هل تعاني إدمان تيك توك؟ دراسة تكشف علاقة صادمة بالقلق وضعف التركيز
كشفت دراسة حديثة أجريت في الصين، أن الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تحديد وفهم عواطفهم الخاصة، هم الأكثر عرضة لخطر الوقوع في فخ إدمان منصة تيك توك وغيرها من تطبيقات الفيديوهات القصيرة.
وأوضحت النتائج التي نشرتها مجلة "فرونتيرز إن سايكولوجي"، أن التعرض المتكرر لهذه المقاطع السريعة والمكثفة يحفز مراكز المكافأة في الدماغ، ما يعطي شعورًا مؤقتًا باللذة، ويؤدي مع الوقت إلى نشوء نمط سلوكي مدمن يصعب التحكم فيه.
تأثير القلق على إدمان الفيديوهات القصيرة
وأوضح الباحث هاودونغ سو، المحاضر في كلية العلوم الإنسانية بجامعة "أنهوي" للعلوم والتكنولوجيا، أن "قلق الارتباط"، وهو نمط عاطفي يتسم بالخوف من الفقد، ويتشكل غالبًا في مرحلة الطفولة، يساهم بشكل مباشر في زيادة استهلاك محتوى الفيديوهات القصيرة.
ويرجع ذلك إلى أن المصابين بهذا القلق يعانون من ضعف القدرة على التحكم في انتباههم، وتحديد ما يجب التركيز عليه أو تجاهله، ما يجعلهم فريسة سهلة للمحتوى الرقمي الجذاب.
شملت الدراسة 342 طالبًا جامعيًا، حيث تم قياس مستويات تركيزهم وقدرتهم على التعبير عن مشاعرهم، فيما يعرف بمصطلح "أليكسيثيميا" أو "العجز عن وصف المشاعر".
وأظهرت النتائج أن الشباب الذين يعجزون عن تحديد أحاسيسهم بدقة، يميلون للاعتماد المفرط على الشاشات كأداة خارجية للهروب من ضغوطهم النفسية، ما يحول منصات الفيديوهات القصيرة إلى "منظم عاطفي" بديل عن الوعي الذاتي.
خطوات لتجنب إدمان الفيديوهات
وعلى الجانب الإيجابي، أكدت الدراسة أن تقوية "التحكم الانتباهي" أو القدرة على التركيز تلعب دورًا وقائيًا حاسمًا؛ فالشباب القادرون على توجيه انتباههم بوعي هم الأقل عرضة لإدمان تيك توك، حتى إذا مروا بظروف عاطفية صعبة.
وأوضح سو أن القدرة على التركيز ليست صفة ثابتة تولد مع الإنسان، بل هي مهارة يمكن تحسينها وتطويرها بالممارسة والتدريب المستمر.
ولتجنب خطر الإدمان، نصح الخبراء باتباع خطوات بسيطة، مثل وضع حدود زمنية واضحة للمشاهدة، وتخصيص فترات يومية خالية تمامًا من الهاتف، وممارسة تمارين "اليقظة الذهنية" التي تساعد على تقليل تشتت الانتباه.
وخلص الباحثون إلى أن الحل الجذري لا يكمن فقط في تقييد استخدام التكنولوجيا، بل في تعزيز الوعي العاطفي والقدرة على فهم الذات، لأن مواجهة إدمان الفيديوهات القصيرة تعد معركة نفسية وذهنية في المقام الأول.
