دراسة جديدة: إنقاص الوزن قد يكون مفتاح تحسين خصوبة الرجال
غريب أن يكون الشيء الذي يبدو صامتًا وبطيئًا، كتراكم الدهون في الجسم، هو ما يُحدث أعمق الأضرار في منظومة الخصوبة عند الرجل.
دون ألم فوري، أو إنذار مبكر، ثمة تغييرات هرمونية تحدث خلف الكواليس دون أن يُدرك الرجل ما يجري.
الدهون الزائدة ليست مجرد وزن يُثقل الجسد؛ إنها مصنع هرموني صغير يعمل ضدك.
وتحتوي خلايا الدهون على إنزيم يُعرف بالأروماتاز، وهذا الإنزيم يقوم بمهمة واحدة لا تريدها: يحول التستوستيرون إلى إستروجين.
والنتيجة؟ انخفاض تدريجي في هرمون الذكورة الأساسي، وتراجع في إشارات المخ نحو الخصيتين، حتى يصبح الجسم أقل كفاءة في إنتاج الحيوانات المنوية.
ويُضاف إلى ذلك أن السمنة تُقلل من إنتاج بروتين يُعرف بـ SHBG، وهو الناقل الذي يحمل التستوستيرون في مجرى الدم.
وحين يغيب هذا الناقل، ينخفض مستوى الهرمون المتاح للجسم، فيدخل الرجل فيما يُعرف طبيًا بـ"قصور الغدد التناسلية"، وذلك وفقًا لما نشر في موقع New York Post.
الآلية الخاطئة لعلاج مشكلة الخصوبة
حين يُشخَّص الرجل بانخفاض التستوستيرون، يلجأ الأطباء عادةً إلى العلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT). يبدو الحل واضحًا: أعطِ الجسم ما ينقصه. لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك.
هذا العلاج محفوف بقيود حقيقية؛ الرجال الذين لديهم خطر الإصابة بسرطان البروستاتا أو أمراض القلب لا يستطيعون تناوله أصلاً.
والأسوأ من ذلك، أن TRT قد يُضر بالخصوبة ذاتها التي جاء ليُصلحها، إذ قد يُثبط إنتاج الحيوانات المنوية ويُسبب ضمورًا في الخصيتين، وهو تناقض مؤلم لمن يبحث عن الإنجاب.
فوائد علاج السمنة بالنسبة لخصوبة الرجال
هنا تأتي الدراسة الصادرة عن مستشفيات جامعة كوفنتري وووريكشاير بالمملكة المتحدة لتُقدم منظورًا مختلفًا كليًا.
الباحثون لم يكونوا يبحثون عن علاج للعقم؛ كانوا يدرسون تأثيرات أدوية GLP-1 على الوزن والتمثيل الغذائي، لكنهم وجدوا شيئًا آخر في الطريق.
أثبت عقار ليراغلوتايد (Victoza/Saxenda) فاعليته في تعزيز خصوبة الرجال؛ حيث أدى إلى زيادة مستويات هرمون التستوستيرون والهرمون المسؤول عن تحفيزه، إلى جانب تحسين جودة السائل المنوي من حيث التركيز والعدد الإجمالي للحيوانات المنوية.
أما سيماغلوتايد، الاسم العلمي للأوزمبيك، فقد أظهر تحسنًا في شكل الحيوانات المنوية ونسبة الطبيعي منها، مع الحفاظ على مستويات هرمونية مستقرة.
الدكتورة براتيبها ناتيش من كلية الطب في وارويك تصف هذه النتائج بأنها "دعوة لإعادة النظر" في مسار علاج الرجال الذين يعانون السمنة وانخفاض التستوستيرون معًا.
رأيها أن معالجة السبب الجذري، الوزن الزائد وسوء الصحة الأيضية، قد تُعيد التوازن الهرموني بشكل طبيعي، بدلاً من تعويض النقص بأدوية تحمل مخاطرها الخاصة.
العلاج الصحيح لحل مشكلة العقم عند الرجال
يحرص الباحثون على التأكيد أن هذه النتائج لا تعني أن أوزمبيك أصبح علاجًا مقصودًا للعقم عند الرجل.
الفائدة التناسلية جاءت كأثر جانبي لتحسن الوزن والصحة الأيضية، وهذا التمييز مهم.
ومع ذلك، يواجه هذا الطرح عقبات منهجية واضحة؛ فالدراسات الحالية لا تزال تجرى على عينات محدودة، كما أن نتائجها تختلف باختلاف نوع العقار.
فعلى سبيل المثال، لم يسجل عقار دولاغلوتايد (Trulicity) أي تأثير ملموس على الهرمونات التناسلية أو جودة السائل المنوي، ما يؤكد أن هذه الفوائد ليست سمة عامة تشترك فيها جميع أدوية هذه المجموعة.
وبناءً على ذلك، لا تقدم هذه الدراسة حكمًا قاطعًا، بل تطرح تساؤلاً جوهريًا: أليس من الأجدى علميًا التركيز على معالجة جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بمداواة أعراضها؟
