بروك ليسنر يعتزل.. أسرار لياقة "الوحش" ونظامه الغذائي
أعلن بروك ليسنر، أحد أكثر المصارعين رهبةً وهيمنة اعتزاله المصارعة، بعد خسارته أمام النجم الصاعد "أوبا فيمي" في مباراة "Hell in a cell" في "WWE SummerSlam".
وقد بزغ نجم ليسنر عام 2002، بعد الفوز على ذا روك، ليصبح أصغر بطل للمصارعة الحرّة في التاريخ. ومع توالي المباريات التي أظهر فيها قوّة هائلة ولياقة بدنية عالية، لُقّب "بالوحش المُتجسّد".
ويظلّ ليسنر واحدًا من الرياضيين القلائل الذين أصبحوا نجومًا عالميين في المصارعة الحرة WWE وكذلك في بطولة UFC للوزن الثقيل.
وبعد مسيرة مليئة بالإنجازات، أعلن الوحش اعتزاله عن عُمر 49 سنة بعد أن أذاق خصومه ويلات "السوبلكس الألماني". ولكن كيف حفر ليسنر اسمه في الأوساط العالمية؟ كيف كان روتينه التدريبي الذي حافظ على بِنيته الجسديّة الخارقة؟ وأيُّ نظام غذائي التزمه ليصل إلى ما وصل إليه؟
لماذا يحرص ليسنر على الإحماء قبل أي تمرين؟
قبل أن يبدأ ليسنر تمارينه اليومية، فإنّه يؤدي تمارين الإحماء للجسم كاملًا لضخّ الدم إلى جميع أنحاء الجسم، فالإحماء يساعد على تحسين الأداء البدني، وربّما رفع مزيدٍ من الأثقال.
وقد بيّنت دراسة عام 2024 في دورية "Journal of Bodywork and Movement Therapies" أنّ ممارسة الإحماء بنسبة 80% أدّت إلى زيادة كبيرة في إجمالي الحجم التدريبي، مقارنةً بالإحماء بنسبة 60% و40%.
كذلك أشارت دراسة عام 2010 في دورية "Journal of Strength and Conditioning Research" إلى أنّ عملية الإحماء تُحسّن الأداء بنسبة قد تصل إلى 79%.
كما أنّ بعض تمارين الإحماء قد تساعد على الوقاية من الإصابات، حسب ما أشارت إليه دراسة عام 2026 في دورية "Journal of Science and Medicine in Sport"، رغم أنّ هناك جدلاً بشأن دور الإحماء في الوقاية من الإصابات.
لماذا يجمع بروك ليسنر بين تمارين القلب ورفع الأثقال؟
يتمتّع ليسنر بخفّة حركية ربّما تبدو غير متناسبة مع حجم كتلته العضلية الضخمة، وذلك لأنّه لا يكتفي بتمارين رفع الأثقال البانية للعضلات، وإنّما يمارِس أيضًا كثيرًا من تمارين القلب؛ إذ غالبًا ما يركض بطل المصارعة على منحدر حاملًا جذع شجرة يزِن نحو 81 كيلوجرامًا، حسب موقع "Generation iron".
وحسب موقع "Health"، فإنّ أداء تمارين القلب قبل رفع الأثقال يساعد على تحسين القدرة على التحمّل، وكذلك دعم صحة القلب والأوعية الدموية، كما أشار أيضًا إلى أنّ الجمع بينهما قد يعزّز المكاسب على صعيد الكُتلة العضلية، وكذلك القدرة على التحمّل القلبي الوعائي.
أهمية الراحة في روتين بروك ليسنر
يعتمد ليسنر في تدريباته على إعطاء كلّ جزء من الجسم يومًا مُخصّصًا، كما يُولِي الراحة أولوية أيضًا، فمثلًا قد يمارس تمارين الجزء السفلي من الجسم في يومٍ ما، وفي اليوم التالي يختار تمارين الصدر والكتفين، كما تُخصّص أيام للراحة من أجل التعافي العضلي.
فالتمارين الرياضية تُسبّب تمزّقات مجهرية في أنسجة العضلات، وهذا ضروري لبناء الكتلة العضلية لاحقًا، لذا فإنّ فترة الراحة تساعد أنسجة العضلات على الشفاء والنموّ، ومِنْ ثمّ تقوية العضلات.
كما أنّ الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية دون راحة، قد يقلّل من الأداء، حسب ما أشارت إليه دراسة عام 2025 في دورية "Sports Medicine and Health Science"، وهو أمر يبدو أنّ المصارِع العالمي كان يتجنّبه.
