لماذا يُصاب بعض الرجال بالضعف الجنسي في شهر العسل؟
يبدأ كثير من الأزواج حياتهم الزوجية بآمال وتوقّعات عالية، كما يتعرّضون أيضًا لضغوط متنوّعة؛ خصوصًا بعد انتهاء الزفاف ومحاولتهم التأقلم مع الحياة الجديدة.
ولكن ثمّة قلق يصِيب بعض الرجال أحيانًا في بداية الزواج، هو قلق الأداء الجنسي، فربّما يكون الرجل سليمًا من الناحية الصحيّة، ولكن يتسبّب قلقه هذا في ضعف الانتصاب، الذي حين يحدث في بداية الزواج يُعرَف "بالضعف الجنسي في شهر العسل"، فكيف انقلبت السعادة الزوجية إلى أزمة حقيقية؟ وكيف يتجاوز الرجل تلك الأزمة بنجاح؟
لماذا يعاني بعض الأزواج اكتئاب ما بعد الزفاف؟
رغم السعادة العارمة التي نلمحها على المتزوّجين حديثًا، فإنّ اكتئابًا قد يفاجئهما حين ينتهي الزفاف ويسكنان منزلهما الجديد، فغالبًا ما يكون التخطيط للزفاف مُرهِقًا ومكلفًا أيضًا، كما قد يثِير الخلافات بين الأزواج، بل يمكِن للعديد من التكاليف أن تؤدي إلى مشكلات مالية أو أن تفاقِم المشكلات القائمة بالفعل.
وربّما يعزى اكتئاب ما بعد الزفاف إلى الأسباب الآتية:
1. الانتقال إلى الحياة الزوجية
أشارت دراسة عام 2019 في دورية "Psychological Reports" إلى أنّ التحولات الكبرى في الحياة قد تُسبّب الاكتئاب، ومِنْ ثمّ قد يواجِه بعض الأزواج صعوبة في التكيّف مع الحياة الزوجية الجديدة، كما قد يعاني بعض الأزواج أيضًا التوتر في أثناء الزفاف أو بعده.
2. المشكلات المالية
المشكلات المالية عسيرة في أي مرحلة من مراحل الحياة، ولكنها تكون أعمق أثرًا بعد حفل الزفاف؛ إذ قد تتراكم النفقات غير المتوقعة، وثمّة علاقة إيجابية بين الضغوط المالية وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب، حسب دراسة عام 2022 في دورية "PLoS One".
3. الخلافات العائلية
كذلك قد تفاقِم الخلافات العائلية أعراض الاكتئاب. صحيح أنّ حفل الزفاف يجمع أفراد العائلة، لكنّه قد يؤدي أيضًا إلى التوتر فيما بينهم، وربّما تتفاقم التوترات العائلية الموجودة سابقًا، وقد يجد هذا التوتر سبيله إلى الزوجين أيضًا.
من اكتئاب ما بعد الزفاف إلى الضعف الجنسي في شهر العسل
أمّا الضعف الجنسي في شهر العسل (Honeymoon impotence)، فهو شكل من أشكال ضعف الانتصاب؛ إذ لا يستطيع الرجل المتزوج حديثًا تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه لفترة كافية لإكمال العلاقة الحميمة.
ومن الشائع الشعور بالتوتر بين الرجال عند ممارسة العلاقة الحميمة لأول مرة، ومع ذلك فقد يؤدي هذا التوتر بالنسبة لبعض الرجال إلى مشكلات جنسية، مثل ضعف الانتصاب أو القذف المبكّر.
كذلك فإنّ اكتئاب ما بعد الزفاف قد يُسهِم أيضًا في تلك المشكلة؛ إذ أظهرت مراجعة عام 2018 في مجلة الطب الجنسي "Journal of Sexual Medicine"، قيّمت 49 دراسة أنّ الشخص المُصاب بالاكتئاب، كان أكثر عرضةً للإصابة بضعف الانتصاب بنسبة 39% أكثر من الشخص غير المُصاب بالاكتئاب.
