كدمات الجري.. متى تكون طبيعية ومتى تستوجب زيارة الطبيب؟
قد تشعر بألمٍ طفيف بعد الجري بدقائق أو ساعات، وبينما تنظر إلى ساقك في اليوم التالي، ترى كدمة: بقعة أرجوانية أو زرقاء تكوّنت تحت الجلد.
عادةً ما تحدث الكدمات عندما يصطدم المرء بشيءٍ ما، وهذا قد يحدث خلال الجري حتى لو لم تشعر به، ولكن أحيانًا تكون الكدمات نتيجة ضغط مستمر على الساقين أو ربّما مشكلة صحية كامنة.
كذلك قد يكون لكيفية حركة القدم عند الجري أو شكل قوس القدم علاقة بفرص ظهور الكدمات لديك، لذلك من المهم معرفة كيف تعالِج كدمات الساقين بعد الجري وتحمي نفسك منها مستقبلًا؟
ما هي الكدمات ومتى تزول؟
تحدث الكدمات نتيجة تمزّق الأوعية الدموية؛ إذ يتسرب الدم إلى الأنسجة، ما يؤدي إلى تغيّر لون الجلد، ومعظم الكدمات تحدث تحت الجلد مباشرةً، ولكن يمكن أن تحدث الكدمات أيضًا في العضلات أو العظام، وتُعدّ كدمات العظام أشدّ ألمًا من غيرها.
وفي معظم الحالات، فإنّ الكدمات الخفيفة تزول خلال أيام إلى أسابيع، لكن الكدمات الشديدة قد تستغرق أشهرًا للشفاء التام.
أسباب ظهور الكدمات بعد الجري
قد تضع التمارين المكثّفة ضغطًا هائلًا على الساقين، ما قد يؤدي إلى الكدمات، ولعلّ ذلك يرجع إلى أحد الأسباب الآتية:
1. الصدمات الدقيقة الناجمة عن ممارسة الرياضة
تتعرّض العضلات لضغط يمكِن أن يسبّب تمزّقات صغيرة في ألياف العضلات، كما في حالة رفع الأثقال أو التدريب المتقطع عالي الكثافة.
وتُعدّ التمزقات الصغيرة أو الصدمات الدقيقة للألياف العضلية جزءًا طبيعيًا من تكيّف العضلات ونموها، ومع ذلك فقد تُلحِق هذه الصدمات الدقيقة ضررًا بالأوعية الدموية القريبة، ما يؤدي إلى كدمات صغيرة وموضعية.
2. ممارسة التمارين لفترة طويلة
يمكِن أن تؤدي التدريبات الطويلة والمكثّفة التي تسبّب إرهاق العضلات -مثل الجري في الماراثون- إلى تمزّق ألياف العضلات وكذلك الأوعية الدموية، ما قد يؤدي إلى كدمات، وفقًا لموقع "Ortho info".
3. اصطدام الساق بشيءٍ ما في أثناء التمرين
ربّما اصطدمت ساقك بالخطأ بجهاز المشي أو بشيء ما، ومِنْ ثمّ تكوّنت كدمات الساق، حتى لو لم تكُن تتذكّر تعرّضك لأي إصابة خلال ممارسة الرياضة.
وإذا كان تمرينك يتضمّن ضغطًا متكررًا على ساقيك، مثل تحريك قضيب الحديد على طول ساقيك في أثناء رفع الأثقال، فقد تُصاب بكدمة بمرور الوقت.
4. متلازمة الحيّز المزمن
يسبّب الجري إجهادًا تصادميًا يؤثّر عادةً في عظم الساق، وهي العظمة الكبيرة الموجودة في الجزء الأمامي من ساقك، والتي تمتصّ قوى الحركة المتكررة عندما تضرب قدمك الأرض.
ويمكن أن يؤدي الضغط على عضلاتك بسبب التمارين المتكررة إلى وضع قوة كبرى على الأنسجة التي تربط العضلة الظنبوبية (Tibialis) بالعظم، ما يسبّب الألم والتورّم، وفقًا لموقع "Ortho info". وهذا ما يُعرَف "بمتلازمة الحيّز المزمن"
ويمكن أن تكون الكدمات المرئية علامة على متلازمة الحيّز المزمن، ولكنها عادةً ما تكون ناجمة عن الإصابة وليس ممارسة الرياضة.
5. الأدوية
يمكِن أن تظهر الكدمات نتيجة تناول أدوية معيّنة، مثل أدوية تسييل الدم، مثل الأسبرين والوارفارين؛ إذ قد تجعل الإصابة بالكدمات أسهل.
6. مشكلات صحية كامنة
كذلك يمكِن أن يسهِم نقص فيتامين سي أو فيتامين ك في حدوث كدمات الساقين بعد الجري، وفي حالات نادرة قد تنتج الكدمات عن مشكلة كامنة، مثل السرطان أو بعض اضطرابات النزف أو متلازمة إيلرز دانلوس.
7. التقدّم في العُمر
تصبِح الأوعية الدموية والجلد أرقّ مع التقدّم في العُمر، وهذا يعني أنّ التعرّض للكدمات يكون أسهل عندما تتعرّض العضلات لضغطٍ متزايد خلال التمرين.
