ماذا يأكل هالاند؟ نظام غذائي استثنائي لبنية خارقة
تُرى هل الـ6,000 سعرة حرارية التي يتناولها نجم مانشستر سيتي كل يوم هي السرّ وراء عدد الأهداف التي يسجّلها كل موسم؟ أو ربّما لأنّه يحرص على تناول كبد البقر والحليب الخام في نظامه الغذائي اليومي؟ ماذا عن فنجان القهوة الذي يحتسيه كل صباح؟
ربّما يكون نظام هالاند الغذائي من الأنظمة الغذائية التي لا يستطيع كثير من الناس احتمالها، ولكن مع ذلك فإنّنا نرى نتيجتها في أداء استثنائي لنجم مانشستر سيتي كل موسم، وبنية جسدية لا نظير لها، فهل تستطيع السير على خطى هالاند؟
نظام هالاند الغذائي
يتناول الأشخاص الطبيعيون ما بين 2,000 إلى 2,500 سعرة حرارية يوميًا، ولكن مع مهاجم خارق مثل هالاند، فإنّ هذه السعرات الحرارية قد لا تكفيه بالنظر إلى بنيته الجسمانية وعدد الأهداف التي يسجلها كل موسم.
وحسب موقع "Goal"، فإنّ هالاند يستهلك ما يصل إلى 6,000 سعرة حرارية يوميًا، وهذا ما يعادِل ثلاثة أضعاف الكمية الموصى بها للرجل البالغ العادي.
يقول هالاند في فيلمه الوثائقي "هالاند - القرار الكبير": "أنتم (يعني الآخرون) لا تأكلون هذا، لكني مُهتم بالعناية بجسدي. أعتقد أنّ تناول طعام عالي الجودة ومحلّي قدر الإمكان هو الأهم. يقول الناس أنّ اللحوم السيئة، ولكن أي نوع من اللحوم؟ اللحوم التي تشتريها من ماكدونالدز؟ أم البقرة المحلية التي تأكل العشب هناك؟ أنا آكل القلب والكبد".
فوائد الكبد البقري للرياضيين
لم يكُن اختيار هالاند للكبد البقري عشوائيًا، بل ربّما يكون الكبد البقري ركيزة أساسية لمن يرغب في تحسين لياقته وصحته، كما يتضح فيما يأتي:
1. تعزيز مستويات الطاقة
يدرِج مكتب المكملات الغذائية التابع لمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية كبد البقر باعتباره أغنى مصدر لفيتامين ب12؛ إذ يوفّر 85 جرامًا من كبد البقر المقلي كامل الاحتياج اليومي من فيتامين ب12.
وفيتامين ب12 يدعم الأداء الرياضي من خلال دعم إنتاج كرات الدم الحمراء، ما يزيد من إمداد العضلات بالأكسجين، كما يدعم وظيفة الأعصاب، ما ينعكس على وظيفة العضلات.
وقد بيّنت دراسة عام 2020 في مجلة "Nutrients" أنّ ارتفاع مستويات فيتامين ب12 ارتبط بارتفاع مستويات الهيموجلوبين لدعم إمداد العضلات بالأكسجين.
كذلك فإنّ الكبد البقري غني بحمض الفوليك؛ إذ يحتلّ المرتبة الأولى كونه أغنى مصدر لحمض الفوليك بنسبة 54% من الاحتياج اليومي في 85 جرامًا من الكبد البقري المطهو على نار هادئة.
وحمض الفوليك أساسي في إنتاج خلايا الدم الحمراء، ما يعني تعزيز إمدادات العضلات بالأكسجين في أثناء ممارسة التمارين الرياضية، وهذا ما يجعل الكبد البقري خيارًا مثاليًا للرياضيين.
2. الحماية من الإجهاد التأكسدي
مجددًا يتصدّر كبد البقر قائمة الحقائق الصادرة عن معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، وهذه المرة باعتباره أفضل مصدر لفيتامين أ؛ إذ يوفّر 85 جرامًا من كبد البقر كامل الاحتياج اليومي من الفيتامين.
تقول "سارة ألسينج" اختصاصية التغذية والحاصلة على درجة الماجستير في العلوم في التغذية السريرية: "لفيتامين أ دور في التئام الجروح ومحاربة الجذور الحرة، وهو أمر حيوي في الأداء البدني، كما يمكن أن يؤدي نقص فيتامين أ إلى أضرار تأكسدية لدى الرياضيين التنافسيين".
ولذا فإنّ حصول الرياضيين على ما يكفي من فيتامين أ قد يدعم الأداء الرياضي ويحمي العضلات، ولكن ينبغي الحذر من الإفراط في تناول فيتامين أ.
ماذا يأكل هالاند يوميًا؟
شارك إيرلينج هالاند أخيرًا لمحة عن نظامه الغذائي اليومي، بما في ذلك هوسه بما يُسمّى "الأطعمة الخارقة".
