالة مرتفعة بين الذكور.
الباحث "سانغسو لي" من جامعة كوريا في كوريا الجنوبية، اعتمد على بيانات "World Values Survey"، والتي شملت نحو 79 ألف مشارك من 59 دولة، لقياس المواقف تجاه فكرة أن الزوجة قد تكسب أكثر من زوجها.
تأثير البطالة على نظرة الرجال لدخل الزوجة
أظهرت النتائج أن الرجال أكثر ميلاً من النساء للاعتقاد بأن تفوق دخل الزوجة يسبب مشكلات أسرية.
الفجوة بين الجنسين اتسعت بشكل ملحوظ في الدول التي ترتفع فيها معدلات البطالة بين الرجال، حيث أبدى هؤلاء رفضاً أكبر لفكرة أن تكون الزوجة هي المعيل الأساسي.
هذا يعكس ما يُعرف بـ"نظرية التعويض الذكوري"، التي تشير إلى أن الرجال حين يشعرون بتهديد لمكانتهم التقليدية يلجؤون إلى التشبث بأدوار ذكورية أكثر صرامة.
دخل الزوجة وتأثيره النفسي على الزوج
الدراسة أوضحت أن الرجال الذين يعتمدون مالياً على زوجاتهم ويؤمنون بالأدوار التقليدية يعانون مستويات أعلى من التوتر النفسي والضغط الجسدي، مقارنة بالرجال ذوي المواقف الأكثر مساواة.
كما أظهرت أبحاث أوروبية أن الرجال يفقدون جزءاً من رضاهم عن الحياة حين تكون الزوجة هي المصدر الوحيد للدخل، حتى في دول تُعرف بالمساواة مثل فنلندا.
في المقابل، بينت الدراسة أن المجتمعات ذات معدلات مشاركة نسائية مرتفعة في سوق العمل، أو تلك التي تتمتع بمستويات عالية من التنمية الاقتصادية، تُظهر قبولاً أكبر لفكرة أن الزوجة قد تكسب أكثر من زوجها.
ففي دول مثل الولايات المتحدة والسويد، تقل مقاومة الرجال لهذه الظاهرة بشكل واضح، ما يعكس دور التنمية الاقتصادية في تقليص الفجوة بين الجنسين في المواقف تجاه دخل الزوجة.
وتشير النتائج أيضاً إلى أن الأزواج في الشرائح الأعلى دخلاً ما زالوا يحافظون على نموذج "المعيل الذكر"، إذ أظهرت بيانات من الولايات المتحدة أن أكثر من نصف الأزواج في أعلى 1% من الأسر يعتمدون على دخل الرجل فقط، وهو ضعف النسبة لدى الأسر الأقل ثراءً.
خلصت الدراسة إلى أن قبول المجتمع لفكرة دخل الزوجة المرتفع يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الوضع الاقتصادي للرجال.
فحين يشعر الرجل بتهديد لمكانته كمعيل، يزداد رفضه لفكرة أن تكون الزوجة هي صاحبة الدخل الأكبر، ما ينعكس على استقرار الزواج وصحة الرجل النفسية والجسدية.