قلق الأداء الجنسي.. هل يغتال السعادة الزوجية مبكرًا؟
ضعف الانتصاب ذاته من أعراض قلق الأداء الجنسي، الذي قد يحدث قبل أو في أثناء ممارسة العلاقة الحميمة، كما قد تختلف أعراضه في شدّتها، وقد يتكرّر حدوثها أو قد تحدث بين الحين والآخر.
ومن أهم العلامات الدالّة على قلق الأداء الجنسي إلى جانب ضعف الانتصاب:
- الأفكار السلبية قبل أو في أثناء ممارسة العلاقة الحميمة.
- القلق أو الخوف قبل أو في أثناء ممارسة العلاقة الحميمة أو عند التفكير فيها.
- عدم القدرة على الوصول إلى النشوة الجنسية.
- سُرعة القذف أو تأخّره.
- التعرّق.
- زيادة معدل ضربات القلب.
كيف يؤدي قلق الأداء الجنسي إلى ضعف الانتصاب في شهر العسل؟
يؤثّر قلق الأداء الجنسي في جسم الرجل بالطريقة ذاتها التي يفعلها التوتر الحاد، الذي يرفع مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، ما يؤدي بالتبعية إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، ومِنْ ثمّ انخفاض الرغبة الجنسية بمرور الوقت.
كذلك فإنّ انخفاض هرمون التستوستيرون يرتبط ارتباطًا وثيقًا بضعف الانتصاب.
الضعف الجنسي في شهر العسل.. نفسي أم عضوي بالمقام الأول؟
لكن هل كلّ ضعف انتصاب يُصِيب المتزوجين حديثًا ناجِم عن أسباب نفسية؟ لا، بل يمكِن لضعف الانتصاب أن ينشأ أيضًا عن أسباب عضوية؛ إذ توصّلت دراسة عام 2001 في مجلة طب المسالك البولية "Urology" إلى أنّ 27.7% من المصابين بالضعف الجنسي في شهر العسل كان نتيجة تشوهات داخل الأوعية الدموية في القضيب، وكان 4.4% منهم يعانون ضعف الانتصاب لأسبابٍ عصبية.
وهذا يعني أنّ ضعف الانتصاب قد يكون بسببٍ عضوي، رغم أنّ الأسباب النفسية كانت هي الغالبة في الدراسة ذاتها؛ إذ شملت 67.7% من المصابين بالضعف الجنسي في شهر العسل.
الفرق بين الحالة المؤقتة وضعف الانتصاب المزمن
لا يختلف ضعف الانتصاب المؤقّت عن المُزمن في طبيعة الأعراض، ولكن الفرق الأوضح أنّ ضعف الانتصاب المؤقّت يحدث فجأة غالبًا في سنّ الشباب، الذين هم أقل عرضة للإصابة بضعف الانتصاب، كما يمكِن أن تكون الأعراض غير منتظمة أو مستمرّة؛ اعتمادًا على السبب.
كما أنّ هناك ما يُعرَف "بضعف الانتصاب الظرفي" المرتبِط بمواقف مُحدّدة (ضعف الانتصاب في شهر العسل قد يكون مثالًا عليه)، وينجم عن عوامل نفسية، مثل الشعور بالذنب أو الاكتئاب أو التوتر أو قلق الأداء الجنسي أو مشكلات العلاقة الزوجية.
وكلّ ذلك يختلف عن ضعف الانتصاب المزمن، الذي يُصِيب من هم أكبر من 40 عامًا غالبًا، وإلى جانب الأسباب النفسية، فقد ينجم عن مشكلات صحية مزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.
طرق تشخيص الضعف الجنسي في شهر العسل
لا تختلف طرق تشخيص ضعف الانتصاب في شهر العسل عن أشكال ضعف الانتصاب الأخرى؛ إذ يُراجِع الطيب التاريخ الطبي والجنسي، وقد يُجرِي بعض الاختبارات لتحديد ما إذا كان سبب ضعف الانتصاب نفسي أم عضوي:
- الفحص البدني: بفحص القضيب وكيس الصفن والبحث عن علامات المشكلات الهرمونية (سبب عضوي)، مثل التثدّي.
