هل يدمر الطموح المهني الحياة الزوجية؟ خطر إدمان العمل يداهم الشركاء
كشفت دراسة بريطانية حديثة عن واقع مثير للقلق يواجه المرتبطين، حيث تبين أن سلوك إدمان العمل كان السبب المباشر وراء انفصال واحد من كل خمسة أشخاص عن شركائهم.
وأفادت بأن الموروث الاجتماعي القائم على ربط النجاح والسعادة المطلقة بالعمل الجاد والتفاني المهني، أدى إلى نتائج عكسية على استقرار العلاقات العاطفية؛ إذ تسبب الانغماس الوظيفي المفرط وضغط ساعات العمل الإضافية في نشوء مشاعر الملل والاستياء لدى الطرف الآخر، وذلك وفقًا لما نشر في صحيفة "الديلي ميل"
تأثير التفاني في العمل على العلاقات العاطفية
توضح كلير رينيه، خبيرة العلاقات في تطبيق "هابن"، أن الصفات التي تجعل الشخص شريكًا ناجحًا، مثل الالتزام والتفاني، هي ذاتها التي قد تسبب فجوة عميقة إذا وُجهت للعمل فقط.
وأكدت أن مشكلة إدمان العمل تكمن في استهلاك الوقت والاهتمام حتى خارج ساعات الدوام الرسمي، ما يحرم الشريك من "الوقت النوعي" ويجعل احتياجاته العاطفية تتراجع أمام الأهداف المهنية.
ولفتت رينيه إلى أن الانهيار لا يحدث عادة بسبب مشاجرة واحدة كبيرة، بل يتسلل عبر التفاصيل الصغيرة؛ فغياب الشريك عن سماع أحداث يوم الطرف الآخر، أو العودة الدائمة بحالة من الإرهاق تمنع التقارب، تؤدي تدريجيًا إلى تلاشي الروابط وتفكك العلاقة على المدى الطويل، حتى لو لم تكن هناك كراهية بينهما.
آلية مواجهة إدمان العمل
تتفاقم الأزمة عند وجود أطفال، حيث تتحول تربية طفل واحد إلى وظيفة كاملة بحد ذاتها.
وتشير الدراسة إلى أن ضغط المصاريف يدفع أحد الطرفين للعمل لساعات أطول، ما يشعر الطرف الآخر بأنه يتحمل أعباء المنزل وحده كأنه "أب أعزب".
وفي المقابل، يشعر الشريك المنهمك في العمل بالانفصال عن عائلته وبثقل المسؤولية المالية، وهو ما يحول العلاقة من "شراكة رومانسية" إلى مجرد "تعاون إداري" لتربية الأبناء.
ولمواجهة تداعيات إدمان العمل، تنصح الخبيرة بضرورة وضع حدود صارمة، مثل تطبيق قاعدة "منع الشاشات" عند العودة للمنزل، أو تخصيص موعد أسبوعي ثابت للزوجين بعيدًا عن الأطفال.
كما شددت على أهمية إبلاغ الشريك مسبقًا بفترات ضغط العمل المتوقعة، مؤكدة أن الحل يكمن في الحوار الصريح الذي لا يقوم على اللوم، بل على الرغبة في إعادة الاتصال وإظهار الامتنان لما يبذله كل طرف، سواء في المكتب أو في المنزل.
