ممارسة التمارين بالألعاب: استمتع وحسّن لياقتك
ليس من السهل المواظبة على التمارين الرياضية، ولا بلوغ أهدافك من تحسين اللياقة أو الأداء البدني، ولكن ماذا لو كانت ممارسة الرياضة مقرونة بألعاب فيديو مُمتعة؟
تتضمّن بعض ألعاب الفيديو تمارين تفاعلية، تشجّع على الحركة والنشاط البدني، وحرق السعرات بينما تستمتع وتجمع النقاط والمكافآت وترتقي إلى المستوى التالي، فهل أنت مستعِد للانتقال إلى المستوى القادم في لُعبتك ولياقتك البدنية؟
ما هي التمارين التفاعلية؟
التمارين التفاعلية أو ممارسة التمارين بالألعاب (Exergaming) هي لعب ألعاب الفيديو التي تطلب من اللاعبين المشاركة في أنشطة وتمارين بدنية تعتمد على التقنية.
وفي كثير من الحالات تتضمّن تلك التمارين التفاعلية شكلًا من أشكال المكونات الرقمية إلى جانب تقنيات أخرى؛ إذ تقوم أجهزة استشعار الحركة والأجهزة القابلة للارتداء بتتبّع تحرّكات اللاعب وتقدّمه داخل اللعبة.
وعندما ينجِز اللاعب مستويات أو مهام معيّنة، يُكافأ ببعض علامات النجاح في شكل جوائز وإنجازات داخل اللعبة.
يقول الدكتور "دومينيك كينج" مختص الطب الرياضي ومدير برنامج الطب الرياضي الإلكتروني في عيادة "كليفلاند": "إنّ ممارسة التمارين بالألعاب عبارة عن مزيج من البكسلات والعرق...إنّها توفّر طريقة رقمية للحفاظ على النشاط والاستمتاع".
أمثلة لألعاب تدعم ممارسة التمارين
من أمثلة ممارسة التمارين بالألعاب لعبة، مثل "Just Dance"؛ إذ يتابع اللاعبون إشارات مرئية تظهر على الشاشة من أجل تسجيل النقاط بناءً على إيقاعهم ودقتهم.
وتعتمد الألعاب الأخرى على الواقع الافتراضي لإنشاء بيئة غامرة متعددة الحواس، وفي لعبة "Beat Saber" مثلًا، يتعيّن على اللاعبين مواكبة إيقاع الأغنية من خلال تحريك أذرعهم في حركات جسدية متكررة لقطع الكتل متعددة الألوان.
وفي اللعبة، يحمل اللاعب سيفًا افتراضيًا في كل يد من يديه يطابق الكتل التي من المفترض تحطيمها، لذا لا تعتمد اللعبة على الإيقاع والدقة فحسب، بل إنّها تتضمّن أيضًا قدرًا كبيرًا من التنسيق بين اليد والعين والمرونة والمهارة.
فوائد ممارسة الرياضة بالألعاب
زادت شعبية ممارسة التمارين بالألعاب في ذروة جائحة كوفيد-19، ويشير الدكتور "كينج" إلى أنّه: "عندما أُغلقت الصالات الرياضية لم يتوقّف الناس عن الحركة فحسب، بل قاموا بالابتكار. أصبحت ممارسة التمارين بالألعاب بطلة اللياقة البدنية المنزلية؛ إذ سدّت الفجوة بين الحفاظ على النشاط البدني والاستمتاع، ولا تزال قوية".
فهذا النهج من ممارسة التمرين لا يقوي لياقة الجسم فحسب، بل هو ممتع بذاته، ولذلك تتضمّن فوائده:
1. تلقّي المكافآت بينما تُحرق السعرات
من المؤكد أننا نحبّ من يحفّزنا على الاستمرار في ممارسة التمارين، فكيف لو كُنّا نُكافأ بالجوائز والإنجازات باستمرار؟
هذا ما يحدث داخل اللعبة؛ إذ تمنحك الجوائز والإنجازات شيئًا للتركيز عليه بخلاف واقع التمرين ذاته.
يقول الدكتور "كينج": "تأخذك ممارسة التمارين بالألعاب إلى عوالم تُقتل فيها التنانين، وتُكمل المهام وتُحرَق السعرات الحرارية؛ كلّ ذلك دون الشعور بالرغبة في ممارسة التمارين الرياضية، فهذا هو سحر التجربة الغامرة".
2. مُتعة الحفاظ على الصحة
قد تكون ممارسة التمارين بالألعاب أكثر متعة بالنسبة لبعض الناس، وربّما أكثر فائدة من أشكال أخرى من التمارين الرياضية بسبب نهجها الفريد.
وتشير دراسة عام 2021 في مجلة "JMIR Serious Games" إلى أنّه يمكن استخدام ألعاب الفيديو المحفّزة على النشاط البدني كجزء من خطة علاج شخص ما، لأنّها أظهرت تأثيرات إيجابية على مؤشر كتلة الجسم واللياقة القلبية التنفسية، ما ينعكس إيجابًا على الصحة البدنية.
