تمارين المرونة والحركة: حرّر مفاصلك وحسّن أداءك الرياضي
هل تقدر على لمس أصابع قدميك وأنت واقِف؟ رغم بساطة الحركة، فإنّ كثيرًا من الناس يعجزون عن لمس أصابع القدم بأيديهم من وضعية الوقوف، وهذا إن دلّ على شيءٍ، فإنّما يدلّ على ضعف المرونة.
والآن سؤال آخر: هل تشعر بأنّ مفاصلك حرّة الحركة أم كأنّ هناك شيئًا يثقِلها أو يقيّدها عن مداها الحركي الكامل؟ إجابتك تُحدِّد مدى قدرة المفاصل على الحركة (Mobility).
ويُعدّ كل من المرونة والحركة مؤشرًا على مرونة الجسم والقدرة على أداء المهام اليومية البسيطة، والأهم تجنّب الإصابات. فما الفرق الدقيق بين كل منهما؟ وكيف تحسّن مرونتك وحركتك في الحياة اليومية؟
ما هي المرونة (Flexibility) وأهميتها؟
المرونة (Flexibility) تشير إلى قدرة الجسم على التحرّك عبر نطاق حركته الكامل، فهي القدرة على التمدّد، والتي تشمل أنسجة الجسم، بما في ذلك العضلات والأوتار والأربطة.
وبعبارةٍ أوضح، فإنّ المرونة هي قدرة الأنسجة الضامة على الاستطالة والتمدّد، فعندما تمدّ يدك وتلمس أصابع قدميك، فهذا مثال يوضّح مدى المرونة لديك، وهي القدرة على تمديد العضلة مؤقتًا لإكمال هذه المهمة، وينطبق الشيء نفسه على محاولة الوصول إلى كأسٍ على رفٍ مرتفع.
والمرونة مهمة لأداء المهام المختلفة بكفاءة وسهولة دون أن تُصاب. وحسب دراسة عام 2021 في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة، فإنّ تمارين المرونة، يمكِن أن تساعد على الحماية من أو تصحيح اختلالات وضعية الجسم، التي تصبِح أكثر شيوعًا مع التقدّم في السن.
كذلك فإنّ المرونة مهمة أيضًا للدورة الدموية وتدفّق الدم، لأنّ تمديد العضلات، يساعدها على الحصول على مزيدٍ من الأكسجين، وهو ما يعني تحسّن الأداء الرياضي بالتبعية.
ما هي الحركة (Mobility) وأهميتها؟
الحركة (Mobility) هي الطريقة التي تتحرّك بها مفاصل الجسم خلال نطاق حركتها الطبيعي، فهي تدلّ على القدرة على التحرّك بُحرية وسهولة، مثل:
- القدرة على تحريك كتفَيك بسهولة في أثناء أداء تمرين دوران الذراعين في أثناء الإحماء.
- صعود ونزول الدرج دون الشعور بألم في الركبة.
- تأرجّح مضرب التنس دون ألم في الكتف أو المرفق.
فمن دون الحركة، يستحيل على المفاصل أن تتحرّك بحرية وسهولة، خصوصًا أن بالجسم نحو 350 مفصلًا.
كذلك فإنّ الحركة مهمة للمهام الأساسية اليومية، مثل الجلوس والوقوف والمشي، وضعف الحركة (Mobility) قد يؤدي إلى الإصابة.
فمثلًا إذا كان شخص يعاني ضعف الحركة في ركبتيه أو كاحليه، فمن المرجّح أن يكون معرّضًا للسقوط.
كذلك فإنّ التمتّع بالحركة المناسبة ضروري للأداء الرياضي، فإذا كُنت قادرًا على التحرّك بحُرية ودون ألم، فمن المؤكّد أنّك ستؤدي أداءً أفضل من شخصٍ محدود الحركة وغير قادر على التحرّك بُحرية.
الفرق بين المرونة والحركة
عرّفت مراجعة عام 2024 في مجلة علوم الرياضة الفرق بين المرونة والحركة كما يلي:
- المرونة: قدرة العضلات والأنسجة الرخوة المحيطة بها على الاستطالة.
