كيف يؤمِّن الزوجان مستقبلهما المالي رغم تقلّبات الحياة؟
مهما ادّخر الأزواج من أموال، فقد تهزّ عواصف الحياة هذا الأمان المالي، بل ربّما أدّت الضغوط المالية في بعض الأحيان إلى انتهاء الزواج، ولذلك ينبغي للزوجين أن يكونا على أتمّ الاستعداد للحفاظ على علاقتهما من أن توهِنها الضغوط المالية.
وهذا ما يقوم به التخطيط المالي الجيّد استعدادًا لمثل تلك الظروف، وتقليل الديون قدر الإمكان، مع وضع ميزانية مناسبة تلبّي احتياجات الحياة اليومية للزوجين دون التأثير في قدرتهما على الادّخار، وفي السطور الآتية تجد ما تحتاج إليه للتخطيط المالي.
الضغوط المالية: زلزال يهدد استقرار الزواج
لا تمرّ الأزمات المالية عادةً مرور الكرام، بل تترك أثرًا صغيرًا أو كبيرًا في العلاقة الزوجية، بل في الواقع، تُعدّ المشكلات المالية أحد الأسباب الأكثر شيوعًا للطلاق.
وقد وجدت دراسة عام 2024 أجرتها الجمعية الأمريكية للعلاج الزوجي والأُسري أنّ 56% من الأزواج يتجادلون بشأن المال (بما في ذلك عادات الإنفاق، واستراتيجيات الادخار، والتعامل مع الديون) أكثر من أي موضوع آخر.
وغالبًا ما تثِير الخلافات المالية جروحًا عاطفية عميقة؛ وعندما لا يُعالَج الخلاف المالي الحاصل، فقد يتسبّب في تقويض أساس الزواج القائم على الثقة والتواصل.
الضغوط المالية لا تستثني الأجيال
تشِير تقديرات معهد مُحلّلي الشؤون المالية للطلاق "IDFA" إلى أنّ المشكلات المالية تُسهِم في 20 - 40% من جميع حالات الطلاق؛ إذ يقول نحو 41% من المُطلِّقين من جيل "X" و29% من المطلّقين من جيل "طفرة المواليد" أنّ الخلافات المالية أدت إلى انتهاء الزواج.
وقد أفاد 42% من الأزواج بأنّ ديون بطاقات الائتمان كان لها دور في قرار الطلاق، وفقًا لاستطلاع منشور عام 2025 في موقع "Debt".
الضغط المالي وغياب لغة الحوار بين الأزواج
كذلك قد يؤثّر الضغط المالي في التواصل بين الأزواج؛ إذ أظهرت العديد من الدراسات أنّ الضغوط المالية المتزايدة في العلاقة تُسبِّب خلافات أكثر تواترًا وكثافة.
كذلك فإنّ الأزواج إذا كانوا أكثر توترًا بسبب الضغوط المالية، فإنّهم يكونون أكثر عرضةً للتواصل غير الصحي، بما يؤثّر سلبًا في العلاقة الزوجية، خصوصًا في غياب الأمان والاستقرار بسبب المشكلات المالية.
التخطيط المالي للزوجين: بين الواقع وطموح الثراء
يتطلّب التخطيط المالي وتأمين المستقبل المالي تعاونًا من الزوجين مع وضوح التواصل، واتخاذ القرارات المشتركة لبناء الثقة، وفيما يلي بعض الاستراتيجيات الفعالة لتخطيطٍ مالي ناجح:
1. مناقشة الشؤون المالية الحالية وكيفية التعامل المستقبلي معها
قبل أن يتمكّن الزوجان من تحديد أهدافٍ مالية طويلة الأجل وتطوير استراتيجية لتحقيقها، فمن الضروري البدء بالأساسيات بمعرفة وضعهما المالي الحالي.
فيجب على كلا الزوجين تقديم محاسبة شاملة لوضعهم المالي الحالي؛ إذ إنّ الجرد الصادق الذي يتضمّن الراتب ومصادر الدخل الأخرى والمدّخرات وحسابات الاستثمار ومدّخرات التقاعد ووثائق التأمين على الحياة والديون والالتزامات المستحقة -بما في ذلك قروض السيارات وديون بطاقات الائتمان- ستساعد كلًا منكما على تقييم الموقف الحالي بدقّة، ومنْ ثمّ بدء النقاش بشأن الهدف الذي تطمحان إليه.
وبناءً على الهدف، تُقسّم نفقات الأسرة والنفقات الأخرى، وما إذا كانت الموارد المالية بينكما ستكون مختلطة أو منفصلة.
