الاستمرارية في التمارين: كيف تعزّز لياقتك بعيدًا عن المثالية؟
نعلم فوائد التمارين الرياضية لصحتنا ولياقتنا البدنية، ومع ذلك قليل من يستمرّ في ممارسة التمارين الرياضية، خاصةً مع الشعور بالألم مع بدء ممارسة التمارين أو ربّما الانشغال الشديد وضيق الوقت بما لا يتسع لممارسة التمارين.
وبغض النظر عن أسباب الانقطاع عن التمارين، فإنّ الاستمرارية في التمارين ليست أمرًا شاقًا، بل هو أسهل مما تعتقد، ولا يتطلّب سوى تنظيم شؤونك بدقّة، وتجنّب المثالية في تحقيق مستوى معيّن من اللياقة البدنية، بل البدء بجلسات تمارين قصيرة، ومحاولة الاستمرار عليها والزيادة تدريجيًا، فكيف تحافظ على استمراريتك في التمارين بلا كلل أو ملل؟
لماذا يفقد أغلب الناس الاستمرارية؟
قد لا يتمكّن كثير من الناس من المواظبة على التمارين الرياضية للأسباب الآتية:
1. الانزعاج الجسدي
أحيانًا تكون ممارسة التمارين الرياضية غير مريحة، خاصةً إذا كُنت تجرّب روتينًا جديدًا، أو تبدأ التمارين لأول مرة. وقد يكون بسبب الشعور بألم وتعب، وربّما ترى تفويت بعض التمارين أمرًا مغريًا لك كي لا تشعر بهذا التعب.
لذلك يُنصَح بالبدء بالأنشطة البدنية التي تستمتع بها أو ترغب في تجربتها، مع التدرّج في ممارسة أي تمرين، خاصةً إذا كُنت تشعر بعدم الارتياح في البداية.
وتذكّر أنّ ممارسة أي تمرين حتى لو بقدر قليل، يمكِن أن تحسِّن صحتك بدرجةٍ كبيرة.
2. ضعف الثقة بالنفس
ربّما تتحمّل الآلام العضلية بعد التمارين، ولكنّك تخجل من مستوى لياقتك البدنية أو شكل جسمك، وهذا يمنعك من ممارسة التمارين الرياضية، خاصةً في الأماكن العامة، مثل صالات الألعاب الرياضية.
وهذا الخجل أو الافتقار إلى الثقة قد يجعل من الصعب البدء أو حتى الاستمرار في ممارسة أي تمارين رياضية.
ولذلك يجب أن تفكّر في ممارسة بعض التمارين في المنزل أو في الطبيعة لفترة من الوقت، إلى أن تتمكّن من تجاوز عقبة الخجل وتقدر على ممارسة التمارين في صالات الألعاب الرياضية.
3. ضيق الوقت
بالتأكيد ضيق الوقت عقبة أساسية أمام الاستمرارية في التمارين، خاصةً إذا كان جدولك اليومي مزدحمًا، فلا ترى مساحة زمنية كافية لممارسة التمارين.
وإذا كان وقتك محدودًا، فقد تبدو ممارسة بعض التمارين ذات أولوية أقل، مقارنةً بالمسؤوليات الأخرى الملقاة على عاتقك.
ولكنّ قليلاً من التمارين خيرٌ من لا شيء على الإطلاق، لذلك حاول مراقبة أنشطتك وجدولك لمدة أسبوع، لتحديد ثلاث فترات مُدّتها 30 دقيقة للنشاط البدني، واختر تمارين يمكِنك القيام بها في المنزل أو العمل، مثل المشي أو صعود السلالم، بما يُمكِّنك من ممارسة أي نشاط بدني بدلاً من الانقطاع التام.
اقرأ أيضًا:تحفيز اللياقة.. أبرز التحديات و5 نصائح لإحياء شغفك الرياضي
4. غياب الدعم الاجتماعي
نحبّ دومًا من يُشجّعنا ويحمّسنا في أي شيءٍ نفعله، ولذلك فإنّ عدم وجود أصدقاء أو عائلة يشجّعونك أو يشاركونك أهداف اللياقة البدنية، يمكِن أن يُصعِّب المواظبة على التمارين؛ إذ لا تجد حافزًا كافيًا للاستمرار.
ولكن يمكنك مشاركة أهداف اللياقة البدنية مع الأصدقاء والعائلة كي تحظى بدعمهم، وربّما يحاول أحدهم ممارسة الرياضة معك، ولا بأس بدعوتهم أيضًا لممارسة التمارين، كي تتمكّنوا جميعًا من الاستمرار معًا في الرياضة.
كيف تستمر؟
قد لا تحتاج سوى إلى ترتيب أمورك وإعادة النظر إلى أهدافك ولملمة شتات أنشطتك في الحياة اليومية، كي تتمكّن من الاستمرار في التمارين، وفيما يلي بعض النصائح الفعّالة لمساعدتك على تحقيق ذلك:
1. ضع أهدافًا واضحة
حسب دراسةٍ عام 2018 في مجلة "PLOS One"، فإنّ وجود هدفٍ واضح، سيُبقِيك مُركِّزًا ومتحمّسًا، لذلك حدّد بدقّة ما تريد تحقيقه من خلال روتين التمارين الرياضية، سواء كان يتعلّق بفقدان الوزن أو بناء العضلات أو تحسين الصحة العامة.