3. تقليل توترك
ربّما لن تكون قادرًا على ممارسة التمارين الرياضية كما ينبغي إذا لم يكُن ذهنك في أصفى حالاته، فكيف لو كُنت متوترًا؟
يشير الدكتور "كينج" إلى أنّه عندما تقوم بنشاط تستمتع به، مثل ممارسة التمارين بالألعاب، فإنّ ذلك يساعد على تقليل مستوى التوتر لديك، طالما أنّك تستمتع بالنشاط نفسه.
ويضيف: "كانت الألعاب تدور دائمًا حول الهروب، ولكنها تدور أيضًا حول الشفاء. إنّ الطبيعة التفاعلية لممارسة التمارين بالألعاب، يمكن أن تقلل من التوتر وتحسّن الحالة المزاجية وتعزز الوظيفة المعرفية".
4. تحسين تجربة العلاج الطبيعي
غالبًا ما يُستخدَم نهج ممارسة التمارين بالألعاب في العلاج الطبيعي لتحسين تجربة التعافي، فمثلًا في محاولة لتقوية وإعادة تأهيل كاحل شخص ما بعد التواء الكاحل العالي، قد يطلب المعالج الطبيعي منه الحفاظ على توازنه على قدم واحدة بينما يلتقط الكرة في أثناء ارتدادها عن منصة قفز (الترامبولين).
وقد يستخدم شخص آخر يحاول تقوية وركيه الواقع الافتراضي لإطلاق زلّاجة إلى الأمام بسُرعة بينما يقوم بتمارين القرفصاء المنخفضة والبطيئة.
كيف تستخرج أفضل أداء لك بالألعاب؟
إذا كُنت مهتمًا بتجربة هذا النهج من النشاط البدني، فإليك بعض النصائح التي تساعدك على بدء ممارسة التمارين بالألعاب:
1. راقِب بياناتك
يمكنك استخدام الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية لمراقبة تقدّمك، أو ببساطة خُذ قلمًا وورقة وتتبّع روتينك وكيف تؤثّر التمارين فيك، وبمرور الوقت يمكنك استخدام هذه البيانات للمساعدة على تحسين عدد التكرارات أو الأوزان أو الأنشطة الأخرى التي تقوم بها.
يقول الدكتور "كينج": "تكمن القوة الحقيقة لممارسة التمارين بالألعاب في البيانات، فهي مثل وجود مدرّب رقمي يتتبّع تقدّمك ويحاسِبك".
2. تعامل مع تمارين الألعاب مثل أي تمرين آخر
إنّ ألعاب الفيديو المحفّزة للنشاط ممتعة، ولكنّها ليست مُخصّصة للترفيه فقط، ولتحقيق أقصى استفادة منها ينبغي جدولتها والتخطيط لها، وكذلك تخصيص وقت للإحماء قبل التدرب والتهدئة بعد الانتهاء، كما تفعل مع أي تمرين آخر.
3. تأكّد من ممارسة التمارين بطريقة صحيحة
صحيح أنّها لُعبة ولكن لا يزال جسدك هو اللاعب الرئيس، فالحفاظ على أداء الحركات بطريقة صحيحة ووضعية الجسم السليمة سيحمي مفاصلك من الإصابة ويضمن فوزك داخل اللعبة كذلك.
وإذا كُنت مبتدئًا عمومًا في ممارسة الرياضة، فإنّ الإجهاد الزائد يمكن أن يسبّب إجهاد العضلات والتهاب الأوتار.
لذا خُذ وقتك في زيادة شدّة تمارينك، ومن المتوقع حدوث بعض الانزعاج أو الألم، ولكن إذا كنت تعاني ألمًا طويل الأمد في أثناء التمرين أو بعده، فربّما من الأفضل العمل مع معالِج طبيعي أو متخصص في اللياقة البدنية لمساعدتك على تصحيح وضعية الجسم خلال التمرين أو تحديد سبب الألم.
4. اختر لُعبة ممتعة
لا ينبغي فقط اختيار الألعاب التي تتحدّى ذهنك وجسدك، بل ينبغي أيضًا أن تكون تلك الألعاب مُمتعة لك، لأنّه كلّما استمتعت بها، زادت فرص التزامك بها، ومِنْ ثمّ جني الفوائد الحقيقية.
ختامًا، تُعدّ ممارسة التمارين بالألعاب نهجًا فريدًا وممتعًا لتحسين اللياقة البدنية، فبينما تحرق السعرات وتحافظ على وزنك، تجني المكافآت وتحصد الجوائز في اللعبة.
فكما تتحسّن لياقة الجسم، يسعد العقل ويصفو المزاج، لكن ينبغي التعامل معها مثل أي تمرين آخر بالحفاظ على وضعية صحيحة للجسم والتدرّج في الشدّة والإحماء قبل التدريب.
