بصمة تدوم طويلًا.. كيف يعزز الصيام صحتك النفسية؟
ما يُغيره الصيام في النفوس أعمق مما نتخيل، فهو لا يكتفي بتقوية الإرادة الذاتية مع الإمساك عن الطعام أو الشراب خلال النهار، بل يترك أثرًا في علاقتنا بالأكل، ربما يستمر حتى بعد انتهاء شهر رمضان. والأهم من ذلك أنه يُساعِد على تحسين المزاج وتقليل التوتر أيضًا خلال الشهر الكريم. فإلى أي مدى يترك الصيام بصمته في نفوسنا؟
فوائد الصيام للصحة النفسية
تشمل أهم بصمات الصيام في الصحة النفسية:
1. تحسين المزاج والمرونة النفسية
ثمة علاقة وثيقة بين الأكل والمشاعر، إذ يمكِن أن تؤدِي ارتفاعات وانخفاضات نسبة السكر في الدم الناتجة عن تناول الأطعمة المُصنعة أو تكرار تناولها إلى سرعة الانفعال أو القلق أو تقلبات المزاج عمومًا.
ولذلك فإن الصيام يساعد على الحد من هذه التقلبات المزاجية عن طريق الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ما يجعل المزاج أكثر ثباتًا وأبعد عن التقلبات طوال اليوم.
كذلك فإن الصيام يعزِز إطلاق الإندورفين، وهو هرمون "الشعور بالسعادة" الطبيعي في الجسم، الذي يساعد على تقليل التوتر وتحسين المزاج.
من ناحيةٍ أخرى، فإن الصيام يقلل الالتهاب، والالتهاب من العوامل المعروفة بإسهامها في ظهور أعراض الاكتئاب، ولذلك فمن خلال تقليل الالتهاب، قد يساعد الصيام المرء على أن يكون أكثر مرونة من الناحية النفسية، وأن يتعامل مع الضغوط اليومية بشكلٍ أفضل.
2. زيادة الصفاء الذهني
غالبًا ما نشعر بخمول أذهاننا بعد تناول وجبة ثقيلة، كما قد يؤدي الانخفاض في طاقة الجسم بعد تناول الطعام إلى تشوش التفكير وتقليل الإنتاجية.
وقد دلت الأبحاث العلمية على أن الصيام يُعزِز إنتاج عامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين مرتبط بالوظائف الذهنية والحدة العقلية.
ويمكِن لزيادة مستوياته نتيجة الصيام أن تُسهِم في زيادة الصفاء الذهني والذاكرة ومهارات حل المشكلات أيضًا.
3. تقوية الإرادة الذاتية
يتطلب الصيام التزام حدود صارمة لأوقات تناول الطعام، ما يعزز الشعور بالانضباط الذاتي، ويساعد المرء على السيطرة على مختلف أمور حياته، بما ينعكس إيجابًا على نمط حياته.
وهذا الشعور المُكتسَب بالسيطرة يمكن أن يزيد ثقة الفرد في قدرته على مواجهة التحديات، سواء كانت متعلقة بخيارات الطعام أو العمل أو العلاقات الشخصية أو غير ذلك.
4. تعزيز الوعي العقلي الجسدي
إحدى الفوائد غير المشهورة للصيام هو الوعي المُتزايد الذي يعزِزه فيما يتعلق بإشارات جسمك واحتياجاته. فمع تناوب فترات الأكل والصيام، يُصبِح المرء أكثر انسجامًا وقدرة على معرفة إشارات الجوع الدقيقة، مقارنةً بتناول الطعام بدافع العادة أو الملل أو العاطفة.
وهذا الوعي المُتزايد بشأن تناول الطعام يمكِن أن يؤدي إلى تعزيز علاقة أكثر صحة مع الطعام، وفهم أفضل لكيفية تأثير الأطعمة المختلفة على مستويات الطاقة والمزاج، ما يعني استمرار أثر الصيام حتى بعد انتهاء الشهر الكريم.
اقرأ أيضًا: مفاجأة في الصيام المتقطع: هذا التوقيت يصنع الفارق
أفضل أطعمة الإفطار والسحور لتحسين المزاج
علاوة على فوائد الصيام لصحتك النفسية، يمكِنك تعزيز تلك الفوائد من خلال إضافة بعض الأطعمة التي تُساعد على تحسين المزاج على مائدة الإفطار أو السحور، مثل:
الشوكولاته الداكنة، فهي من أفضل الأطعمة لتحسين المزاج، ولكن يُفضل اختيار الشوكولاته الداكنة الغنية بالفلافونويدات وقليلة السكريات.
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي والكيمتشي، فهي تحافظ على توازن الأمعاء، ما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية أيضًا.
الموز، فهو غني بفيتامين ب6، الذي يعزِز هرمونات السعادة في الدماغ؛ والدوبامين والسيروتونين.
التوت؛ إذ إنه مليء بمضادات الأكسدة التي تساعد على تقليل الالتهابات، بما قد يُسهِم في تقليل ظهور أعراض الاكتئاب.
البذور والمكسرات، فهي توفر الأحماض الأمينية الضرورية لإنتاج هرمون السيروتونين.
القهوة، التي تعزِز الدوبامين وتُحسن المزاج.
نصائح لتعزيز الفوائد النفسية للصيام
صحيح أن الصيام مُفِيد جدًا للصحة النفسية، ولكن قد تؤدِي بعض العادات غير الصحية إلى صعوبة تحصيل تلك الفوائد، لذلك إليك بعض النصائح لتعزيز الفوائد النفسية لصيامك:
تقليل السكريات: صحيح أن السكريات يمكِن أن تجعلك تشعر بالشبع في البداية، ولكن عندما تنخفض مستويات السكر في الدم لاحقًا، قد تشعر بالجوع، بالإضافة إلى التقلبات المزاجية المحتملة التي تصاحِب عدم استقرار نسبة السكر في الدم.
تقليل النشاط البدني: عندما تكون صائمًا، حاول أن ترفق بنفسك عندما تمارِس التمارين الرياضية، فلا يُنصَح بممارسة التمارين الشاقة خلال النهار.
تناول الطعام ببطء: عندما يحين وقت الإفطار، تناول الطعام ببطء، ولا تأكل وجبة كبيرة على الفور، بل الأفضل توزيع وجباتك، لمساعدة جسمك على التكيف مع الوضع الجديد.
انتبِه لنوع طعامك: من الإفطار حتى السحور، حاول أن تُركز على تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، مع الابتعاد عن الأطعمة المُصنعة والسكريات قدر الإمكان.
