هل التفكير الزائد يساعد في تقوية العلاقات العاطفية؟ دراسة تكشف الإجابة
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كورنيل، أن صفة التفكير الزائد التي يتسم بها بعض الأشخاص قد تكون ميزة خفية في العلاقات العاطفية، بخلاف الانطباع الشائع بأنها مصدر دائم للإرهاق والتوتر.
وأوضحت الدراسة أن هؤلاء الشركاء يمتلكون قدرات معرفية وعاطفية عميقة، تجعلهم أكثر استيعابًا وتفهمًا للطرف الآخر، خاصة عند توجيه هذا النشاط الذهني نحو التعاطف وفهم الدوافع، بدلاً من لوم الذات أو لوم الشريك.
مميزات التفكير بعمق في العلاقات
توصلت الدراسة، التي نُشرت في دورية "Personality and Social Psychology Bulletin"، وشملت أكثر من 200 زوج وزوجة، إلى أن إعادة التفكير في الأحداث بعمق، يساعد الشريك على فهم الأسباب الحقيقية وراء الخلافات، بدلاً من نسيان الموقف بطريقة سطحية.
هذا الفهم يؤدي بدوره إلى تسامح حقيقي، ينبع من الاقتناع، ما يرسخ العلاقة ويحميها من تراكم المشكلات النفسية على المدى الطويل.
كما كشفت النتائج عن ارتباط وثيق ومباشر بين الإفراط في التفكير ويقظة الضمير؛ إذ يميل هؤلاء الأشخاص بطبعهم إلى تخيل كافة التصورات المحتملة وعواقب أفعالهم قبل القيام بها.
وهذا التفكير الاستباقي يجعلهم أقل عرضة للخيانة وأكثر التزامًا بالوفاء لشركائهم، وذلك نتيجة لإدراكهم المسبق والعميق لحجم الألم النفسي الذي قد يسببه أي خطأ أو تجاوز في حق الطرف الآخر.
حساسية الشريك المفكر
وعلى صعيد التواصل اليومي، كشفت الدراسة أن الشريك الذي يفكر كثيرًا يتميز بحساسية مفرطة تجاه البيئة المحيطة به، حيث يمتلك قدرات تلتقط التغيرات الطفيفة في نبرة الصوت، أو لغة الجسد، أو حتى نظرات العين، التي قد يغفل عنها الشريك التقليدي.
هذا الوعي العالي يخلق نوعًا من الأمان العاطفي الفريد، حيث يشعر الطرف الآخر بأنه مفهوم دون الحاجة إلى بذل مجهود في الشرح والتبرير، فعندما يسأل الشريك المفكر أو المحلل: "هل أنتِ بخير؟ تبدين مختلفة الليلة"، فهو في الحقيقة لا يمارس التطفل أو حب السيطرة، بل يمارس أقصى درجات الاهتمام والاتصال الوجداني.
ولعل تحويل هذه الطاقة الذهنية إلى عناية بالطرف الآخر، هو ما يجعل العلاقة تتسم بالعمق، وبحسب الخبراء، فإن التحدي الوحيد يكمن في خلق بيئة من الثقة المتبادلة، تسمح لهذا التفكير بأن يتدفق في مسارات إيجابية تبني العلاقة ولا تهدمها، محولاً ما كان يُظن أنه نقطة ضعف إلى نقاط قوة.
