كشفت دراسة علمية حديثة عن تأثير غير متوقع لحقن إنقاص الوزن الشهيرة، مثل «مونجارو»، على نشاط الدماغ، موضحةً أنها لا تعمل فقط على تقليل الشهية عبر الجهاز الهضمي، بل تُحدث أيضًا تغييرات مباشرة في موجات الدماغ المرتبطة بالأفكار المتكررة حول الطعام.
تأثير حقن إنقاص الوزن
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Medicine، أن هذه الأدوية، المعروفة علميًا باسم ناهضات GLP-1، تساهم في إبطاء موجات دماغية محددة تُعرف بـ«دلتا–ثيتا»، وهي موجات ارتبطت سابقًا بما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»، أي الانشغال المستمر بالأكل والرغبة القهرية فيه.
ويُقدَّر عدد مستخدمي هذه الحقن بنحو 2.5 مليون شخص في المملكة المتحدة، حيث تعمل من خلال محاكاة هرمون يُفرزه الجسم بعد تناول الطعام، ما يؤدي إلى إبطاء تفريغ المعدة والشعور بالشبع لفترات أطول إلا أن الجديد في هذه الدراسة هو تسليط الضوء على تأثيرها العصبي المباشر.
تأثير حقن إنقاص الوزن|المصدر: shutterstock
وأشار الباحثون إلى أن موجات «دلتا–ثيتا» تنشط في منطقة تُعرف بـالنواة المتكئة، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الدافع والمتعة والتحكم في الاندفاع، وعندما تزداد هذه الموجات، ترتفع احتمالات الإفراط في تناول الطعام، حتى دون وجود جوع حقيقي.
وخلال التجربة، خضع ثلاثة مرضى يعانون من «ضجيج طعام» حاد لزرع أقطاب دقيقة في الدماغ لمراقبة النشاط العصبي، وأظهرت النتائج أن المريضة الوحيدة التي كانت تتناول مونجارو لم تُسجل تقريبًا أي ارتفاع في هذه الموجات، بعكس المشاركين الآخرين الذين ظهرت لديهم زيادات واضحة عند الشعور بالرغبة في الأكل.
لكن الباحثين لاحظوا أن التأثير لم يكن دائمًا، إذ بدأت موجات الدماغ في الارتفاع مجددًا بعد نحو خمسة أشهر، ما يشير إلى أن مفعول الدواء على النشاط العصبي قد يكون مؤقتًا.
ويرى الخبراء أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام استخدامات مستقبلية لهذه الأدوية في علاج حالات أخرى، مثل نوبات الشراهة الغذائية وربما الألم المزمن، نظرًا لتداخل موجات الدماغ نفسها في هذه الحالات.
وفي المقابل، حذّر مختصون من التسرع في تعميم النتائج، مؤكدين أن الدراسة ما زالت محدودة النطاق، وأن هناك مخاوف حقيقية تتعلق بما قد يحدث عند التوقف عن تناول هذه الأدوية، حيث قد تعود أعراض اضطرابات الأكل أو تتفاقم.
وأكد الباحثون في ختام الدراسة أن فهم آلية تأثير حقن إنقاص الوزن على الدماغ يُعد خطوة مهمة، لكنه يتطلب المزيد من الأبحاث قبل اعتماد أي استخدامات علاجية أوسع، خاصة في ظل الإقبال المتزايد عليها حول العالم.