علماء يعيدون إنتاج الحيوانات المنوية لمريض عقم بعد 14 عامًا من التجميد!
في سابقة طبية هي الأولى من نوعها في العالم، أعلن فريق طبي من مستشفى جامعة بروكسل والجامعة الحرة في بروكسل (VUB) ببلجيكا، عن نجاحهم في استعادة إنتاج الحيوانات المنوية لمريض كان يعاني من العقم نتيجة خضوعه لعلاجات كيميائية وإشعاعية في طفولته.
ويعد هذا الإنجاز بارقة أمل لملايين الأطفال الذين ينجون من السرطان، لكنهم يواجهون مخاطر العقم عند الرجال في مرحلة البلوغ بسبب شدة تلك العلاجات، وفقًا للدراسة التي نشرتها مجلة "ميد آركايف".
وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن نحو ثلث الرجال الذين يتلقون علاجات سامة للغدد التناسلية في صغرهم، يعانون من حالة تُسمى "فقد النطاف" بعد البلوغ، وهي الحالة التي يخلو فيها السائل المنوي من أي حيوانات منوية حية، ما يجعل حلم الإنجاب مستحيلاً ويؤدي إلى الإصابة بحالة العقم عند الرجال.
آلية جديدة لعلاج العقم عند الرجال
بدأت تفاصيل هذه الحالة الاستثنائية مع مريض وُلد بمرض فقر الدم المنجلي، وهو مرض وراثي يتطلب أحيانًا جرعات من العلاج الكيماوي.
وفي عام 2008، حين كان المريض طفلاً في العاشرة من عمره، وافقت عائلته على استئصال إحدى خصيتيه وتجميد أنسجتها لاستخدامها مستقبلاً.
وفي عام 2022، عاد الشاب إلى مركز بروكسل للإخصاب برغبة في تكوين أسرة، لكن الفحوصات أظهرت غياب الحيوانات المنوية تمامًا في خصيته المتبقية، ليطلب المريض إجراء عملية إعادة زراعة لأنسجته المجمدة منذ 14 عامًا لمواجهة العقم عند الرجال.
وفي عام 2025، وضمن تجربة سريرية متطورة، خضع المريض لجراحة تم خلالها إعادة زراعة ثماني قطع من الأنسجة، أربع منها داخل الخصية وأربع أخرى تحت جلد كيس الصفن.
وبعد مرور عام على العملية، كشفت النتائج المذهلة أن هذه الأنسجة بدأت في إنتاج حيوانات منوية ناضجة وقادرة على الحركة، وهو ما لم يكن متاحًا لهذا المريض الذي عانى من العقم عند الرجال.
طريقة علاج العقم بزراعة الأنسجة
وعلى الرغم من هذا النجاح، أوضح الأطباء أن الحيوانات المنوية المنتجة لا تزال محصورة داخل الأنسجة المزروعة وغير متصلة بالقنوات الناقلة، ما يعني أنها لا تخرج مع السائل المنوي بشكل طبيعي.
وفي حال رغبة المريض في الإنجاب، سيتعين عليه اللجوء إلى تقنيات الإخصاب المخبري لسحب هذه الحيوانات المنوية ودمجها مع البويضات، وهي تقنية متقدمة تكسر قيود العقم عند الرجال.
وعلقت أخصائية الخصوبة فيرلي فلوبيرجز قائلة: «هذه الخطوة تفتح آفاقًا جديدة، ورغم أننا لا نستطيع ضمان الإنجاب لكل الحالات حاليًا، إلا أن التجربة أثبتت أن الخلايا الجذعية المنوية (SSCs) يمكنها البقاء حية والنمو بعد التجميد والذوبان، ما يوفر خيارات علاجية لم تكن موجودة لمواجهة العقم عند الرجال».
ويراقب الباحثون الآن الحالة بدقة لمعرفة مدى استمرار هذه الأنسجة في الإنتاج وضمان صحة الأجنة الناتجة مستقبلاً.