2. اختر التمارين التي تستمتع بها
قد تكون هذه النصيحة بدهية، ولكن كثيرًا من الناس يندفعون في ممارسة تمارين لا يستمتعون بهم لمجرّد اعتقادهم أنّها مفروضة عليهم، ومن الصعب الاستمرار على هذا الحال بلا شك.
لذلك حاول أن تجعل الأمر ممتعًا بالنسبة لك، فمثلًا إذا كُنت تحبّ أن تمارس الرياضة في الخارج فافعل ذلك. أو إذا كُنت لا تستمتع بممارسة التمارين على جهاز المشي أو الدرّاجة في صالة الألعاب الرياضية، فجرّب الجري أو ركوب الدرّاجة في الهواء الطلق.
3. استخدِم أجهزة تتبّع اللياقة البدنية
أيضًا قد يساعدك تتبّع تقدّمك للبقاء متحفّزًا لممارسة التمارين، سواء كان ذلك من خلال ساعة ذكية أو تطبيق في الهاتف أو دفتر ملاحظات، يسجّل نشاطك البدني اليومي، فإنّ ذلك يعزّز شعورك بالإنجاز.
كما أنّ رؤية التقدّم يومًا تلو الآخر من خلال أجهزة تتبع اللياقة يُبقِيك متمسّكًا بالمسار الصحيح، وأقل رغبة في الانقطاع عن ممارسة التمارين، كي لا تفقد ما حقّقته.
اقرأ أيضًا:التعافي العضلي: السر الحقيقي لتقدمك في اللياقة البدنية
4. جدولة التدريبات
أضِف التدريبات إلى التقويم الخاص بك تمامًا مثل أي اجتماع مهم آخر، أو بمعنى آخر أعطِها الأولوية التي تستحقها. وعندما تفعل ذلك، فإنّ التمارين تصبح جزءًا أساسيًا من يومك، وليس شيئًا تحاول تجاوزه بأي ثمن، ولا بأس لو كانت مدة التدريبات قليلة: 20 دقيقة فقط في اليوم.
5. قسِّم التمارين إلى تمارين صغيرة
لا تحتاج إلى ممارسة التمارين لمدة ساعة كاملة لرؤية النتائج، وإنّما يمكنك تقسيم تمرينك إلى فترات أقصر، مثل ثلاث جلسات مدة كل منها 10 دقائق يوميًا، فهذا قد يحقّق نفس فوائد تمرين يستمرّ لمدة 30 دقيقة متواصلة.
6. تنويع روتين التدريب
إنّ ممارسة التمارين نفسها كل يوم قد يجعلك تملّ سريعًا، بينما قد يساعد تغيير روتين التمرين إلى إبقاء عقلك نشطًا، وجسمك يواجِه تحدّيات أكبر، لذلك جرّب تمرينًا جديدًا كل يوم مثلًا، أو انتقل من الجري إلى ركوب الدراجات، أو أضِف بعض تدريبات القوة إلى تمارين الأسبوع.
وعند تجربة شيءٍ جديد، ابدأ ببطء، واستمع إلى جسدك، وحافظ على وضعية الجسم الصحيحة لكل تمرين، للمساعدة على تجنّب الإصابة والحفاظ على المُتعة.
7. استرِح عندما تحتاج إلى ذلك
لا تعني الاستمرارية في التمارين أن تكون كالآلة لا تتوقف ولو يومًا للراحة، بل قد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية، لأنّ الإفراط في التمارين الرياضية دون إعطاء جسمك الوقت الكافي للتعافي، قد يؤدي إلى الألم أو الإصابة.
لذلك استمع إلى جسدك، فإذا شعرت بألم أو تعب غير مُعتاد، فربّما حان الوقت لأخذ قسط من الراحة وعدم إنهاك نفسك أكثر من ذلك.
اقرأ أيضًا:اللياقة القلبية التنفسية: كيف تحسّن صحة قلبك وقدرتك على التحمل؟
نصائح للعودة للتمرين بعد الانقطاع
إذا انقطعت عن التمارين لبعض الوقت، سواء بسبب الشعور بالملل أو الإرهاق أو لأي سبب كان، فقبل أن تستأنف التمارين، ابدأ بتقييم مستوى لياقتك البدنية الحاليّ، وحدِّد أهدافًا صغيرة واقعية.
ولا تيأس، فبإمكانك العودة بسهولة إلى مستوى لياقتك البدنية السابق من خلال تمارين خفيفة أو جلسات تمرين أقصر، وزيادة شِدّتها ومُدّتها تدريجيًا مع تحسّن قوتك وقدرتك على التحمّل.
واستمع إلى جسدك، وأعطِ الأولوية للراحة والتعافي، وكُن صبورًا على نفسك في أثناء إعادة بناء روتين اللياقة البدنية الخاص بك، ومن الضروري أيضًا ممارسة تمارين التمدد لتجنّب الإصابة عند استئناف النشاط البدني.
وتذكّر أنّ الاستمرارية في التمارين لا تعني المثالية أو الامتناع عن الراحة، بل التوازن هو المفتاح، وممارسة التمارين ولو لفترةٍ قصيرة كل يوم أفضل من الانقطاع التام عنها.