هل للكدمات بعد الجري علاقة بطبيعة قوس القدم؟
قد يؤثّر نوع قوس قدمك في كيفية توزيع الصدمة عند هبوطك في أثناء الجري؛ إذ يمكِن لقوس القدم المرتفع جدًا أو المنخفض جدًا أن يجعلك أكثر عرضةً للألم أو الكدمات في الساقين.
كذلك قد يكون الأشخاص ذوو أقواس القدم المرتفعة أو المسطحة أو الصلبة أكثر عرضةً للإصابة بآلام قصبة الساق، لأنّ العضلات والعظام لا تستطيع توزيع الصدمة بشكلٍ جيد، وفقًا لـ"Cleveland Clinic".
كيف تعرف نوع قدمك؟
يمكنك تحديد نوع قدمك من خلال "الاختبار الرطب". بلّل قدمك بغمسها في الماء أو الوقوف على منشفة مُبلّلة، ثُمّ قِف على قطعة من الورق أو الورق المقوّى وافحص الأثر الذي تركته قدمك.
وحسب "Mayo Clinic"، فإنّه إذا كانت منتصف أثر قدمك عريضًا وممتلئًا، فإنّ قوس قدمك مسطّح، وإذا كان الأثر ممتلئًا إلى النصف تقريبًا، فسيكون لديك قوس قدم طبيعي، أمّا لو كان الأثر ضيقًا جدًا فلديك قوس قدم مرتفع.
ما علاقة الكدمات بأسلوب ضرب القدم للأرض؟
قد تؤثّر الطريقة التي تضرب بها قدمك الأرض في مقدار الضغط على ساقيك في أثناء الجري. فإذا كُنت تهبط على كعبك ثُمّ تتدحرج للأمام، فقد تكون خطوتك أوسع من اللازم، وهذا قد يؤدي إلى سوء توزيع وزن الجسم في أثناء الاصطدام بالأرض.
وعلى العكس من ذلك، فإنّ الهبوط على أصابع القدم أو مقدّمتها يمتصّ قدرًا أكبر من الصدمة عبر عضلة الساق ووتر أخيل، ما يؤدي إلى محاذاة أفضل للجسم، وفقًا لدراسة عام 2020 في مجلة "Sports Health".
لذا فإنّ تصحيح مشيتك من خلال التدريب على ذلك وتحليل المشية يمكِن أن يساعد على منع الألم الناتج عن هبوط القدم بطريقة غير صحيحة خلال المشي أو الجري، ما قد يسهِم في تقليل احتمالية ظهور الكدمات.
كيفية علاج الكدمات
عادةً ما تزول معظم الكدمات دون حاجةٍ إلى علاج، ولكن إذا كانت الكدمات لديك واضحة أو خطيرة، يُنصَح بما يأتي:
- إراحة ساقيك ورفعهما فوق مستوى القلب، لمنع التورّم وتقليل الألم.
- وضع الثلج ملفوفًا بمنشفة خلال 24 إلى 48 ساعة بعد الإصابة، وذلك لمدة لا تزيد على 15 دقيقة في المرة الواحدة، مع تكرار ذلك طوال اليوم.
- لفّ الكدمة المتورمة بضمادة مرنة للمساعدة على تسريع عملية الشفاء.
- تناول مسكّنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية لتقليل الشعور بالألم حال وجوده.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصَح باستشارة الطبيب في حالة حدوث كدمات:
- كبيرة بشكلٍ غير عادي أو يتكرّر حدوثها دون سبب واضح.
- مصحوبة بألم أو تورّم كبير.
- ناتجة عن ممارسة تمارين خفيفة دون أن تتعرّض لصدمة واضحة.
كما ينبغي مناقشة أي أدوية أو مكملات غذائية تتناولها للتأكّد من أنّها لا تسهِم في ظهور الكدمات.
كذلك يجب السعي للحصول على رعاية طبية فورية في حالة حدوث تورّم مفرط أو سريع في الساقين مع الكدمات.
طرق الوقاية في أثناء التمرين
للوقاية من حدوث الكدمات في أثناء التمرين، يُنصَح بما يأتي:
- عدم المبالغة في ممارسة التمارين الرياضية.
- بذل أقصى الجهد لتجنّب اصطدام ساقيك بأي معدات رياضية في أثناء التمرين.
- الإحماء والتبريد بشكلٍ صحيح قبل التمرين وبعده.
- ارتداء أحذية مناسبة، مثل حذاء جري مُحايد ومبطّن في حالة أقواس القدم العالية لامتصاص الصدمات، أمّا في حالة الأقواس المسطحة، فيُنصَح بارتداء حذاء يوفّر الثبات أو التحكّم في الحركة.
بينما توفّر الأحذية المبطّنة بكثافة امتصاصًا أكبر للصدمات، فإنّها توفّر عمومًا دعمًا أقل للأقواس المرتفعة والمسطحة، لذا فإنّ استخدام حشوات طبية مُخصّصة قد يساعدك على إيجاد التوازن المثالي بين الراحة والدعم الصحيح لقدمك.
ختامًا، قد تكون كدمات الساقين بعد الجري طبيعية بسبب الصدمات الدقيقة الناجمة عن الحركة أو الاصطدام دون أن تشعر بشيءٍ ما، وأحيانًا تكون دلالة على مشكلة صحية كامنة. وينبغي استشارة الطبيب حال ظهور كدمات كبيرة أو تكرارها أو إذا كانت مصحوبة بألم وتورّم كبير.
