التمرين وخسارة الوزن.. لماذا لا يترجم الجهد إلى أرقام أقل على الميزان؟
يمارس ملايين الرجال الرياضة بانتظام على أمل إنقاص أوزانهم، غير أن الميزان يبقى عصيًا على كثيرين منهم.
تكشف دراسات علمية أن العلاقة بين التمرين وخسارة الوزن ليست بسيطة، إذ يمتلك الجسم آليات معقدة تُعطّل الحساب المباشر للسعرات الحرارية.
المعادلة النظرية تقول: "احرق سعرات أكثر مما تستهلك، وستنخفض كتلتك".
لكن تطبيق هذه القاعدة في الحياة اليومية أعقد بكثير مما يبدو، إذ تشير الأبحاث إلى أن التمرين وحده لا يؤدي إلا إلى تغييرات محدودة على المدى القصير، وهو ما يُحبط من يعتمدون عليه كوسيلة مضمونة لإنقاص الوزن.
هذا لا يعني أن التمرين بلا قيمة؛ على العكس تمامًا، فوائده الصحية مثبتة على أصعدة متعددة. غير أن خسارة الكيلوغرامات تحديدًا تتطلب فهمًا أعمق لما يجري داخل الجسم، كما أوضحت دراسة حديثة منشورة في SciTechDaily، والتي بيّنت أن التمرين قد لا يكون العامل الأبرز في فقدان الوزن، لكنه يظل أساسيًا في تثبيت النتائج ومنع استعادة الوزن المفقود.
لماذا يتآكل أثر التمرين على الوزن؟
تتضافر عوامل بيولوجية وسلوكية في تقليص الأثر الفعلي للتمرين على الميزان. أولى هذه العوامل أن التمرين يُحفّز الشهية، فيدفع كثيرين إلى تناول طعام أكثر بعد جلسة التمرين.
والأدق من ذلك أن كثيرين يُقلّصون نشاطهم الحركي بصورة لا شعورية في بقية اليوم بعد التمرين، فتتقلّص الفجوة بين ما أحرقوه وما استهلكوه.
يُضاف إلى ذلك أن حرق ثلاثمئة سعرة حرارية في جلسة تمرين قد يُلغيه تناول وجبة خفيفة واحدة بعدها مباشرة، ما يجعل التغذية محوراً لا غنى عنه في أي استراتيجية لإدارة الوزن.
ما الذي يحدث للجسم حين يفقد وزنه؟
حين ينخفض الوزن، يُصاب الجسم بما يشبه حالة الطوارئ الأيضية. يتراجع معدل الحرق أثناء الراحة (الطاقة التي يصرفها الجسم وهو خامل) بنسبة أكبر مما يستوجبه الوزن المفقود فعلياً، ما يُهيّئ الأرضية لاستعادة الوزن المُفقود بسرعة.
هنا تحديداً يُبرز التمرين وخسارة الوزن علاقتهما الأكثر إيجابية: إذ يرفع النشاط البدني معدل حرق الطاقة الإجمالي اليومي، ما يُعوّض ولو جزئياً هذا التراجع في معدل الأيض.
عامل ثانٍ لا يقل أهمية يتعلق بالكتلة العضلية. خسارة الوزن لا تستهدف الدهون وحدها، بل تطال العضلات أيضاً، وفقدان العضلات يُخفّض بدوره معدل الحرق أثناء الراحة، مما يُدخل الجسم في دوامة صعبة.
ليست كل أنواع التمرين متساوية في أثرها على التمرين وخسارة الوزن. تمارين القلب والأوعية الدموية كالجري تحرق سعرات أكثر خلال الجلسة ذاتها، لكن تمارين المقاومة كرفع الأثقال والبيلاتس تمتلك ميزة استراتيجية مختلفة: فهي تصون الكتلة العضلية أو تُعيد بناءها، ما يُبقي معدل الحرق أثناء الراحة مرتفعاً على المدى البعيد.
العضلة نسيج نشط أيضياً، أي أنها تحرق سعرات حتى وأنت جالس أو نائم. بناء العضلة أو الحفاظ عليها يعني أن جسمك يصبح آلة حرق أكثر كفاءة على مدار الساعة، لا فقط أثناء التمرين.
متى يُبلي التمرين بلاءً حسناً؟
الأدلة العلمية تُجمع على أن التمرين يؤدي دوراً مهماً في منع استعادة الوزن بعد خسارته، ربما أكثر من دوره في إحداث الخسارة الأولية. كذلك تُشير بعض الدراسات إلى أن الجمع بين النشاط البدني وأدوية إنقاص الوزن يُعطي نتائج أفضل من الاعتماد على الدواء وحده.
الخلاصة التي تُرسيها هذه الأبحاث واضحة: التمرين وخسارة الوزن شريكان لا بديل عن كليهما، لكن التمرين يجب ألا يُعدّ أداة للتعويض عن نظام غذائي مختلّ، بل ركيزة لصحة تشمل القلب والعقل والعضلات، مع الاحتفاظ بدور أساسي في تثبيت الوزن بعد خسارته والحيلولة دون عودته.