وليس سرًا أنّ المهاجم النرويجي يحب إعداد وتناول الطعام، وقد اشتهر بطهي شريحة لحم في أحد المطاعم بنفسه في أثناء قضائه ليلة في الخارج.
وقد شارك مقطعًا تبلغ مدته 26 دقيقة و58 ثانية، ليأخذ معجبيه في جولة بشأن طقوس الطعام الصباحية والأنشطة اليومية التي يفعلها هالاند.
إفطار هالاند: القهوة والبيض المقلي على الخبز المحمص.
بعد المشي في الصباح الباكر، يذهب هالاند إلى المطبخ ليتناول المشروب الذي لا يستغني عنه كثيرٌ منا، وهو القهوة.
يقول هالاند: "القهوة طعام خارق في نظري، إذا شربتها بشكل صحيح".
وفي حين أنّ كثيرًا منّا قد يلجأ إلى استخدام الحليب نصف منزوع الدسم ويضع ملعقة من السكر الأبيض الحبيبي في فنجان قهوته، فإنّ نجم مانشستر سيتي يفعل نفس الشيء ولكن بطريقة مختلفة قليلًا.
ويختار بدلًا من ذلك قليلًا من الحليب الخام غير المبستر -وهو منتَج آخر يصفه بأنّه "طعام خارق"- وقليلاً من شراب القيقب. ويزعم أنّ الأخير يساعد في الحفاظ على فاعلية الكافيين.
قطع اللحم الدهنية طعام هالاند المُفضّل على الغداء
يتبع كوب القهوة الفاخر هذا بطبق من البيض المقلي على توست خبز العجين المخمر (الساوردو)، المُتبّل بالفلفل الأسود.
وبعد التمدّد والعلاج بالضوء الأحمر، يذهب هالاند ويشتري بعض لحوم البقر الدهنية، مثل لحم الضلع والتوماهوك وشرائح اللحم من نفس المزارع الذي يزوّده بالحليب الخام.
العشاء: اللحم مجددًا والبطاطس
قبل أن يحتسي هالاند كوبًا من الشاي، يقوم بإعداد اثنتين من شرائح لحم توماهوك التي اشتراها في وقت سابق من اليوم، ثُمّ يغوص في الساونا المُزوّدة بالعلاج بالضوء الأحمر المدمج ويستخدم حمام الثلج.
وعندما يحين وقت الطعام، يشوي اللحوم الحمراء على الشواية في حديقته، ويقرنها بشرائح البطاطس المخبوزة منزليًا، وسلطة ملونة مغموسة في زيت الزيتون، وصلصة بيرنيز المصنوعة من صفار البيض والخل والزبدة المذابة.
ووفقًا لهالاند، فإنّ شرائح اللحم والبطاطس تشكّل جزءًا كبيرًا من حياته، مُدّعيًا أنّ السبب في ذلك هو أنّه من النرويج.
لماذا يبدأ هالاند يومه بفنجان القهوة؟
لا يبدأ هالاند يومه بالقهوة لزيادة نشاطه فحسب، بل إنّ القهوة مشروب مثالي لأي رياضي.
فحسب دراسة عام 2020 في مجلة "Nutrients"، كانت فوائد الكافيين رائعة للرياضيين المحترفين في التمارين عالية الكثافة، بينما كانت فوائده أقل للمبتدئين أو غير المحترفين.
كما بيّنت دراسة أخرى عام 2013 في مجلة "PLOS One" أنّ تأثير القهوة كان بسبب مستوياتها العالية من الكافيين؛ إذ كان لها نتائج واضحة في تحسين الأداء في تمارين التحمل.
كذلك فإنّ جانبًا من البِنية الجسدية لهالاند قد ترجع فوائده إلى القهوة، لأنّ الكافيين يحفّز تكسير الدهون في الخلايا الدهنية ويزيد حرق الدهون، وفقًا لما أشارت إليه دراسة عام 2021 في مجلة "Frontiers in Neuroscience".
لماذا يتمسّك هالاند بتناول اللحوم؟
يقول هالاند: "لقد أصبحتُ أسرع، وهذا من أهم الأشياء. لقد انتقلت من 86 كيلوجرامًا إلى 94 كيلوجرامًا، لكن الأمر لا يتعلّق بزيادة دهون البطن، بل بالكتلة العضلية الإجمالية. أنا أهتمّ جدًا بما آكله".
ربّما يتمسّك هالاند بتناول اللحوم لأجل هذا الأمر، فاللحوم مصدر كامل للبروتين.
وقد خلصت دراسة عام 2023 في مجلة "The Journal of Nutrition" إلى أنّ متوسط معدلات تخليق البروتين العضلي كان أعلى بنسبة 47% عندما تناول وجبة تعتمد على لحم البقر، مقارنةً بنفس قيمة البروتين التي توفّرها الوجبة النباتية.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ اللحوم الحمراء غنية بفيتامين ب12 الذي يدعم الأداء الرياضي.
