سر اختلاف تأثير أدوية فقدان الوزن بين الإناث والذكور
كشفت دراسة علمية نُشرت في مجلة (Brain Medicine) عن الأسباب البيولوجية الكامنة وراء التفاوت في فاعلية أدوية إنقاص الوزن وعلاج السكري بين النساء والرجال.
باستخدام تقنية تصوير مجهرية فائقة الدقة تُعرف بـ (RNAscope)، تمكن العلماء من تتبع أصغر جزيئات الحمض النووي داخل الدماغ ورسم أول 'خريطة تفصيلية' توضح بدقة أماكن تمركز هرمون (GLP-1) المسؤول عن الشبع.
واكتشف الباحثون أن توزيع هذا الهرمون في 25 منطقة داخل الدماغ يختلف تماماً بين الذكور والإناث؛ فالمناطق التي يتركز فيها بقوة عند الأنثى قد تكون شبه خالية منه عند الذكر والعكس صحيح، وهو ما يفسر لأول مرة لماذا يتفاعل جسم المرأة مع أدوية التخسيس بطريقة تختلف عن استجابة جسم الرجل.
اختلافات منطقة النخاع وتأثيرها على الشهية
أظهرت النتائج أن كثافة وجود (GLP-1) في منطقة النخاع (المسؤولة عن تنظيم الشهية والتمثيل الغذائي) تختلف توزيعاتها بين الإناث والذكور.
أظهرت النتائج أن أدمغة الإناث تحتوي على تركيز عالٍ جداً للهرمون في مناطق محددة (مثل نواة ROb وSolV) تُعد هي 'مراكز السيطرة' على الجوع وحرق الدهون، وهو ما يفسر سبب تفاعل جسم المرأة بقوة أكبر مع هذه الأدوية وتحقيقها لنتائج أفضل في إنقاص الوزن مقارنة بالرجل.
والمثير للدهشة هو رصد 'مناطق متفردة' داخل الدماغ؛ حيث توجد أجزاء محددة لدى الإناث تستجيب للهرمون بشكل كامل، بينما تظل هذه الأجزاء خاملة تماماً ولا تتفاعل مع الهرمون لدى الذكور.
هذا التباين القاطع يثبت أن الدوائر العصبية المسؤولة عن تنظيم الشبع لا تعمل بآلية موحدة، بل تتبع مسارات بيولوجية تختلف جذرياً بين الجنسين.
حاسة الشم عند الرجال
أظهرت النتائج تفوقاً ملحوظاً لدى الذكور في كثافة الهرمون داخل 'مراكز تحليل الروائح' بالدماغ مقارنة بالإناث.
ويربط العلماء هذا الاختلاف بكيفية استجابة الرجل لروائح الطعام، التي تحفز الدماغ لإعطاء أوامر فورية بإفراز الأنسولين بمجرد شم الرائحة.
ويبدو أن هناك 'آلية تعويضية' بين الجنسين؛ فبينما تمتلك المرأة استجابة فطرية أقوى للهرمون في التحكم بالشهية، يعوض الرجل ذلك بامتلاك حاسة شم أكثر قوة وتفاعلاً.
وهذا التباين قد يفسر لماذا يعاني الذكور ارتفاعًا مفرطًا في مستويات الأنسولين عند اتباع نظام غذائي غني بالدهون، بينما لا تظهر الأعراض نفسها لدى الإناث بالحدة نفسها.
تتجاوز أهمية هذه الدراسة مجرد تنظيم الوزن؛ فقد رصدت الدراسة وجود تعبير (GLP-1) في مناطق دماغية مسؤولة عن "المكافأة" و"السلوك التحفيزي". ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام استخدام أدوية (GLP-1) في علاج حالات الإدمان، والاكتئاب، وحتى التدهور المعرفي وألزهايمر.