- اختبارات الدم أو البول: للتحقّق من مستويات هرمون التستوستيرون والبحث عن علامات مرض السكري.
- اختبار الانتصاب الليلي: اختبار بسيط لمعرفة ما إذا كان الانتصاب يحدث ليلًا (وهذا طبيعي) أم لا، فإن كان يحدث طبيعيًا خلال الليل، فربّما يكون ضعف الانتصاب نفسيًا.
- الموجات فوق الصوتية: اختبار تصوير يعتمد على أدوية مُحفّزة للانتصاب لتقييم تدفق الدم إلى القضيب.
- تقييم الصحة النفسية: لتحديد المشكلات النفسية التي ربّما أدّت إلى ضعف الانتصاب.
كيف تخفّف من اكتئابك وتتجاوز قلق الأداء الجنسي؟
رغم أنّ ضعف الانتصاب في شهر العسل غالبًا ما ينجم عن أسباب نفسية، فإنّه يمكِن تهدئة قلقك وتوترك عبر النصائح الآتية:
1. التواصل مع الشريك
حاول أن تتحدّث بصراحة مع زوجتك عن رغباتك ومخاوفك، فمن المهم في مثل تلك الأوقات أن يدعم كل من الزوجين الآخر؛ خصوصًا لو كان العامل النفسيّ هو المحرّك الرئيس للضعف الجنسي.
2. تقنيات الاسترخاء
أيضًا قد تساعدك بعض تقنيات الاسترخاء على تخفيف توترك، مثل تمارين التنفّس، كما أنّ ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تُسهِم أيضًا في تخفيف التوتر وتحسين المزاج.
3. العلاج النفسي
أحيانًا لا يكون ثمّة حل إلّا من خلال العلاج النفسي للمساعدة على تجاوز اكتئاب ما بعد الزفاف أو قلق الأداء الجنسي أو أي مشكلة نفسية تحرم الزوجين من السعادة الزوجية، وهذا قد يكون من خلال العلاج السلوكي المعرفي؛ إذ يُعدّ فعالًا في علاج الضعف الجنسي النفسي، وقد يُدمَج أحيانًا مع العلاج الجنسي.
كيفية علاج ضعف الانتصاب في شهر العسل
غالبًا ما ينجم ضعف الانتصاب عن عوامل مُتعدّدة معًا، ومِنْ ثمّ فقد تضمّ الخيارات العلاجية إلى جانب العلاج النفسي ما يأتي:
- الأدوية المثبّطة لإنزيم فوسفوديستراز-5 (PDE-5): تُحسّن تدفق الدم إلى القضيب، وتساعد على علاج ضعف الانتصاب، مثل سيلدينافيل وتادالافيل.
- تحسين النظام الغذائي: فقد يساعد اتّباع نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والمكسرات والبقوليات والأسماك (رجيم البحر المتوسط أقرب مثال) في تقليل خطر الإصابة بضعف الانتصاب.
- الإقلاع عن التدخين: فهو يُسهِم في تحسين وظيفة الانتصاب؛ خصوصًا لدى المُدخّنين الأصغر سنًا.
وفي النهاية يظلّ التواصل الواضح بين الأزواج ومحاولة تخفيف التوتر عبر تقنيات الاسترخاء حلولًا عملية للتغلب على العوامل النفسية، لكن إذا استمرّ ضعف الانتصاب في شهر العسل دون تحسّن، فربّما ينبغي استشارة الطبيب للوقوف على السبب وتحديد خطة العلاج المناسبة بدقّة؛ خصوصًا مع تداخل العوامل المؤثّرة في ضعف الانتصاب بين اكتئاب ما بعد الزفاف وقلق الأداء الجنسي وربّما يعاني الرجل سببًا عضويًا لا يعلم به.
