كيف يساعد الذكاء الاصطناعي مرضى الاكتئاب؟
أعلن فريق بحثي مشترك، يضم نخبة من علماء جامعات "ستانفورد" و"ليهاي" و"تكساس في أوستن"، تحقيق قفزة نوعية في مجال الطب النفسي، من خلال توظيف تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمدى استجابة مرضى الاكتئاب للأدوية المعالجة بمستويات دقة غير مسبوقة.
وتتميز هذه المنهجية المبتكرة بقدرتها الفائقة على تحليل البيانات للتمييز بوضوح بين التحسن الناتج عن المفعول الكيميائي الحقيقي للدواء، وذلك العائد إلى "تأثير الدواء الوهمي" (البلاسيبو)، ما يمهد الطريق لتطوير خطط علاجية أكثر دقة وفعالية لكل مريض على حدة.
مرضى اضطراب الاكتئاب الشديد
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية "Nature Mental Health"، ركّز الفريق البحثي جهوده على مرضى اضطراب الاكتئاب الشديد، الذي يُعد من أكثر الاعتلالات النفسية شيوعاً على مستوى العالم، في ظل التحدي القائم المتمثل في صعوبة تحديد العلاج الدوائي الأمثل من المحاولة الأولى، مما يؤدي بالتبعية إلى تفاقم الأعباء النفسية والاجتماعية الملقاة على كاهل المصابين.
واعتمد الباحثون في منهجيتهم على نماذج متطورة للتعلم الآلي، تم تدريبها استناداً إلى بيانات التصوير الدماغي بنوعيه البنيوي والوظيفي.
وشملت مرضى خضعوا للعلاج بعقاري "سيرترالين" و"إسيتالوبرام" المصنفين ضمن فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، بالتوازي مع مجموعة أخرى تلقت علاجاً وهمياً للمقارنة.
تقنية جديدة لمرضى الاكتئاب
وأظهر النموذج كفاءة فائقة في رصد بصمات عصبية محددة ضمن بنية الدماغ وشبكة اتصالاته، ارتبطت بشكل مباشر بتراجع الأعراض، مما أتاح إمكانية التنبؤ المسبق بطبيعة استجابة كل مريض، والفرز الدقيق بين التحسن الناتج عن العقار وذلك العائد للعلاج الوهمي.
وفي هذا السياق، شدد الدكتور يو تشانغ، الأستاذ المساعد بجامعة ستانفورد والمشرف الرئيسي على الدراسة، على أن النجاح في عزل التأثير الدوائي عن تأثير "البلاسيبو" يمثل قفزة نوعية، ستسهم في تعميق فهم نتائج التجارب السريرية وتوجيه المسارات العلاجية مستقبلاً بدقة وإحكام.
وكشفت النتائج عن نجاح النموذج في تحديد شبكات دماغية دقيقة تضطلع بدور حاسم في عملية التحسن السريري، مما يؤسس لمرحلة جديدة تعتمد على فحوصات الدماغ كركيزة أساسية في تطبيقات الطب النفسي الدقيق، وسط طموحات بحثية بأن تسهم هذه التقنية في اختصار المسار العلاجي وتعزيز احتمالات التعافي منذ الخطوة الأولى.
وفي إطار التطوير المستقبلي، يعتزم الفريق توسيع نطاق النموذج ليشمل أنماطاً أوسع من البيانات العصبية، مع التركيز على تتبع التحولات الدماغية طويلة الأمد لرصد مؤشرات الشفاء المستدام أو احتمالات الانتكاس، في مسعى علمي يهدف إلى تخفيف وطأة المعاناة عن ملايين المرضى حول العالم.