ولكن لا ينبغي أن يكون النقاش مرة واحدة، بل يُنصَح بإجراء مناقشات منتظمة بشأن المال والإنفاق ومراجعة موارد الإنفاق والمدّخرات بين الحين والآخر، لمعرفة ما إذا كانت الأمور تسير إلى الوجهة التي يتطلّع إليها الزوجان أم أنّ الخطة بحاجةٍ إلى تغيير.
2. تقليل الديون كُلّما أمكن
إنّ التخلّص من الديون هو أسرع طريقة لتحقيق الأمان المالي، ولكن من الصعب أن يكون المرء غير مديون هذه الأيام، ومع ذلك، كجزء من التخطيط المالي للزوجين، ينبغي لهما محاولة تقليل الديون قدر الإمكان؛ بدءًا من فاتورة البطاقة الائتمانية.
وإذا كان بوسعك، فحاول أن تُسدِّد بطاقات الائتمان الخاصّة بك كل شهر، وليس فقط الحد الأدنى، لخفض رسوم الفائدة.
فسداد الديون والفواتير في الوقت المُحدّد له تأثير هائل على درجة الائتمان الخاصّة بك، ومِنْ ثمّ رفاهيتك المالية.
3. الاستثمار بحِكمة
قد يغريك اغتنام الفرص التي تُتاح أمامك وتبدو مربحة على الفور، ولكن ينبغي أن تفكّر بحكمة أولًا قبل أن تُقدِم على الاستثمار في شيءٍ ما.
وبالنسبة للزوجين من ناحية الاستثمارات، فمن الأفضل التفكير على المدى الطويل ومحاولة الحفاظ على ميزانية متوازنة مع عدم وضع كل البيض في سلّة واحدة.
كذلك فإنّ توزيع أصولك المالية يمكِن أن يزيد مُعدّل العائد إليك، ويمكِن للمستشار المالي الخبير أن يساعدك على اختيار المزيج الصحيح من الأصول التي تحفظ أموالك.
4. إنشاء صندوق طوارئ
من الطبيعي أن يقع أي أمر طارئ بين الحين والآخر، ولذلك ينبغي أن تكون مستعدًا قدر الإمكان بما يكفي من المال، فقد يصبح أحد الزوجين عاطلًا عن العمل فجأة، أو قد يحتاج الأطفال إلى رعاية طبية فورية.
ولذا فإنّ وجود صندوق للطوارئ سيُبقِي الأزواج بعيدين عن أي ديون إضافية عند حدوث شيء غير مُتوقّع يشكّل ضغطًا ماليًا.
ومن الناحية المثالية، ينبغي أن يكون صندوق الطوارئ كافيًا لتغطية نفقات معيشة عائلتك لمدة تراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر، ويُفضّل الاحتفاظ بالأموال في حساب منفصل لتجنّب استخدامها لأغراض أخرى غير حالات الطوارئ.
5. الميزانية
غالبًا لا تؤدي العشوائية إلى نتيجة مثمِرة، ولذلك ينبغي تنظيم ميزانيتك للوصول إلى أهدافك المستقبلية، وذلك من خلال:
- حساب الدخل الشهري.
- حساب النفقات الأساسية، والتي يجب أن تُشكّل 50% من الدخل، بما في ذلك نفقات المعيشة، مثل الإيجار والمرافق والبقالة والتأمين والفواتير الضرورية، مثل أقساط السيارة. وإذا تجاوزت النسبة 50%، حاول أن تغيّر عادات الإنفاق لديك.
- خصّص 30% من الدخل للإنفاق التقديري الذي يغطّي النفقات غير الأساسية، مثل تناول الطعام بالخارج وعضوية صالة الألعاب الرياضية وتذاكر الترفيه والإجازات. إذا كانت نسبة 30% لن تغطّيها، فكّر فيما يمكِنك تركه.
- خصّص ما لا يقل عن 20% (إن أمكن) من الدخل للادخار وسداد الديون، ويشمل ذلك أموال الطوارئ ومساهمات التقاعد وسداد القروض والادخار، لتحقيق أهداف طويلة الأجل، مثل شراء منزل.
- احتفظ بسجلات للإنفاق لمساعدتك على البقاء ضمن النسب المُخصّصة.
- راجِع ميزانيتك بانتظام وعدّلها حسب الضرورة، خصوصًا إذا كان هناك تغيير كبير في دخلك أو ظروفك.
في النهاية لا ينبغي للأزواج الاستهانة بالضغوط المالية، بل يجب الاستعداد لها مسبقًا بإنشاء صندوق طوارئ، والتعاون معًا لوضع خطة مالية واضحة تلبّي أهدافهما، وتقليل الديون قدر الإمكان، خصوصًا المتعلقة بفواتير بطاقات الائتمان، مع تقسيم الدخل بما يناسِب احتياجات البيت والادخار المستقبلي قدر الإمكان.