- الحركة: سهولة الحركة، أو قدرة الشخص على التحرّك بحرية وسلاسة عبر نطاق الحركة مع تميّزها بالتآزر والتنسيق.
ويكشف الجدول الآتي عن مزيدٍ من النقاط الجوهرية بين المرونة والحركة:
كيف تختبر مرونتك وحركتك؟
تختلف المرونة بدرجةٍ كبيرة من شخص لآخر، فقد يفقد شخص ما مرونته بسبب عدم النشاط أو الإصابة أو عدم ممارسة تمارين التمدّد بانتظام.
ويمكِن لبعض الاختبارات الوظيفية أن تكشف مدى المرونة والحركة التي يتمتّع بها الشخص، مثل:
1. لمس أصابع القدم
يتضمّن هذا التمرين تقييم حركة الورك، ومرونة بعض العضلات، مثل عضلات الفخذ الخلفية والساق. ولتجربة هذا الاختبار:
- قِف باستقامة مع وضع قدميك بشكلٍ مُسطّح على الأرض.
- اثنِ جسمك عند مفصل الورك مع الحفاظ على انحناءٍ طفيف عند الركبتين وتجنّب غلق المفصل.
- مدّ ذراعيك للأسفل باتّجاه أصابع القدمين.
- حاول الوصول إلى أقصى حد ممكن نحو الأرض قبل أن يبدأ الظهر في التقوّس أو قبل الشعور بألم في عضلات الساق.
- استقِم ببطء بعد ذلك.
ومع مرور الوقت، قد تتمكّن من الوصول إلى مسافةٍ أقرب الأرض قبل أن يتقوّس الظهر أو أن تشعر بأي انزعاج في ساقَيك.
2. ثني الكتف
قد يساعد هذا التمرين على تقييم حركة الكتفَين ومرونة العضلات المحِيطة. ولتجربة هذا الاختبار:
- اجلس مع وضع ساقَيك متقاطعتَين وظهرك إلى الحائط.
- أمسِك منشفة ملفوفة مع وضع اليدين على مسافة عرض الكتفين.
- أبقِ راحتَي اليدين متّجهتين لأسفل والمعصمَين مُحايدَين.
- أبقِ الذراعين والظهر مستقيمين، وارفعهما وحاول لمس ظهر اليدين بالحائط.
وبالمثل يمكِن تجربة هذا التمرين مع توجيه راحتَي اليدين للأعلى في أثناء رفع المنشفة، كما يمكِن رؤية مدى قُرب اليدين من الحائط قبل الشعور بالألم، وبمرور الوقت، قد يتمكّن الشخص من الاقتراب أو لمس يديه بالحائط.
أمثلة لتمارين المرونة اليومية
تضمّ أمثلة تمارين المرونة التي يمكِنك ممارستها يوميًا:
1. تمدّد أوتار الركبة (Hamstring stretch)
إذا كانت عضلات الفخذ الخلفية لديك مشدودة، فإنّ هذا التمدّد قد يساعد:
- قِف مستقيمًا أمام الحائط.
- حرّك ساقك اليُمنى للأمام، واثنِ قدمك بلُطف، مع توجيه أصابع القدم لأعلى وضد الحائط مع إبقاء كعبك على الأرض.
- اثنِ رُكبتك اليُسرى قليلًا وانحنِ بلطف للأمام، ثُمّ ضع يديك على الحائط.
- استمرّ لمدة 30 ثانية إلى دقيقة واحدة، ثُمّ بدِّل الساقين.
2. تمدّد العضلة الصدرية (Pectoralis stretch)
يساعد هذا التمرين على تحسين مرونة الكتف وقامة الجسم، ويمكنك ممارسته على النحو الآتي:
- قِف في مدخل مفتوح.
- ضع يديك على جانبَي إطار الباب، مع ثني مرفقَيك بزاوية 90 درجة.
- انحنِ للأمام، وضع راحتَي يديك على إطار الباب.
