في الـ65 من عمره.. كيف يحافظ مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي على لياقته؟
لم تكن قصة مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي مع الرياضة مجرد مسيرة مهنية عابرة في عالم كرة القدم، بل صياغة مبكرة لفلسفة حياة متكاملة صهرتها التحديات وأعادت تشكيلها الأزمات.
ففي بدايات رحلته كلاعب محترف، تعرض لإصابة خطيرة في الركبة هددت طموحاته الرياضية وأنهت مشواره في الملعب مبكرًا.
غير أن هذه الانتكاسة لم تكن سوى الشرارة التي أوقدت شغفًا جديدًا؛ إذ أدرك دي لا فوينتي حينها أهمية تدريبات القوة والتحمل البدني المستمر، ليكتشف أن رفع الأثقال ليس مجرد ممارسة جسدية لتقوية الجسد، بل وسيلة فعالة للشفاء النفسي والتطور الشامل.
ومن هذه النقطة تحديدًا، بنى رؤيته القائمة على أن الانضباط البدني هو المحرك الأساسي لكافة نجاحات الحياة.
الالتزام الرياضي في مواجهة الضغوطات
يتجلى هذا الالتزام الصارم اليوم لدى دي لا فوينتي، البالغ من العمر 65 عامًا، في هيئة نمط حياة متسق لم يتغير عبر العقود؛ حيث ظهر أخيرًا في مقطع فيديو وهو يرفع أثقالاً بوزن 16 كيلوجرامًا بكل سهولة.
ولم يكن هذا الظهور لمجرد الاستعراض العابر، بل انعكاسًا لروتين يومي لم يتخل عنه حتى في أشد الأوقات ضغطًا؛ فخلال قيادته لإسبانيا نحو التتويج بلقب يورو 2024، واصل تدريباته الشاقة رغم أنه كان ينام لثلاث أو أربع ساعات فقط في اليوم، مستيقظًا في ساعات الصباح الأولى ليؤدي تمارينه الرياضية قبل البقاء في العمل من التاسعة صباحًا حتى الرابعة فجرًا، معتمدًا على قيلولة خاطفة بعد الغداء، دون أن يفرط في جلسة التدريب اليومية.
الرياضة كمنهج حياة وملاذ ذهني
وينطلق المدرب الإسباني من فلسفة واضحة ومباشرة يُلخصها بقوله: "العمل والانضباط والقدرة على الجهد والتحمل؛ هذا هو غذائي اليومي، فالرياضة ليست طريقة لتبدو أفضل أو أسوأ، بل هي أسلوب حياة".
وانعكس هذا المفهوم على نظرته لسر النجاح التي اختصرها في كلمة واحدة كررها ثلاثًا: "العمل والعمل والعمل"، مؤكدًا عدم وجود نصائح سحرية أو حلول مختصرة سوى الانضباط والقدرة على تحمل الإرهاق.
وتُشكل صالة الألعاب الرياضية ملاذه الخاص ومساحته الذهنية للتأمل بعيدًا عن صخب الملاعب؛ إذ يراها مساحة للاسترخاء تُعيد له اتزانه وتتيح له ترتيب أفكاره، بعيدًا عن أضواء الاستعراض.
الانضباط أساس التتويج العالمي
واستطاع دي لا فوينتي غرس هذه القيم الصارمة المتمثلة في المثابرة والجهد داخل أروقة المنتخب الإسباني، وهو ما جرى ترجمته عمليًا خلال منافسات كأس العالم 2026، عندما قاد فريقه بكل ثبات لنيل اللقب العالمي رغم حجم الضغوطات والإجهاد المستمر.
ولم يكن المشهد الختامي لرفعه الكأس بعضلات قوية وذهن حاضر سوى تتويج طبيعي لرحلة انضباط بدني وذهني لم تتوقف يومًا، مبرهنًا على أن الرياضة بالنسبة له لم تكن مجرد عادة، بل الركيزة الأولى لكل نجاح حققه في مسيرته.