روتين لياقة "الوحش"
يمارِس بروك ليسنر تدريبات القتال لمدة 25 دقيقة مرتين على الأقل أسبوعيًا، كما أنّه يصارِع لمدة 10 دقائق أربع مرات على الأقل أسبوعيًا قبل الانتقال إلى تمارين المقاومة، التي تتضمّن، حسب موقع "Generation Iron":
اليوم الأول: الصدر والعضلة ثلاثية الرؤوس
اليوم الثاني: تمارين الظهر والعضلة ثنائية الرؤوس
اليوم الثالث: تمارين الكتف
اليوم الرابع: تمارين الساقين
اليوم الخامس: راحة
النظام الغذائي الذي صنع "الوحش"
لم يكُن الروتين التدريبي وحده السرّ وراء ما وصل إليه بروك ليسنر، بل كان مقترنًا بنظامٍ غذائي عالي البروتين وعالي السعرات الحرارية.
فهو من مُحبِّي اللحوم، وتحديدًا من محلات الجزارة وليس المتاجر، كما كان يستمتع بالخضراوات الطازجة المزروعة محليًا، والتي تُعدّ أكثر وفرة في العناصر الغذائية من المتوفرة في المتاجر.
ولا يغفل ليسنر أيضًا عن الترطيب؛ إذ يشرب جالونًا واحدًا (3.7 لتر) من الماء يوميًا، كما كشف في عام 2022 أنّه يتبع نظامًا خاصًا للكيتو منذ فترة طويلة.
النظام الغذائي عالي البروتين: كيف حافظ على الكُتلة العضلية للمصارع العالمي؟
يساعد النظام الغذائي عالي البروتين على بناء الكُتلة العضلية، وبلا شكّ كان له دور في البِنية الجسدية التي وصل إليها بروك ليسنر، فقد أشارت دراسة عام 2012 في دورية "Journal of the International Society of Sports Nutrition" أنّ تناول كمية أكبر من البروتين يمكِن أن يزيد من حجم العضلات وقوتها؛ خصوصًا عند دمجها مع تمارين المقاومة.
كما أظهرت دراسة أخرى عام 2019 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أنّه عندما استهلك الأشخاص كميات أكبر من البروتين في أثناء أداء جلسات تمارين التحمّل ثلاث مرات في الأسبوع، شهدوا زيادة في كُتلة الجسم الخالية من الدهون.
لماذا السعرات الحرارية العالية؟
لكن لا تكفي زيادة البروتين وحده لبناء العضلات؛ إذ يتطلّب تضخيم العضلات تناول نظام غذائي عالي السعرات الحرارية، فهذه السعرات توفّر الطاقة اللازمة لأداء التمارين المكثّفة، كما تتضمّن العناصر الغذائية الأساسية لبناء العضلات بعد كلّ جلسة تدريبية.
ولكن حال الرغبة في تجربة النظام الغذائي عالي السعرات الحرارية، ينبغي تفضيل الخيارات الصحيّة؛ خصوصًا البروتين، على الأطعمة غير الصحيّة، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة، وإلّا فقد يؤدي إلى زيادة الدهون أكثر من الكُتلة العضلية.
رجيم الكيتو وفقدان الدهون
أمّا رجيم الكيتو، فهو نظام غذائي يعتمد على الدهون مصدرًا أساسيًا للطاقة؛ إذ تُشكّل 60 - 80% من السعرات الحرارية، بينما تُشكّل الكربوهيدرات 5 - 10%، والبروتين نحو 15%، ويهدف هذا الرجيم إلى إنقاص الوزن بالمقام الأول.
وقد أشارت مراجعة منهجية عام 2025 في دورية "Journal of Health, Population and Nutrition" إلى أنّ نظام الكيتو عزّز أكسدة الدهون لتعديل التمثيل الغذائي للعضلات، ولم يُلاحَظ انخفاض كبير في كُتلة العضلات أو قوّتها.
نموذج لخطة وجبات بروك ليسنر
تضمّ خطة وجبات بروك ليزنر المُعتادة، حسب موقع "Generation Iron":
الوجبة الأولى
- 6 بيضات.
- دقيق الشوفان العادي.
- 2 كوب من بياض البيض.
الوجبة الثانية
- 2 كوب من الأرز البني.
- صدور الدجاج.
- الخضراوات المختلطة.
الوجبة الثالثة (قبل التمرين)
- 2 مغرفة من بروتين مصل اللبن.
- 1 موزة.
الوجبة الرابعة
- 2 بطاطس مخبوزة.
- 1 شريحة لحم كبيرة.
الوجبة الخامسة
- 2 كوب بياض البيض.
- الجبن.
- 4 شرائح من لحم الديك الرومي المُقدَّد.
ختامًا، لم يصنع "الوحش" اسمه في المصارعة العالمية دون جهد، بل كان من وراء ذلك خطة تمارين مُتقنة تحافِظ على كتلته العضلية ولياقته البدنية في الوقت نفسه، بالإضافة إلى نظامٍ غذائي عالي البروتين والسعرات الحرارية يمنع فقدان العضلات، فهل ننتظر ظهور وحش جديد يُذكّرنا بأمجاد ليسنر أم أنّه كان طفرة لا تتكرّر؟