- ابق هكذا لمدة 30 ثانية إلى دقيقة واحدة.
3. وضعية الطفل (Child's pose)
يدعم هذا التمرين مرونة الورك والفخذ، ويمكِن ممارسته على النحو الآتي:
- ابدأ بالجلوس على رُكبتيك.
- انحنِ للأمام مع إبقاء مؤخرتك على كعبيك وإراحة جبهتك على الأرض.
- مدّ ذراعيك أمامك.
- استمرّ لمدة 30 ثانية إلى دقيقة واحدة.
أمثلة لتمارين الحركة اليومية
أمّا أمثلة تمارين الحركة التي يمكِنك ممارستها في روتينك اليومي:
1. تمرين خيط الإبرة (Thread the needle)
يُعدّ هذا التمرين مفيدًا خصوصًا لحركة العمود الفقري:
- ابدأ على أربع، مع وضع يديك وركبتيك على الأرض وظهرك مُسطّحًا.
- ارفع يدك اليمنى للأعلى ووجِّه نظرك في اتجاه يدك المرفوعة.
- مرِّر يدك اليمنى بين الجانب الأيسر من جسمك وذراعك اليُسرى، متبعًا الحركة بنظرك.
- ضع صدرك وخدّك الأيمن على الأرض وحافظ على الوضعية لمدة 5 ثوان.
- عُد ببطء إلى وضع البداية وبدّل الجوانب.
2. تمرين إطالة عطف القدم في وضعية نصف الركوع (Half-kneeling dorsiflexion stretch)
يُعدّ من التمارين المفيدة لتحسين حركة الكاحل، وقد تحتاج إلى منشفة لأدائه:
- ابدأ بالجلوس على كُرسي.
- ضع المنشفة تحت قدمك مع الإمساك بأطراف المنشفة بيديك.
- اثنِ أصابع قدميك نحوك بلُطف، واستمرّ في ذلك لمدة 5 ثوان قبل الاسترخاء.
- كرّر ذلك من ثلاث إلى خمس مرات، ثُمّ بدّل الساقَين.
3. تمرين تمديد الرقبة (Cervical extension)
أيضًا يتطلّب هذا التمرين منشفة، كما أنّه يُحسِّن حركة الرقبة، ويمكِن ممارسته على النحو الآتي:
- اجلس على كرسي، ثُمّ ضع منشفة حول رقبتك، وأمسِك بكلّ طرف من المنشفة بيد.
- انظر إلى الأمام مباشرة، أخرج ذراعيك مباشرةً أمامك.
- اسحب أطراف المنشفة بلُطف، وأعِد رأسك إلى الخلف، بحيث تنظر الآن نحو السقف.
- كرّر ذلك من ثلاث إلى خمس مرات.
كيف تحسّن مرونتك وحركتك في الحياة اليومية؟
قد تساعد ممارسة تمارين التمدّد بانتظام على تحسين الحركة والمرونة، سواء كانت تمارين التمدّد الثابت أو الديناميكية.
فالتمدّد الثابت يحسّن المرونة، والتمدّد الديناميكي يحسّن القدرة على الحركة.
ويتضمّن التمدّد الثابت تثبيت التمدّد في وضع واحد، بما يُوجِب الاستمرار فيه لمدة لا تقل عن 30 ثانية حتى دقيقة أو دقيقتَين.
أمّا التمدّد الديناميكي، فهو حركة نشطة مُتحكَّم بها، تُحرِّك المفصل أو العضلة عبر نطاق حركتها الكامل.
وقد أثبتت دراسة عام 2023 في المجلة الدولية لعلوم التمارين الرياضية أنّ أي مدة من التمدّد أدّت إلى تحسينات كبيرة في المرونة.
وتشِير "UC Davis Health" إلى أنّ الأمر قد يستغرق عِدّة أسابيع من التدريب اليومي المستمرّ، قبل أن يلاحظ الشخص زيادة في المرونة، ولكن يُوصَى باستشارة اختصاصي اللياقة البدنية، لمعرفة أي التمارين أنسب لك وكيف تمارِسها دون إصابة.