قطع اللحم الدهنية ليست صحية 100%
رغم أنّ هالاند يفضّل قطع اللحم الدهنية، فإنّ المخاوف الصحية المتعلقة باللحوم الحمراء ترجع إلى ارتفاع نسبة الدهون المشبعة فيها، والتي يمكن أن تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لذا إذا أردت أن تتناول قطع لحم دهنية مثل هالاند، فربّما ينبغي ألّا تتناول كمية كبيرة منها، خصوصًا إذا كُنت تعاني ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب، ويُفضّل تناول قطع اللحم الخالية من الدهون.
الحليب الخام خيار مُفضّل لهالاند لكن هل هو صحي لك؟
الحليب الخام هو الحليب الذي لم يخضع لعملية البسترة أو التجنيس.
والبسترة هي تسخين الحليب لقتل البكتيريا والخمائر والعفن، كما أنّ تلك العملية تزيد فترة صلاحية للحليب.
صحيح أنّ الحليب يأتي من بيئة معقمة داخل الحيوان، ولكن منذ لحظة حلب الحيوان، تبدأ احتمالية التلوث بالضرع ومعدات الحلب والمناولة والتخزين وما إلى ذلك.
ولا يمكِن رؤية الملوثات بالعين المجردة غالبًا، كما تشير دراسة عام 2014 في مجلة "Tropical Animal Health and Production" إلى أنّ الحليب الخام يحتوي على كميات أعلى بكثير من البكتيريا الضارة والدخيلة مقارنةً بالحليب المبستر.
ورغم أنّ هالاند يفضّل الحليب الخام غير المبستر، فإنّه قد لا يكون خيارًا صحيًا لتناوله.
روتين هالاند التدريبي لتحسين السرعة وخفة الحركة
تهدف تدريبات هالاند بصورةٍ رئيسة إلى تحسين سُرعته وخفة حركته ولياقته البدنية عمومًا كي يقدّم أفضل ما لديه على أرض الملعب، ويختتم روتينه بـ10 - 20 دقيقة من تمارين التمدد التي تمنع التصلّب والإصابات إلى حدٍ كبير.
كما يواظِب هالاند على تمارين تعزّز قدرته على التحمّل، مثل التدرب على جهاز المشي، وركوب الدراجات، وآلة الجدف، والسباقات المتقطعة عالية الكثافة.
ويضِيف تدريبات الأثقال وتمارين وزن الجسم والتمارين الوظيفية لتعزيز أدائه، وهو روتين مختلف عن روتين لاعب كمال الأجسام النموذجي، ولكنه مُختار بعناية من قِبل والده وخبير التغذية "ألفي هالاند".
العلاج بالضوء الأحمر السرّ الخفي للياقة هالاند
يُعدّ اختيار هالاند للعلاج بالضوء الأحمر للتعافي لمحة عبقرية من لاعب استثنائي.
وحسب "Stanford Medicine" فإنّه من الناحية النظرية يمكِن استخدام الضوء الأحمر لتحفيز التئام العضلات والأنسجة بنفس الطريقة التي يُستخدم بها في التئام الجروح؛ إذ يتطلّب نمو العضلات من الناحية الفنية تمزّقات دقيقة في الأنسجة، والتي يؤدي التئامها في النهاية -بمساعدة العلاج بالضوء الأحمر- على بناء كتلة عضلات أكبر.
والخبر السارّ أنّ خطر الآثار الجانبية أو الضرر الجسدي منخفض طالما أنّ الضوء لا يُسلّط مباشرةً على العين.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ العلاج بالضوء الأحمر يحفّز نشاط الميتوكوندريا في خلايا العضلات، ما يؤدي إلى زيادة جزيئات الطاقة داخل العضلات، وهو ما يفسّر دور العلاج بالضوء الأحمر في تزويد العضلات بطاقة إضافية.
كذلك فإنّ العلاج بالضوء الأحمر يساعد على:
- تقليل ألم العضلات والتهابها.
- تسريع إصلاح العضلات ونموها.
- تسريع التعافي من الإصابات.
هل يناسبك نظام هالاند الغذائي؟
يمكن أخذ الإيجابيات من نظام هالاند الغذائي بتناول الكبد البقري دون إفراط، واحتساء القهوة ولكن مع الحذر من زيادة الكافيين المتناول يوميًا عن 400 مجم، بالإضافة إلى تناول اللحوم الحمراء، ولكن يُفضّل أن تكون قطع اللحم خالية من الدهون.
أمّا الحليب، فينبغي أن يكون مبسترًا ولا يُنصَح بتناول الحليب الخام، نظرًا للبكتيريا الضارة التي قد تكون موجودة به، وكلّ ذلك ضمن نطاق السعرات الحرارية المناسب حسب عُمرك ووزنك ومستوى لياقتك البدنية.
