لماذا تخشى النساء الذكاء الاصطناعي أكثر من الرجال؟ دراسة حديثة تكشف الأسباب
كشفت دراسة علمية حديثة، أن النساء ينظرن إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها أكثر خطورة مقارنة بنظرة الرجال.
وترجع هذه الفجوة في التقييم إلى مزيج من النفور العام من المخاطر، وزيادة احتمالية تعرض الوظائف التي تشغلها النساء للاضطرابات الناتجة عن التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل المختلفة.
وأجرى الدراسة التي نُشرت في دورية "بي إن إي إس نيكسوس"، فريق بحثي بقيادة بياتريس ماجسترو من جامعة "نورث إيسترن"، حيث استهدفت استطلاع آراء ما يقرب من 3000 شخص.
اختلاف نظرة الرجال والنساء للذكاء الاصطناعي
وطُلب من المشاركين تقييم ما إذا كانت مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق فوائده على مقياس من 1 إلى 10؛ وأظهرت النتائج أن الرجال منحوا المخاطر متوسطًا قدره 4.38 درجة، بينما ارتفع هذا المتوسط لدى النساء ليصل إلى 4.87 درجة، أي بزيادة تقدر بنحو 11% في مستوى القلق.
وتجاوزت الدراسة التقييمات المباشرة لتمتد إلى تحليل السلوك النفسي للمشاركين تجاه المخاطرة؛ وذلك عبر اختبارات تحاكي نظام "اليانصيب" المفاضل بين المكاسب المضمونة والفرص الاحتمالية.
وكشفت النتائج أن النساء يملن بوضوح إلى اختيار المكافآت الصغيرة المؤكدة بدلاً من المجازفة خلف أرباح كبرى غير مضمونة، ما يفسر تحفظهن تجاه الاندماج في بيئة يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيلها بمخاطر غير محسومة.
وأثبتت أن النساء كنّ أكثر حذرًا بشكل ثابت في خياراتهن، مما يعكس مستوى أعلى من النفور العام من المخاطرة، وهو ما ينسحب بالتبعية على تقييمهن لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
واستخدمت الدراسة مستويات التعليم ونوعية الوظائف كمؤشرات لتقييم مدى التعرض لمخاطر التكنولوجيا.
وأثبتت البيانات أن النساء أكثر عرضة من الرجال للعمل في أدوار وظيفية تتأثر بشدة بالأتمتة أو التغيرات التكنولوجية المفاجئة، وهو ما يعزز رؤيتهن الحذرة تجاه الذكاء الاصطناعي.
وعند طرح أسئلة مفتوحة حول فوائد هذه التقنية، أبدت النساء قدراً أكبر من الشك أو عدم اليقين، مؤكدات أنهن يرين مزايا محدودة جداً لهذا التطور.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بارقة أمل؛ فعندما قدموا سيناريوهات افتراضية توضح كيف يمكن لتبني الذكاء الاصطناعي أن يعود بنفع مباشر وواضح على الموظفين، أبدت النساء دعماً قوياً يكاد يتساوى مع مستوى دعم الرجال.
واختتمت الدراسة بالتحذير من أن غياب التخطيط الدقيق والسياسات التي تعالج المخاوف الخاصة بالنساء قد يؤدي إلى تعميق عدم المساواة القائم بالفعل، أو إثارة مقاومة واسعة النطاق ضد تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجتمع.
